بيت لحم - أحمد زماعره - النجاح - كلَّ عام تتَّجه الأنظار إلى مدينة بيت لحم "مدينة السلام"، جنوب الضفة الغربية، التي تعتبر الحاضنة لأعياد الميلاد للطوائف المسيحية، حيث يقصدها آلاف المسيحيين والحجيج والزوار من داخل فلسطين ومن أقطار العالم.

 هذا العام، لم تختلف تجهيزات الاستقبال لأعياد الميلاد، إذ بدأت بإضاءة شجرة الميلاد التي غدت رمزًا يميز مدينة السلام، تتوسط ساحة المهد، ويأمُّها الزوار لأخذ الصور بجانب الشجرة المضيئة التي تعتبر أبرز مراسم أعياد الميلاد.

وتمتد الزينة لتعمَّ أزقة وشوارع بيت لحم، ما يضفي أجواء من الفرح والسرور في نفوس الزائرين، إيذانا ببدء الاحتفالات.

رغم الظروف المحيطة التي تعصف بالأراضي تستمر طقوس الفرح رغمًا عن إجراءات الاحتلال ومحاولاته المتكرّرة للتنغيص أو منع الاحتفالات ما يعتبر مقاومة بطريقة أخرى، تأكيدًا على هوية بيت لحم مهد المسيح.

ورأى بعض الزوار أنَّ العام الحالي فيه حركة نشطة للوافدين والزوار.

ويؤمّ الحجيج المدينة وأسواقها من الأقطار كافة ما يرفع منسوب الحركة التجارية بشكل لافت، في حين يعلّق التجار آمالاً كبيرةً بأن يكون موسم أعياد الميلاد موسم خير وسلام على جميع أطياف الشعب الفلسطيني، مشدِّدين على أنَّ أعياد الميلاد موسم تجاري ينتظره التجار في كلِّ عام.

 آملين بأن يسدَّ لو جزءًا من الخسائر التي يتكبدونها نتيجة سوء الأحوال الاقتصادية، والركود بقية العام.

وعن الحركة التجارية، قال جورج البعبور أحد أصحاب المحلات التجارية القريبة من كنيسة المهد  لـ"النجاح الإخباري":  "إنَّ المبشرات توحي بحركة تجارية نشطة في هذا العام، حيث تشهد ساحة المهد  ومحيطها منذ نهاية العام الجاري حركة سياحية نشطة، علّق عليها التجار آمالهم بأن يكون موسم الأعياد بارقة أمل لهم بموسم دسم".

وتابع: "الحركة السياحية النشطة تجاه كنيسة المهد ليس بالضرورة أن يكون لها عائد تجاري، في حين تتركز المبيعات في محلات الخزف والتحف".

وأشار إلى أنَّ الحركة السياحية التجارية تبقى حيّة وكبيرة حتى بداية شهر شباط / فبراير المقبل، وتتوالى أعياد الميلاد الشرقية والغربية، وكذلك الاحتفال برأس السنة الميلادية.

أما عن الحجوزات في الفنادق التي تعد بيت لحم من أغنى المدن فيها نحو (60) فندقًا منتشرة في محافظة بيت لحم.

قالت أميرة سمون موظفة الاستقبال والحجوزات في فندق ساحة المهد: "إنَّ حجم الحجوزات التي تلقاها الفندق كبيرة جدًا، حيث امتلأ الفندق بالحجوزات قبل نحو شهر، ويوميًّا يتلقون اتصالات بأعداد كبيرة لحجز غرف الفندق.

بيت لحم قبلة السياح

وقالت وزيرة السياحة والآثار رولا معايعة لـ"النجاح الإخباري": "إنَّ الأراضي الفلسطينية ككل وبيت لحم بشكلٍ خاص هي مقصد وقبلة السائحين، وتحديدًا في أعياد الميلاد.

وبيَّنت معايعة، أنَّ عدد السياح  القادمين إلى فلسطين مع نهاية العام الجاري سيصل إلى (2.951.216) سائحًا، مقارنة بالعام الماضي مليونين وسبعمائة ألف سائح.

وشدَّدت وزيرة السياحة والآثار على أنَّ هذا الرقم قياسي وتاريخي في المجال السياحي الفلسطيني، ويؤكِّد على تطور القطاع السياحي نحو الأفضل في ظلِّ الخطط الترويجية لتسويق فلسطين سياحيًّا، وهذا في ظلِّ توجيهات الرئيس لجعل السياحة نافذة حقيقية على العالم.

وأكَّدت على حجم النشاط السياحي الكبير الذي تحظى به فلسطين بشكل عام ومدينة بيت لحم بشكل خاص، علاوة على حجم الحجوزات الفندقية والذي يشارف على نسبة (100%) في معظم فنادق بيت لحم، ما يؤكِّد على أنَّ هذا القطاع قادر على النهوض والاستمرار والاستقرار في ظلِّ التغيرات الكبيرة والدقيقة التي تمرُّ فيها المنطقة.

وأشارت معايعة إلى أنَّ فلسطين استقبلت هذا العام أكثر من (2.8) مليون سائح من مختلف دول العالم، وهم شهود على قوة وتطور القطاع السياحي الفلسطيني.

وحذَّرت معايعة من الالتفات للإشاعات التي تروجها جهات إسرائيلية هدفها زعزعة النشاط السياحي والحدّ من القفزات النوعية التي يحقّقها هذا القطاع، وخصوصًا في أعداد الوفود السياحية وأعداد ليالي المبيت في الفنادق الفلسطينية.

خطة أمنية محكمة لتأمين أعياد الميلاد

مع الارتفاع الملحوظ في أعداد الحجيج والزاور المتوقع وصولهم لمدينة بيت لحم هذا العام، تستعد الشرطة الفلسطينية أيضًا لتوفير الأمن للوافدين إلى مدينة السلام، وفق خطة محكمة.

وحول ذلك قال الناطق باسم الشرطة الفلسطينية العقيد لؤي ارزيقات لـ"النجاح الإخباري": "إنَّ الشرطة الفلسطينية كما كل عام تستنفر عناصرها لتأمين أعياد الميلاد، وإعداد الخطة المرورية لتسهيل حركة السير ومنع حدوث الاختناقات المرورية".

وأعلن ارزيقات عن استكمال استعدادات الشرطة كافة، تنفيذًا لتعليمات سيادة اللواء حازم عطا الله مدير عام الشرطة الفلسطينية من أجل تأمين الاحتفالات بالشراكة مع حرس السيد الرئيس وقيادة المنطقة والأمن الوقائي والمخابرات والاستخبارات المشاركة بفعاليات عيد الميلاد المجيد اليوم الإثنين الموافق (24/12/2018) وفق الخطة الأمنية التي تمَّ وضعها بعد عدة اجتماعات مع الجهات الرسمية والأمنية برئاسة عطوفة المحافظ.

كما بيَّن أنَّ الشرطة ضمن خطتها ستغلق جميع المداخل والطرق الفرعية المؤدية إلى ساحة المهد أمام حركة المركبات الخاصة والعمومية، باستثناء مركبات الأمن والمركبات التي تحمل التصاريح الخاصة، ومركبات الإسعاف والطوارئ، وستمنع الشرطة وقوف المركبات على كلا الاتجاهين، من محيط مسجد بلال بن رباح وحتى مفرق محطة الباصات المركزية في منطقة باب الدير، وكذلك من مفرق فندق "الانتركونتيننتال" وحتى مفرق "الراضي" في شارع القدس- الخليل على كلا الاتجاهين.

وناشد ارزيقات السائقين بأن تكون حركة المركبات القادمة من الخليل باتجاه أبو ديس، رام الله وأريحا وبالعكس وتجنب دخول بيت لحم ومواصلة سيرها عبر واد سعير أو مفرق قرية أم سلمونة – تقوع – زعترة – جسر بيت ساحور – العبيدية.

 كذلك حركة المركبات من المحطة المركزية في بيت لحم إلى محافظة الخليل والعكس عبر مفرق سلطة المياه في بيت لحم، و إلى مفرق  ارارات في بيت ساحور – شارع الخليفات- واد شاهين- شارع الصف – شارع الجبل – ارطاس – برك سليمان – النشاش.

وناشد سائقي المركبات المتنقلة من الريف الغربي إلى الريف الشرقي والعكس بأن يسلكوا مفرق الراضي – شارع جمال عبد الناصر وإلى شارع الصف – واد شاهين جبل الخليفات والى بيت ساحور.

 وأشار ارزيقات إلى أنَّه بإمكان الزوار القادمين من الاتجاهات كافة، والمتوجّهين إلى ساحة وكنيسة المهد للمشاركة باستقبال المدبر الرسولي أو للمشاركة بقداس منتصف الليل  تكملة رحلتهم عبر المواصلات المحلّية إلى أقرب مفترق من ساحة المهد، ويُفضّل وصولهم إلى ساحة المهد سيراً على الأقدام وذلك لعدم التسبب في إعاقة حركة السير أمام المواكب الرسمية.

ويهيب الناطق باسم الشرطة بالمواطنين وزوار المدينة بضرورة التعاون واحترام النظام العام والالتزام بتعليمات الشرطة، مؤكّدًا على ضرورة أخذ الحيطة والحذر والسير على أرصفة الشارع العام وخاصة أثناء المرور السريع للمواكب الرسمية والدبلوماسيين الأجانب، حيث سيتم نشر أكثر من (150) عنصرًا من رجال الشرطة لتأمين الحركة المرورية وحركة المواكب الرسمية في هذا العيد، وسيشارك نحو(400) عنصر مابين ضباط وأفراد في تأمين هذه الاحتفالات، إضافة إلى القوات المشاركة من الأمن الوطني والأجهزة الأمنية الأخرى.