غزة - اسلام الخالدي - النجاح - من الدهشة أن تجد نفسك أمام فارس حقيقي، لم يتجاوز الخامسة من عمره، يحترف فن التعامل مع الخيول دون خوف، سهيل نصار الذي التحق بنادي الجواد للفروسية رغم صغر سنه، إلا أنَّ شغفه بهذه الهواية نقله من مرحلة اللعب المغلق، إلى ساحة التدريب الخارجية في فترة وجيزة دون أيَّة قيود أو مخاوف.

"فمن شب على شيء شاب عليه"، ربما هي المقولة التي تنطبق على ذلك الفارس الملهم بالفطرة، فمنذ نعومة أظفاره، كان ابن العامين وهو يركز نظره في ذلك المكان، إلى أن التحق في صفوف الأطفال المسجلين لدى النادي، رغم أنَّ المواصفات لا تنطبق عليه لصغر سنه، لكن امتثاله أمام تلك الحركات والتعليمات التي صنعها، جعلته من رواد هذا المكان الذي هو بمثابة بيته الثاني مستقبلاً.

قدرة متطورة

عائلة نصار التي تعتاد زيارة نادي الجواد للفروسية منذ أعوام، باتت ضمن أهم رواد ذلك المكان، ففي الحديث مع (محمد نصار) والد الطفل سهيل، يقول لـ "النجاح الإخباري": "نادي الفروسية يعتبر المكان الذي نذهب إليه حيث أردنا التنزه والتفريغ النفسي، لما يتوفر به من مقومات الطاقة الإيجابية، ذلك ما عزَّز شغف طفلي لحب ممارسة ركوب الخيل، الأمر الذي استدعى اهتمامنا كوالديه، في بادئ الأمر".

ويتابع: "فكرة التحاق سهيل للنادي أثارت استغراب المسؤولين في الإدارة، فكان من الصعب قبول متدرب بهذا العمر، فعمره وجسده لا يؤهلاه لممارسة ركوب الخيل وفق الشكل المطلوب، لكن مع الإصرار الشديد أتيحت له الفرصة، وخاصة بعدما لمسوا فيه القدرة على التعامل مع الخيل وتخطي مراحل التدريب بسرعة".

الدعم النفسي

ويضيف: "كنت الداعم الأول له نفسيًّا ومعنويًّا، بتوفير المستلزمات والأدوات المستخدمة في الوقاية والحماية أثناء فترة التمرين، بعضها اضطررت لشرائها من الخارج كونها غير متوفرة في القطاع، إلى جانب متابعة التعليمات الفرعية التي كانت من الأولويات التي يجب التركيز عليها، كمتابعة التمارين الممهدة لفترة التدريب الأخرى مع الكابتن الأساسي، منها تقوية عضلات الرجلين".

ويشير، إلى أنَّ رياضة ركوب الخيل تكرر نفسها مع ابنه الأصغر "كريم" ذي العامين، فهو الأخر يرغب بشدة تعلم ركوب الخيل، تطبيقاً لما يراه داخل النادي.

قفزة نوعية

بينما والدة سهيل التي كانت انتابتها المخاوف بادئ الأمر، من ممارسه ابنها لهذه الهواية، كونها تحتاج إلى مقومات جسدية وعقلية راجحة، تقول: "منذ بداية نشأته، يحب التعامل مع كافة الحيوانات دون أي حواجز ومخاوف، من هنا أتت فكرة حبه وتعلقه بالخيول وممارسة الركوب عليها، حيث كان ابن الثلاثة أعوام حينها ليمارس فيها رياضة ركوب الخيل لأول مرة وسار بها مع المدرب بالمكان، ومن ثمَّ بدأ يتطور شيئاً فشيئاً، وسجَّل قفزات نوعيَّة وسريعة أثناء مرحلة التدريب".

وعن تشجيعها ودعمها له تضيف: "احترم جداً مواعيد تدريبه، كما أعتمد على تقوية هذا الجانب فيه، من خلال التشجيع والثناء، للاستمرار "، منوّهة إلى أنَّ هذه الرياضة قوَّمت سلوكياته إلى الأفضل كما زادت ثقته بنفسه مقارنة بالأطفال الذين هم بمثل عمره.

بصمة فنية

ولربما بصمة يضيفها إنسان بمحض الصدفة في حياة أحدهم، تجعل منه ذكرى طيبة في كلِّ زاوية وكلّ منعطف، هذا ما تركه وسيتركه المدرب عبد الحميد شويخ أحد أعضاء نادي الجواد للفروسة، مع كلِّ متدرّب قدم إلى هذا النادي.

وفي الحديث معه حول فترة تدريبه للطفل سهيل نصار يقول لـ "النجاح الإخباري": "رفضت فكرة تدريب طفل بهذا العمر، لكن بعدما خضع لأول تمرين وعندما رأيت عنده قبول واستجابة سريعة في التعامل مع الخيول دون خوف مع حب جامح ورغبة شديدة، دفعني خطوة إلى الأمام بأن استمر معه، كونه يمتلك صفات قيادية لا يتمتع بها أقرانه من الأطفال".

ويردف بالقول: "كانت الخطوة الأولى بعد أول تمرين، هي توفير ملابس الحماية من قبل والده كونها غير متوفرة في القطاع"، منوّهاً إلى أنَّ النادي يتعامل معه معاملة خاصة دوناً عن غيره من الأطفال الملتحقين في النادي، ليجعلوا منه أسطورة في عالم الفروسية، كمكافأة له.

ويشير، إلى أنَّ سهيل من الأطفال ذوي القلب المتين القوي، لا يهاب لمس الخيول ولا يخاف منها، ذلك ما ساعده على تخطي مراحل عديدة في التمرين بشكل أسرع، مؤكّدًا على أنَّ قدراته ستؤهله للمشاركة في بطولات محليَّة، كما سيكون له مستقبل مميز جداً.

معيقات وانجازات

 

"عدم توفير أدوات خاصة لممارسة رياضة الخيل للأطفال في قطاع غزَّة، وهي بالغة الأهمية للمحافظة على سلامة الجسم، إلى جانب أن هذه الرياضة مكلفة تقتصر على الأشخاص ذوي الدخل المادي المرتفع، ما يُشكّل معيقًا أمام هواية ركوب الخيل" بحسب شويخ.

ويناشد الجهات المختصة، بدعم الأطفال الذين لديهم هواية ركوب الخيل من ذوي الدخل المحدود، وتوفير دعم مادي للنادي كي يستطيعوا توفير خيول للتدريب، التي بإمكانها تطوير قدرات المشاركين.