وفاء ناهل - النجاح - تصعيد خطير وغير مسبوق يشنُّه الاحتلال على مدينة القدس المحتلة، عقب تمكن  المقدسيين من فتح مصلى باب الرحمة المغلق منذ عام 2003. 

وفي ظل هذا التصعيد المتسارع، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية  دمج قنصليتها العامة بسفارتها في القدس لتشكلا بعثة دبلوماسية واحدة، خطوة كانت بمثابة انهاء لاي دور لها كوسيط بعملية السلام.

مصلى باب الرحمة سيبقى مفتوحاً

وفي هذا السياق أكد عضو مجلس الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية في القدس، حاتم عبد القادر ان اجتماع مجلس الاوقاف الاسلامية،  تدارس الاوضاع الخطيرة التي يمر بها المسجد الاقصى في ضوء تهديدات الاحتلال باعادة اغلاق مصلى باب الرحمة بالاضافة للقضية التي رفعها المدعي العام لمحكمة الصلح الاسرائيلي، والتي اعطت الاوقاف مهلة اسبوع للرد عليها".

واضاف في حديث لـ"النجاح الاخباري": لن ننصاع لقرار الاحتلال ولا نعترف بأي وصاية لهم على المسجد الاقصى، وسنستمر بفتح مصلى باب الرحمة واتخذنا قرار بالمباشرة بترميم هذا المصلى المتروك منذ اكثر من 16 عاماً، ولن نعترف باي قانون اسرائيلي بما يتعلق بمصلى باب الرحمة باعتباره جزء من المسجد الاقصى".

وتابع عبد القادر:" الاحتلال يسعى لكسر قرارات الاوقاف الاسلامية، والوصاية الهاشمية على المسجد الاقصى، وعلى الصعيد السياسي هناك اتصالات مع الاردن وبعض الاطراف العربية لمنع الاحتلال من اعادة اغلاق باب الرحمة، واذا وصلنا لطريق مسدود سيكون للجماهير المقدسية راي اخر، واذا قامت اسرائيل بهذه الخطوة فهي من تتحمل تبعات هذا الامر".

وقال:"  هناك اطماع اسرائيلية واضحة بمنطقة باب الرحمة، ولديهم عقائد تلمودية باهمية المكان حسب خرافاتهم، والقضية لا تتعلق فقط بخرق القانون وانما باطماع لتحويل المكان لكنيس يهودي، وهناك دعوة للمستوطنين بالتجمع الخميس القادم من اجل اقتحام مصلى باب الرحمة، ووجهنا دعوة للمواطنين للرباط في المكان".

كما ان الاحتلال يسعى لتقليص دور الاوقاف، وكسر الوصاية الاردينة واحلال قوانين اسرائيلية تدريجياً لتقسيمه مكانياً وزمانياً، ونحن في حالة انعقاد مستسمر لبحث التطوارت ونحن على اتصال مع الجانب الفلسطيني والاردني لتدارس كل التطورات المتعلقة بهذا الامر".

محاولات انهاء الوصاية الاردنية لن تنجح

النائب في البرلمان الاردني خليل عطية، قال:" الاردن ترفض اي محاولات للتطبيع مع دولة الاحتلال والقيام بتعديل مجلس اوقاف القدس الاخير وزيادة عدد اعضائه اكبر دليل على اهتمام الاردن باعطاء هذ المجلس صفة قوية وتاكيداً على استمرار الرعاية الهاشمية للمدينة المقدسة".

واضاف في حديث لـ"النجاح الاخباري": البرلمان العربي اخذ قراره بالاجماع على اهمية الوصاية الاردنية للمقدسات، وهذا القرار تم رفعه للقمة العربية الاوروبية في شرم الشيخ، وكان احد اهم مخرجات هذه القمة، أن الرعاية الهاشمية للقدس امر في غاية الاهمية وكل محاولات الاحتلال بانهاء الوصاية الاردنية على المقدسات لن تنجح".

وحول الموقف العربي مما يحدث في المدينة المحتلة، اضاف عطية:"  ان الاوان للعرب أن يقفوا مع القدس، مشدداً على ضرورة تفعيل صندوق القدس الذي اقرته المؤتمرات العربية، فبعض الدول لم تفي بالتزاماته لدعم القدس كما ان الخنوع الموجود لدى بعض الدول العربية مخجل".

واشنطن اخرجت نفسها من عملية السلام

الخبير بالشان الامريكي د.حسين الديك قال:"  ان دمج القنصلية بالسفارة الامريكية بالقدس المحتلة، ضمن الاجراءات الامريكية للضغط على الجانب الفلسطيني وفرض حقائق على الارض والتعامل بسياسة الامر الواقع".

واضاف في حديث لـ"النجاح الاخباري": منذ انشاء التمثيل الدبلوماسي للولايات المتحدة عام (1844) كانت القنصلية الامريكية ولم يكن وجود لما يعرف بدولة اسرئيل واستمر هذا التمثيل الدبلوماسي حتى اليوم،  لكن هذا القرار يأتي ضمن سلسلة خطوات لادارة ترامب الخاضع لليمين المسيحي الامريكي المتحالف مع اللوبي اليهودي والذي يدعم الموقف الاسرائيلي جملة وتفصيلاً ولا يقيم اي اعتبار للقانون الدولي وحق تقرير المصير وحقوق الانسان، كما ان هذه الخطوة رد على الموقف الفلسطيني الرافض لصفقة القرن".

وتابع الديك:" واشنطن اخرجت نفسها من عملية السلام منذ اتخاذها قرار نقل السفار من "تل ابيب" للقدس فهو وسيط منحاز ويدعم الجلاد على حساب الحقوق المشروعة لشعبنا ويضرب كافة المواثيق الدولية بعرض الحائط، ولا اتوقع انه سيكون هناك اي دور دبلوماسي بالصراع الفلسطيني الاسرائيلي لهذه الادارة في ظل حكم ترامب،  اضافة لانها تعاني العديد من المشاكل الداخلية التي قد تطال منصب الرئيس الامريكي ترامب وموظفي البيت الابيض، فهي تحاول بهذه المواقف ان تحرف الراي العام الامريكي عما يحدث بواشنطن، وان يستغلها ترامب لكسب الصوت اليهودي في الانتخابات الرئاسية الامريكية".