بيروت - ميرنا حامد - النجاح - "أنا لم أر الفن كشكل، بل كجزء خفي مخبوء من المضمون" كلمات بسيطة تجسّد حكاية شاب فلسطيني تغلغل الرسم التشكيلي في جسده حتى باتت الألوان والأشكال تمشي في عروقه وشراينه.

ابن مدينة صفد المحتلة الفنان أحمد الدنان فتحَ عينيه على الدنيا محبًّا للرسم، فكانت موهبته مجرد موهبة طفولية مليئة بالحب والشغف لكل ما هو ملون ومزخرف، وما لبث أن بدأ هذا الحب يكبر معه شيئاً فشيئاً، حتى أصبح اليوم ابن الثالثة والثلاثين ربيعاً من الفنانين التشكيليين المعروفين خاصة في مدينة صيدا حيث يسكن، وفي لبنان بشكلٍ عام.

 موهبة نابعة من حب وشغف

الفنان أحمد الدنان تحدَّث لموقع "النجاح الإخباري" عن مراحل تطور موهبته، فقال: "بالبداية كانت مجرد موهبة فطرية تنحسر برسومات طفولية وحب وشغف دائم بالرسم، بعدها تطور هذا الرسم حتى أصبحت أفهم معاييره أكثر فأكثر. وتطورت موهبتي من خلال دراستي واختصاصي في المجال الأكاديمي، ثمَّ اجتهادي الشخصي الذي أخذ الكثير مني نحو تطوير هذه الموهبة إلى أسلوب حياة واحتراف. ولا يمكن أن أنسى مساعدة بعض الفنانين على الصعيدين العربي والعالمي، حيث قاموا بتوجيهي للطريق الصحيح وهذه المساعدة ما زالت حتى الآن بخاصة أنه تربطني علاقة صداقة معهم. كما كان لأهلي بالمقام الأول وكل من حولي من أقارب و أصدقاء الفضل بتشجيعي على تنمية وتطوير هذه الموهبة".

وأضاف الدنان: "في البداية لم يكن همي الأوَّل أن يتعرَّف الناس على رسوماتي، بل كان همي الأكبر تطوير موهبتي وتمكُّني منها قبل أن أظهرها للعالم. بعدها أصبحت أنشر أعمالي على وسائل التواصل الاجتماعي، وحظيت بإقبال كبير وإعجاب من قبل الناس على أعمالي. بعدها دعتني جمعية تواصل للمشاركة معها في معرض جماعي وبدأت الناس تتعرف على أعمالي أكثر.  ولكن ظهوري الأوَّل صحفياً  كان مع الإعلامية فاطمة مجذوب التي اهتمت بموهبتي وآمنت بأعمالي فكتبت عني الكثير من التحقيقات الصحفية، وهنا أتوجه بالشكر لها".

وعن أوَّل معارضه، لفت الدنان إلى أنَّ أوَّل معرض خاص له كان بعنوان أنامل منتفضة حيث لاقى حضوراً  كبيراً، وشكل انطلاقة في ظهوري للعالم بشكل أكبر، حتى أصبحت أشارك في معارض عديدة شخصية وجماعية".

معظم لوحاته عن فلسطين

فلسطين هي القضية الأولى التي يرى الفنان أحمد الدنان أنَّها تستحق أن تستحوذ أولويته في اختيار مضمون لوحاته، فهي القضية الأم لكلِّ لاجئ عاش مرارة الحرمان من الوطن وترابه المقدس.

وأوضح أنَّ "معظم لوحاته هي عن فلسطين، ورسائلها مستوحاة من معاناة الشعب ومقاومته، على سبيل المثال أطفال اللجوء، والمقاومة، والعزة، والكرامة. وهنا لا بد من الإشارة لنقطة معينة وهي أنَّه حتى لو لم تكن لوحاتي عن فلسطين بشكل قريب أو بعيد، فمجرد أنَّني فلسطيني وأنتمي لهذه البلد فأي عمل أقوم به ستكون فلسطين حاضرة فيه من خلال اسمي و هويتي و انتمائي".

وتابع: "تجذبني المواضيع التي تنتمي إلى الواقع، وأخص هنا قضايا المجتمع بخاصة الإنسانية منها  كالفقر والهجرة الفلسطينية ومقاومة الاحتلال وكلّ ما يخص المجتمعات من هذه القضايا الإنسانية".

وعن الوقت الذي تحتاجه اللوحة الواحدة، أشار الدنان إلى أنّ "كلَّ لوحة تختلف عن غيرها من ناحية وقت إنجازها، فذلك يعود للأدوات التي ستُرسم فيها كالرصاص أو تلوين الخشب أو إكريلك زيت، والأهم في ذلك كميَّة الإلهام والروح الموجودة في كلِّ لوحة.  ولكن على سبيل المثال إذا كانت اللوحة زيتية فهي تحتاج إلى أسبوع على الأقل ويمكن أن تصل إلى شهر. أما الرصاص فيمكنني إنجازها خلال يوم واحد".

الفنان في المجتمع العربي منقوص حقه

وحول طريقة ترويج أعماله، قال الفنان أحمد الدنان: "نشر أعمالي عادة يكون عن طريق إقامة معارض وطبعاً عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي. إضافة إلى الدعم والترويج لكنَّه  ليس بالقدر الكافي، ولكن إذا وضعناه ضمن النسبية وظروف البلد واهتمامته فهو مقبول".

وأضاف: "الفنان بالمجتمع العربي ككل منقوص حقه وهذا يعود لأسباب عدَّة أولها ثقافة الناس ونظرتها المتدنية للفن وعدم تقديرها للفنان. وثانياً أولوياتها بالحياة ففي مجتمعنا العربي الفن ليس من اهتمامات الشعوب العربية وليس بالمقام الأول. ولكن لا ننكر أنَّه بالفترة الأخيرة أصبح هناك إقبال ملحوظ على الفن، وبدأت تتغير النظرة إلى الفن لكن ليست بالقدر المطلوب".

وختم الفنان أحمد الدنان حديثه لـ "النجاح الإخباري" مقدّمًا نصيحة للفنانين مفادها أنَّ "الفنان حتى لو لم يأخد حقه بالقدر الكافي يجب أن يثبت على مبادئه وفنِّه حتى لو تتغير الظروف. والأهم أن يكون هو راضياً عن نفسه، وأن يكون فنه ذات رسالة ورقيّ بالمقام الأول، وأن يتعامل مع الفن على أنَّه شغف قبل أن يكون وظيفة أو مصدر دخل مادي لأنَّ الفن هو أرقى وأهم".