نابلس - لميس أبو صالح - النجاح - تشكل نتائج الثانوية العامة كل عام الحدث الأبرز لما تشكله هذه المرحلة من نقطة مفصلية، في حياة الطالب ونقله من مرحلة المدرسة إلى الجامعة، ويستعد خلالها العائلات إلى التعبير عن فرحتها بنجاح وتفوق أبنائها،؛ لكن تلك الاحتفالات تحولت في بعض الأعوام الماضية إلى بيوت عزاء جراء اطلاق النار العشوائي في الهواء تعبيراً عن الفرحة، رغم تحذيرات الشرطة كل عام من هذه الظاهرة، وهو أمر يعكر صفو الفرحة بهذه المناسبة في المجتمع ككل.

وتعد ظاهرة إطلاق الالعاب النارية في فلسطين من الظواهر الخطيرة التي تهدد حياة المواطنين، جهات رسمية وأمنية تدعو إلى التعبير عن الفرح بطرق أخرى، بعيداً عن المفرقعات حفاظا على سلامة المواطنين.

وشهدت الأعوام الماضية تسجيل عدة إصابات نتيجة إطلاق النار العشوائي خلال الاحتفال بالإعلان عن نتائج الثانوية العامة، حيث أصيب في العام 2017، قرابة 13 مواطنا، أحدهم في حالة الخطر، جراء إطلاق النار خلال الاحتفالات بنتائج الثانوية العامة "الإنجاز" في قطاع غزة، بينما أصيب في العام 2019 4 مواطنين جراء إطلاق الألعاب النارية.

ضبط 1632 من الألعاب النارية منذ النص الاول من هذا العام

وفي محافظات الضفة الغربية، أكد الناطق باسم جهاز الضابطة الجمركية المقدم إبراهيم عياش، أن عملنا دائم ومستمر طول العام استنادا لقرار مجلس الوزراء رقم 26 من عام 2004 الذي ينص على منع تجارة، وتداول الالعاب النارية لأضرارها الصحية، والاقتصادية الكبيرة، مؤكدا ان مصدرها المستوطنات.

وأوضح عياش خلال حديثه لـ "النجاح الاخباري"، الالعاب النارية كابوس يرافق أبناء شعبنا في كل المناسبات السعيدة، لتحولها بعض الاحيان الافراح الى احزان".

وأضاف: تم ضبط منذ النص الاول من هذا العام 1632 من الالعاب النارية والمفرقعات، بالرغم من جائحة كورونا، وإعلان حالة الطوارئ.

وتابع: طريقة بيعها في السوق الفلسطيني مثل المخدرات، بحيث تباع خارج سيطرة مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية، أي خارج مناطق "أ".

وأردف عياش: أن شراء الالعاب النارية هدر للأموال، ونحن بأمس الحاجة لأي شيكل، نتيجة المعاناة من الظروف الاقتصادية الصعبة، والسياسية المعقدة.

بينما في قطاع غزة، أطلقت الداخلية التابعة لحكومة حماس حملة مبكرة، لمنع إطلاق النار خلال الاعلان عن نتائج الثانوية العاملة حفاظا على السلم العامة، ومظاهر الاحتفالات بالناجحين بعيدا عن اطلاق النار أو استخدام الألعاب النارية والذي من شأنهما أن يتسببا بإصابات وأحيانا قد تودي بحياة من يشاركون فرحة الطلاب الناجحين.

وحددت مدة العقاب التي ستشمل من يثبت أنه أطلق النار في الهواء، وتتمثل في التوقيف لمدة شهر على الأقل لكل من يُطلق النار، مع دفع صلح جزائي بقيمة 1000 شيكل، كما شددت على المصادرة النهائية لأية قطعة سلاح تُستخدم في إطلاق النار، ومنع إعادتها، إضافة إلى الحبس لمدة ستة أشهر لمن لا يتمكن من دفع الصلح الجزائي، مع الحرمان من الإجازات البيتية خلال فترة الحبس.

اضرار الالعاب النارية 

دعا مدير العلاقات العامة في الضابطة الجمركية صالح قصاص المواطنين لعدم استخدام الالعاب النارية التي يزداد تداولها عقب اعلان نتائج الثانوية العامة، نتيجة أضرارها الخطيرة، داعيا "هناك اشكال اخرى للتعبير عن الفرح".

وأوضح قصاص خلال حديثه لـ "النجاح الاخباري"، أن السنوات الماضية شهدت حالات عديدة من حروق لأيدي وأرجل، ووجوه، وإصابات بالعيون بسبب اللهب، وفقدان الأطراف موضحا انها ادت الى مشاكل مجتمعية داخل الحي نتيجة الازعاج.

وتابع: تلحق المفرقعات أضرارا في الممتلكات لما تسببه من حرائق، إضافة إلى التلوث الضوضائي الذي يدمر القدرات السمعية للإنسان، عدا عن ارتفاع اسعار المفرقعات بالتزامن مع اعلان نتائج الثانوية العامة.

وناشد قصاص المواطنين بالإبلاغ عن أي شخص يخالف ويطلق الألعاب النارية، عبر الصفحة الرسمية للضابطة الجمركية، أو الاتصال على الرقم المجاني 132.

وبموجب القانون 13 لعام 1953 الذي ينص على منع الألعاب النارية والمفرقعات، فإن عقوبة التاجر او المستخدم للألعاب النارية الحبس لمدة لا تتجاوز عامين او دفع غرامة 200 دينار او كلاهما معا.

القبض على المخالفين

وأكد الناطق الإعلامي باسم الشرطة العقيد لؤي ارزيقات، منع الاحتفالات بنتائج الثانوية العامة والتي تأتي بظروف انتشار فيروس كورونا.

وأوضح ارزيقات خلال حديثه لـ "النجاح الاخباري"، سيتم تسيير دوريات ليلية بالقرب من الأماكن التي يمكن أن يكون فيها إطلاق للألعاب النارية أو المفرقعات أو حتى إطلاق النار، موضحا "القبض على المخالفين، وتوقيفهم، وتحويلهم للنيابة العامة".

واشار ارزيقات إلى نشوب الشجارات في بعض الحالات بسبب الإزعاج، والإصابات التي تنتج عن الأعيرة النارية.

وناشد ارزيقات المواطنين بإبلاغ الشرطة على الرقم المجاني 100، عن أي تجاوز بإطلاق للألعاب النارية حتى ينعم أبنائنا بفرحة النجاح دون إصابات واضرار من هذه المفرقعات.

بينما في غزة، أعلن مساعد مدير عام شرطة حماس لشؤون المحافظات العميد محمد أبو زايد، أنه عقد اجتماعاً مع النائب العام التابع لحماس في غزة، المستشار ضياء المدهون، في إطار متابعة حالة الضبط العام بخصوص إطلاق النار في الهواء، وناقش اللقاء الجهود المبذولة لتشديد الإجراءات القانونية بحق مُستخدمي السلاح خارج إطار القانون، ومخاطر تلك الآفة على حياة المواطنين، وتهديد السلم المجتمعي.

وأشار إلى أنه تم التأكيد على جُملة من الإجراءات القانونية الرادعة والمشددة بحق مُطلقي النار في الهواء، والتي تشمل التوقيف لمدة شهر على الأقل لكل من يُطلق النار، مع دفع صلح جزائي بقيمة 1000 شيكل، بالإضافة إلى المصادرة النهائية لأية قطعة سلاح تُستخدم في إطلاق النار، ومنع إعادتها، كما شملت الإجراءات الحبس لمدة ستة أشهر لمن لا يتمكن من دفع الصلح الجزائي، مع حرمان الموقوف من الإجازات البيتية خلال فترة الحبس.

وأكد الاجتماع على حظر إطلاق النار بمناسبة إعلان نتائج الثانوية العامة المقرر قريباً، واتخاذ الإجراءات المشددة بحق كل من يخالف ذلك.

وكان وكيل وزارة الداخلية والأمن الوطني التابعة لحماس في غزة، اللواء توفيق أبو نعيم، أصدر تعميماً بتشديد الإجراءات بحق مُستخدمي السلاح خارج إطار القانون.

التعبير عن الفرح

وقالت ساجدة ابراهيم طالبة الثانوية العامة بالفرع الادبي، "مستعدة انا وعائلتي بالفرحة الكبيرة والتجهيزات لنتائج الثانوية العامة، على الرغم من الظروف الصعبة التي نعيشها نتيجة انتشار فيروس كورونا.

وأوضحت خلال حديثها لـ "النجاح الاخباري"، سنحتفل بالنجاح بعيدا عن المفرقعات والالعاب النارية، واطلاق النار لكي لا تنتزع الفرحة.

وفي غزة، دعا العديد من الأهالي والطلبة إلى عدم إطلاق النار في الهواء أو استخدام الألعاب النارية، لعدم كسر مظاهر البهجة والفرحة على الطلاب والأسر الذين يستعدون للاحتفال بأبنائهم الناجحين في الثانوية العامة.

وأوضحت الطالب محمد غسان عبدالله، عن سعادته الغامرة وهو ينتظر نتيجته في الثانوية العامة، رغم الظروف الذين مروا بها نتيجة امتحان الرياضيات والفيزياء لطلاب العلمي، يوم السبت المقبل وفق اعلان الحكومة عن موعد اعلان النتائج.

وأشار في مداخلة لـ "النجاح الإخباري" أنه يرفض بشدة أي مظاهر من شأنها أن تعكر الفرحة، وبين أن الفرحة هذا العام لن تكتمل إلا بانتهاء جائحة كورونا، وفتح الجامعات، والعودة إلى الدوام المدرسي والجامعي وفق ما ترى لجنة الطوارئ العليا الوقت المناسب لإعادة فتح الجامعات.

بدورها، شددت فرح سليمان على ضرورة الاحتفال بالنجاح، خصوصا أنها تعتبر أن انتهاء المرحلة التعليمية الثانوية والانتقال إلى الجامعة مرحلة مفصلية في حياتها، وهي تتطلع إلى الحصول على معدل عالي ودراسة الطب.

لكنها، رفضت خلال مداخلة لـ"النجاح الإخباري"، المظاهر التي من شأنها أن تقتل الفرحة، مثل اطلاق النار في الهواء، لاسيما أنها تستذكر ما حدث قبل سنوات من مقتل احدى الفتيات خلال الاحتفال بنتيجتها على يد أحد أقاربها، ودعت إلى ضرورة أن تكون الفرحة مع العائلة وفي أماكن مغلقة، وأيضا من أجل الحفاظ على مشاعر من لم يحالفهم الحظ هذا العام.

تحذيرات

لم تقتصر الدعوات لمنع اطلاق النار على الجهات الحكومية والرسمية، بل امتدت للنشطاء المجتمعيين الذين دعوا عبر صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي لأن تكون الفرحة عامة وشاملة ولكن بدون أدوات قد تتسبب بإفسادها.

"النجاح الإخباري ترصد عدد من التغريدات على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث غردت الناشطة رنين العملة، "توجيهي أحلى بدون اطلاق نار"، فيما دعت الناشطة الحقوقية سهام أبو مدين عبر صفحتها إلى توفير ما يصرف على الاحتفالات غير المناسبة اجتماعيا للتجهيز والاستعداد للمرحلة الجامعية، وغرد الناشط سعيد العمري، "لا أحد يستطيع منع الفرحة ومظاهر الاحتفال، لكن أدعو لأن تكون بحذر شديد...وبلاش الأذية للنفس والغير".

يشار إلى أن نتائج الثانوية العامة ستعلن صباح السبت الموافق (11/7) القادم.

وبدأت امتحانات الثانوية العامة للعام 2020 في فلسطين يوم السبت الموافق 30 مايو 2020 بمادة التربية الدينية والفقه الاسلامي، وانتهت يوم الأربعاء 17 يونيو 2020 بمادة تكنولوجيا المعلومات والريادة والأعمال.

وتقدم نحو 78400 طالب وطالبة في فلسطين امتحانات الثانوية العامة (التوجيهي) للعام 2020 ضمن إجراءات احترازية ووقائية من فيروس كورونا ، من بينهم 33616 طالبًا وطالبة في قطاع غزة.