نابلس - نهاد الطويل - النجاح - لا تكاد تمر ساعة حتى نسمع أو نرصد قتل أفعى في ظل التحذيرات المستمرة من انتشارها بسبب موجة الحر المتواصلة،ما تسبب بحالة من الذعر بين المواطنين فيما بات مسلسل فورة " افعى فلسطين" الحديث الشاغل لهم وأشبه بـ"دراما رمضانية" مختلفة هذا العام.

دعوات للحذر

بدورها، دعت الإدارة العامة للصيدلة في وزارة الصحة المواطنين إلى أخذ الحيطة والحذر بسبب انتشار أفعى فلسطين السامة بشكل كبير في مختلف المناطق.

وشددت الإدارة العامة للصيدلة في بيان صدر عنها، أمس الجمعة على ضرورة تنظيف العشب والحشائش في محيط المنازل، ومراقبة الأطفال وتحركاتهم جيدا.

ودعت المواطنين إلى عدم ترك شبابيك المنزل والأبواب مفتوحة وتفقد حوافها، وتفقد الأحذية قبل ارتدائها إذا كانت تترك خارج المنزل، وضرورة الانتباه للخطوات عند التنقل في الأراضي الزراعية والمناطق التي تتواجد فيها الأعشاب والحشائش بكثافة.

وأشارت إلى خطورة التنقل في المساء دون إضاءة في محيط المنزل، وأهمية تفقد أحواض الزهور والورد في محيط المنزل من الداخل والأسفل حيث تعتبر أماكن اختباء للعقارب و"أم أربعة وأربعين".

وطالبت الإدارة العامة للصيدلة المواطنين بعدم الإمساك بأفعى أو عقرب أو غيرها دون وسيلة حماية، وعدم الإمساك بها بواسطة اليد بتاتا.

رقم قياسي

وقال خبير الأفاعي والحيوانات والبيئة الفلسطينية جمال إبراهيم إن فلسطين حطمت خلال الأسبوع الماضي رقما قياسيا حيث قتل مواطنون اكثر من ٢٤٥ افعى،فيما تم الإمساك بـ ٥٠ أفعى.

وأشار العمواسي في منشور له على حسابه الرسمي أن عدد اللدغات وصلت الى أكثر من ١٥ حالة وسط غياب معطيات رسمية بهذا الخصوص.

وأكد العمواسي أن أنواعا كثيرة من الأفاعي أو الثعابين السامة تظهر في هذا الشهر و تبدأ بالتحرك في اوقات الصباح الباكر وقبل الغروب للبحث عن طعامها والاستمتاع أيضاً بالجو المعتدل الذي انتظرته طوال فترة الشتاء.

لافتا في الوقت ذاته الى أن علاج هذه اللدغات مكلف جد، فالمصل يتم شراءه من اسرائيل التي تبيعه لوزارة الصحة الفلسطينية، ويحتاج المصاب من 3-5 جرعات، هذا في حال الاصابة الخفيفة، وهي مكلفة جدا، ولم تكن متوفرة لدى وزارة الصحة، لكن بعد جهد كبير وبسبب زيادة اللدغات والاصابات تم توفير هذه الجرعات التي تحتاج إلى مختبرات دقيقة، ومعدات متطورة وخبراء لتصنيعها.

وقبل يومين تعرض الشاب ياسر حمزة صوان من قرية اماتين بمحافظة قلقيلية للدغه من"أفعى فلسطين" عندما حاول مسكها امام منزله قبيل اذان المغرب.

وقال ذوو الشاب إنه لا زال يرقد على سرير الشفاء وأن وضعه مستقرا بعد قيام الخبير العمواسي بتأمين المصل المضاد لسموم الأفاعي.

من الواضح أنّ مسلسل قتل الأفاعي بات قصة يومية على لسان المواطنين، إذ تمكن المواطن عدنان الطويل لوحده من قتل 5 ثعابين من نوع "افعى فلسطين" القاتلة في اقل من 24 ساعة.

 وقال الطويل الذي بات يطلق عليه في قريته بـ"قاهر الافاعي" إن الأفاعي التي تم القضاء عليها يبلغ طولها حوالى 120 سم، مشيراً إلى أنّها كانت على وشك أن تهدد أسرة بأكملها في قرية فرعتا بمحافظة قلقيلية.

قصة أفعى فلسطين

وأفعى فلسطين، نوع من الزواحف الشديدة السمية المتواجدة في بلاد الشام، وتنتشر في كل أنحاء فلسطين الطبيعية، وتتراوح طولها بين 70-120 سم، ويميل لونها إلى الأصفر مع خطوط ملتوية ذات لون غامق من ذنبها حتى رأسها ذات الشكل المثلث.

ويتواجد في الضفة الغربية 30 نوعا من الأفاعي، وفي فلسطين الطبيعية 37 نوعا بينها 4 أنواع شديدة السمية و5 نصف سمية بحسب المعطيات الرسمية.

والأفاعي في فلسطين تنقسم إلى 3 أنواع وهي الأفاعي غير السامة وتتميز بعدم وجود أنياب للسم في فكها العلوي، والأفاعي نصف السامة وتتميز بوجود أنياب ولكنها غير كاملة وتمتاز بأن سمها ضعيف بحيث أنه لايؤثر على الإنسان، والنوع الثالث هي الأفاعي السامة وتمتاز بوجود زوج من الأنياب الحادة والطويلة والتي قد تكون خلفية وتتصل هذه الأنياب بقناة السم التي تقع في أعلى الفك العلوي.


العلاج مكلف

وتشير احصائيات طبية الى ان الشخص المصاب بلدغة افعى يحتاج بين 15 الى 20 ابرة خاصة قد تصل تكلفة الواحد منها الى خمسة الاف شيكل، وقد لا يتوفر المصل الا في المشافي الاسرائيلية، فيما تكلف عملية نقل اي مصاب بلدغة افعى في احدى سيارات الاسعاف الاسرائيلية قرابة 18 الف شيكل تخصم من اموال "المقاصة" التي يجبيها الاحتلال.

وفي هذا الصدد يقول رزق عثمان مدير مستودعات الادوية  في وزارة الصحة ان ثمن المصل الواحد المضاد لسم أفعى فلسطين السامة هو 4900 شيقل، وقد يحتاج المصاب لأكثر من عشرين مصل، والحد الأدنى هو 5 أمصال، اي ان المريض المصاب الواحد يكلف الوزارة -كمصل فقط دون احصاء تكاليف المبيت والاشراف وغيرها- 24 الف و500 شيقل كحد أدنى، ويعتمد عدد الأمصال على حجم الافعى وكمية السم الذي اخترق جسد المصاب وغيره.

ويقول عثمان ان الوزارة تحصل على المصل من "اسرائيل" منذ بضعة سنوات.

ويضيف عثمان في تصريحات منشورة له ان معدل الامصال التي يتم شراءها من اسرائيل سنويا تكون ما بين 700-1000 مصل، واذا ما حسبنا تكاليفها كون سعر المصل الواحد 4900 شيقل سيكون المبلغ الذي يدفع لاسرائيل ثمن المصل بمعدل 3 ملايين و500 الف شيقل الى 5 ملايين شيقل تقريبا.

ويؤثـر سم الأفاعي على الدورة الدموية والجهاز العصبي مما يؤدي إلى تشنجات عصبية، ومن أهم أعراض لدغة الأفعى ظهور جرح على شكل فتح أو أكثر في مكان العضة ناتجة عن غرز أنياب الأفعى مصحوبة بألم شديد ودوخة وارتخاء في الجسم وقد تظهر نوبات تشنج نتيجة تأثر الجهاز العصبي، وفي بعض الحالات قد يحدث فقدان للوعي مما يدل على شدة تأثير المادة السامة، بالإضافة إلى سرعة في النبض والتنفس وانتفاخ وحرقة في مكان اللدغة يصاحبها تغير في لون الجلد.

و يعرف عن الثعابين انها تلدغ عندما يشعروا بأنهم مهددون فـالدهشة، والاستفزاز، هما سببان رئيسيان يجعلان الحية تلدغ مباشرة اذ لا يمكن الهروب نظراً للسرعة التي تتمتع بها الافاعي في الدفاع عن نفسها.

- توصيات الإسعافات الأولية للدغة الأفعى متنوعة، ويرجع ذلك جزئيا لان الثعابين المختلفة لديها أنواع مختلفة من السم. بعضها يكون لها تأثير موضعى بسيط، ولكن التأثيرات الشاملة تهدد الحياة، وفي هذه الحالة يحتوي على السم في المنطقة من الدغة من قبل تجميد الضغط المرغوب فيه للغاية. السموم الأخرى تحرض إلى تلف الأنسجة المترجمة في جميع أنحاء منطقة العض، والشلل قد يزيد من شدة الضرر في هذه المنطقة، ولكن أيضا يقلل من المساحة الإجمالية المتضررة ؛ ما إذا كانت هذه المقايضة المرغوب فيها لا تزال تشكل نقطة خلاف.

و لأن الثعابين تختلف من بلد إلى آخر، فأساليب الإسعافات الأولية تختلف أيضا. كما هو الحال دائما، فهذا المقال ليس المشروع البديل للاستشارة الطبية المتخصصة. وينصح القراء بقوة للحصول على المبادئ التوجيهية من منظمة الإسعافات الأولية ذات السمعة الجيدة في المنطقة الخاصة بها، وإلى أن نكون حذرين من العلاجات المحلية أو القصصية.

ومع ذلك، فان معظم المبادئ التوجيهية للاسعافات الأولية توافق على ما يلي :

حماية المريض (والغير، بما في ذلك نفسك) من لدغات أخرى. وعند تحديد الأنواع المرغوب فيها في بعض المناطق، ولا للمخاطرة لمزيد من الدغات أو تأخير العلاج الطبي المناسب من خلال محاولة اعتقال أو قتل الثعبان. وإذا لم يفر الثعبان بالفعل، يتم إزالة الضحية بعناية من المنطقة فورا.

الحفاظ على هدوء الضحية. والتوتر الحاد يزيد من تدفق الدم ويعرض المريض للخطر. وإبقاء الناس بالقرب من المريض الهادئ. و الذعريكون معدى لتسويات الحكم.

لا تعطي أي شيء للمريض كتناول الطعام أو الشراب. وهذا أمر مهم خصوصا مع كمية الكحول المستهلكة، والمعاينة والمعروفة والتي سوف تسرع من امتصاص السم. لا لإدارة منشطات التنبيه أو أدوية الألم للضحية، ما لم تكن موجهة تحديدا للقيام بذلك من قبل الطبيب.

إزالة أي مواد أو ملابس قد تقوم بتقليص أطرافهم المعضوضة إذا تضخمت (مثل الخواتم، والأساور، والساعات والأحذية، الخ.)

إبقاء الضحية كما هي إذا امكن ذلك.

بقي الإشارة الى أن العديد من المنظمات، بما في ذلك الجمعية الطبية الأميركية والصليب الأحمر الأمريكي، يوصون بغسل اللدغة بالماء والصابون. ومع ذلك، لا تحاول تنظيف المنطقة بأي نوع من المواد الكيميائية. والتوصيات الأسترالية لعلاج لدغة الثعبان توصي بقوة بعدم تنظيف الجرح. والبقايا من آثار السم على الجلد أو الضمادات بسبب اللدغة يمكن استخدامها للاشتراك مع المجموعة المعرفة للدغة الثعبان لتحديد أنواع من الثعابين. وهذا يعطى القرار بسرعة للمصل الذي سيتم ادارته في غرفة الطوارئ.