نابلس - أسامة الكحلوت - النجاح - "التعليم والصحة والخدمات لذوي الإعاقة حق وليس منه"، "من حق ذوي الإعاقة الترفيه"، "الأشخاص ذوي الإعاقة شركاء في العمل"، "من حق ذوي الإعاقة حياة كريمة"، "لا لسياسة وقف الدعم للمراكز من وكالة الغوث"،"لذوي الإعاقة الحق في العلاج"، "من حقي أن أعيش بأمان"، "نعم لحماية حلم الأشخاص ذوي الإعاقة"، "مطلبنا تحسين عقود (132) عامل"،"من حق العمال الأمان الوظيفي"، جميع هذه الشعارات حملها أطفال من ذوي الإعاقة في قطاع غزة، في تظاهرة كبيرة أمام مقر الأونروا في مدينة غزة، بعد تقليص الخدمات والميزانيات المقدَّمة لمؤسسات التأهيل في قطاع غزة.

وشارك لفيف من المواطنين ولجان اللاجئين في دير البلح، والعاملين في مؤسسات التأهيل، ومجموعة كبيرة من ذوي الاحتياجات الخاصة، للمطالبة بحقوقهم أمام مقرّ الأونروا بغزة.

أسامة أبو صفر المتحدّث باسم اللجنة العليا لحماية المعاقين، قال لـ"النجاح الإخباري": "إنَّ هذه الوقفة تشكّل انطلاقة نوعية لمخيمات اللاجئين باتجاه تقليصات الأونروا ما يتعلق بمراكز الخدمات، فهناك أكثر من (132) موظفًا يعملون في هذه المراكز ستنتهي عقودهم نهاية شهر يونيو المقبل، وبالتالي هناك مجزرة ستحدث في مخيمات قطاع غزة".

وأوضح أبو صفر أنَّ الأطفال سيكونون عرضة للجهل والفقر وخاصة من ذوي الإعاقة في حال استمرار التقليصات، ويجب انصاف العاملين في المراكز من خلال الأمان الوظيفي.

وأضاف: "(780) طفلًا يتلقون التعليم في مراكز التأهيل سيكونون عرضة للجهل إذا توقف التمويل عن المراكز والمؤسسات، وإذا استمر التقليص سيكون الوضع خطير على المؤسسات، ويجب التحرك قبل فوات الأوان".

من جانبه، قال عضو لجنة اللاجئين في دير البلح أبو مروان بدوان، إنَّ اللجنة خرجت اليوم في وقفة مساندة لدعم مطالب أصحاب الاحتياجات الخاصة، ومناصرة حقوق العاملين في الحفاظ على مخصصاتهم، وإعادة الخدمات كافة التي تقدّمها الأونروا، متمنيًّا أن لا يتم إنقاص هذه الخدمات كحقوق لأصحاب الاحتياجات الخاصة.

وأكَّد أنَّ وفد اللجنة موجود لمناصرة الفئة المظلومة، ولكن إذا تقلَّصت مخصصاتها من الوكالة، سيكون هناك خطوات تصعيدية مناصرة لهذه الفئة.

أم محمد وهي أم لأربعة أطفال معاقين، بجانبها طفلها المعاق الذي يجلس على كرسي متحرك، تطالب بإعادة مخصصات المراكز لتوفير الخدمات لأطفالها وأسرتها التي تعتمد على هذه المساعدات. قالت لـ"النجاح الإخباري" ،إنَّها جاءت لتطالب بحقوق أبنائها بعد تقليص الخدمات المقدَّمة لها من الأونروا، لأنَّ هذه الفئة مهمَّشة ولم يساندهم أحد حتى الآن، وأضافت: "إذا أغلقت هذه المؤسسات أين سيذهب أبنائي؟، ولا يوجد مصدر دخل لأسرتي، فهل أرميهم للشارع تنهشهم الوحوش؟".

تعيش أم محمد ضنك الحياة، لعدم قدرتها على تلبية حاجات أسرتها، خاصة وأنَّها تعيل زوج معاق بالإضافة لأبنائها الأربعة، والتي لا تتمكن من توفير أجرة الطريق ليشاركوا جميعهم في الوقفة المساندة لحقوقهم، فاقتصرت على مشاركة واحد منهم فقط.

وأكَّدت على أنَّ طلبات أبنائها كثيرة من الحفاظات التي لا تتمكن من شرائها على نفقتها لعدم وجود مصدر دخل للأسرة، بالإضافة للمواصلات والمسكن الصحي، وغيرها الكثير.

 إلى ذلك، قال المذيع في إذاعة الإرادة عبد العزيز كريم، إنَّ هذه التقليصات التي نالت من مراكز التأهيل في مخيمات قطاع غزَّة أثَّرت بشكل سلبي على الأشخاص من ذوي الإعاقة، لا سيما مقدمي الخدمة لهذه الفئة من الشعب الفلسطيني وأهمها الأطفال.

وأضاف: "نحن على بعد شهرين من حدوث كارثة إنسانية للأشخاص ذوي الإعاقة في حال استمرت الأونروا في هذه التقليصات".

كما قالت عضوة اللجنة المفوضة عن العاملين في مراكز التأهيل سماح الحلو، إنَّ (132) عاملًا في مراكز التأهيل في قطاع غزَّة يعملون منذ (17) عامًا بعقود مجحفة، وأصبحوا الفئة الأكثر تهميشاً كعاملين، رغم أنَّهم جنود مجهولين، ولكن بلا أمان وظيفي أو تأمين صحي أو راتب يكفي لسد الرمق.

وبيَّنت أنَّ العاملين في مراكز التأهيل يحرمون من الإجازة، وإجازات الأمومة والسفر، فمراقب الأونروا يتواجد على مدار الساعة، فيشعر الموظفون أنَّهم في سجن انفرادي.

وحول الخدمات المقدَّمة للمعاقين، قال مدير جمعية دير البلح لتأهيل المعاقين خالد أبو شعيب، إنَّ مراكز التأهيل عددها سبعة في مخيمات اللاجئين، تقدّم خدمات تعليمية وصحية لذوي الإعاقة، تمَّ تأسيسها مطلع التسعينات بقرار من الأونروا.

وأكَّد أنَّ الأونروا أغدقت على المراكز في بدايتها ومكَّنتها، وعملت على تدريب الطواقم التأهيلية للتعامل مع الأشخاص ذوي الإعاقة، ولكن قبل (10) سنوات بدأت التقليصات في وكالة الغوث، فأوقفت الموازنات للمراكز، وأوقفت المواصلات والوجبات التي تقدّمها للأطفال، وأوقفت المستلزمات الطبية.

وأضاف: "قبل تسعة أشهر أوقفت الأونروا السولار المقدّم للمراكز، وجميع ذوي الاحتياجات الخاصة يستخدمون المصعد في المراكز لوجود أقسام العلاج الطبيعي في الطوابق العلوية داخل المركز، ووقف هذه الخدمات سيدق ناقوس الخطر وبدأنا نشعر بذلك".

وحول أعداد ذوي الاحتياجات الخاصة الذين ترعاهم الأونروا قال إنَّ قرابة (23) ألف شخص معاق تقدّم لهم المراكز الخدمة بما فيها التعليم في المدارس المرخصة، لوجود (780) طفلًا لا يمكن استيعابهم في المدارس نتيجة إعاقة سمعية، أو شلل دماغي، وبطيء التعليم.

وأضاف: "نقدم لهم خدمات تعليم وعلاج طبيعي ضمن عمل المراكز، بالإضافة لإذاعة ناطقة باسم المعاقين تعمل على الحشد والمناصرة، وعدد العاملين في المراكز ضمن برنامج التشغيل (160) عاملاً من مقدمي الخدمة وهم من أصحاب الخبرات المتراكمة، والاستغناء عنهم سيؤدي إلى تدمير الخدمة وتوقفها بشكل كامل".

وطالب أبو شعيب الأونروا بوقف قرارها الأخير تجاه هذه المراكز، وتوقيع مذكرة تفاهم مع المراكز المختصة بتأهيل المعاقين.