وفاء ناهل - النجاح - أسفرت الجهود المصرية الأخيرة لإنهاء الانقسام الفلسطيني عن "ورقة جديدة" لم يكشف فحواها من قبل الأطراف الثلاثة (مصر وفتح وحماس)، بعد مناقشات أجرتها مصر مع كلا الحركتين بشكل منفرد، في وقت تتعرض فيه القضية الفلسطينية إلى مخاطر جمَّة تحتم على جميع الأطراف طي صفحة الانقسام، والتوحّد لمواجهة تلك التحديات والمؤامرات، إلا أنَّ المتابعين والمحلّلين ينظرون إلى تلك التحركات على أهميتها بالتشاؤل، نظراً لما مرَّت به المصالحة في الماضي من أزمات.

محلِّلون سياسيون منهم من يرى أنَّ الإرادة الفلسطينية من الأطراف كافة كفيلة بإنجاز الوحدة الوطنية، وأنَّ التسريبات تشير إلى أنَّ الجانب المصري لربما استطاع جسر الهوة بين الجانبين، والبعض الآخر يرى أنَّ الواقع رغم الحديث الإيجابي لم يتغير فيه شيئ.

الاستجابة من قبل حماس يجب أن تكون حقيقة

المحلّل السياسي هاني حبيب، قال: "بالرغم من اللقاءات التي تمَّت في مصر، إلا أنَّ الأمور على أرض الواقع لا تزال على حالها، فالأمر لا يتعلَّق بالجهود المصرية، بقدر استجابة الأطراف لها، وعلى الرغم من التصريحات المتفائلة إلا أنَّنا لم نشهد ما هو ملوس ليؤكِّد أنَّ هناك تقدمًا فعليًّا".

وتابع في حديث لـ "النجاح الإخباري": حسب ما ورد من تسريبات، هناك جهود مصرية لجمع الطرفين بالقاهرة لكسر الهوة، فالجانب المصري مثابر بهذا الاتجاه، والأمر يعود بالدرجة الأولى إلى مدى استجابة حماس للورقة المصرية بشكل فعلي لا أن يكون الأمر مجرد موافقة تكتيكية من جانبها".

وحول التعتيم وعدم الخروج بأيّ تصريحات حول آخر مستجدات ملف المصالحة، أضاف حبيب:"من الممكن أنَّ هذا التعتيم جاء في ظلِّ ظروف معينة وضرورية لعدم خضوع الجانبين للأطراف الأخرى، وبالرغم من ذلك فمن حق المواطن أن يطلع على كلِّ ما يجري، لكي لا يستند لتسريبات ربما تكون خاطئة من الجانب الإسرائيلي".

وأشار حبيب إلى مدى وعي الراي العام الفلسطيني خاصة فيما يتعلق بالمصالحة التي يتابعها منذ (11) عامًا، ويجب أن يحصل المواطن على المعلومات كافة من خلال مصادر سياسة موثوقة من الجانب الفلسطيني.

الأطراف الدولية تلعباً دوراً سلبياً في بعض الأحيان

المحلل السياسي د. أمجد أبو العز رأى في تحليل خاص لـ "النجاح الإخباري"، أنَّه بالرغم من الخلافات بين حركتي فتح وحماس إلا أنَّهما بدأا يقتربان من ناحية البرنامج السياسي، وهذا ما يدعونا للتفاؤل، مشيرًا إلى أنَّ قضية المقاومة الشعبية ودولة فلسطينية على حدود عام (1967) يتَّفق عليها الطرفان، كما أنَّ فتح لم تتخلَّ عن سلاح المقاومة كخيار استراتيجي، لكن الخلافات الشخصية والتراكمات المتتالية، والأطراف الدولية تلعب دوراً سلبياً في بعض الأحيان".

وأوضح أنَّ بعض الأطراف الإقليمية تساهم بشكل مباشر بتخفيف الأعباء عن قطاع غزَّة، ما يساهم بإطالة عمر الانقسام. وقال: "في أي إدارة صراع حتى تقتنع الأطراف بالذهاب لطاولة المفاوضات يجب أن تشعر "بالألم" وبأنَّ عليهم تجنب ما هو أسوأ.

 ورأى أنَّ الصراع لم ينضج بعد، وسيستمر الحال على ما هو عليه إلا إذا كان للاعبين الدوليين دوراً، بالتخفيف ومصر معنية بالمصالحة وبالتالي قضية الانقسام مؤقتة".

وأضاف أبو العز: "الظروف الآن أنسب ما تكون لإتمام المصالحة، في ظلِّ صفقة القرن القادمة، والتوغل الاستيطاني والتهويد بالمدينة المقدسة، إضافةً للسياسة الأمريكية المنحازة مع الصمت الدولي.

وأكَّد أنَّ تحديات كبيرة نواجهها كفلسطينيين، والوضع الدولي يدعو للوحدة الوطنية، مشدِّدًا على أنَّه وبغض النظر عن كلِّ الخلافات إلا أنَّنا نحن أصحاب القرار الأوَّل والأخير من أجل وحدتنا الوطنية".

وأشار إلى أنَّ التسريبات تفيد أنَّ هناك توافقًا على الورقة المصرية ومصر داعمة بشكل كبير لإنهاء الانقسام ولن تقبل بإنشاء دولة فلسطينية بغزَّة دون الضفة، وهي معنية باستقرار سيناء للحفاظ على أمنها، وكذلك معنيَّة بتطوير وتحسين الاقتصاد والاستقرار في غزة، ما يزيد  حجم التبادل التجاري، والأهم من ذلك أنَّ مصر تريد إعادة دورها الإقليمي من خلال البوابة الفلسطينية، لتثبت أنَّها لاعب أساسيّ ومهم في هذه القضية".

وحول التعتيم الإعلامي وعدم صدور أيّ تصريحات من جانبي فتح وحماس قال أبو العز: "التعتيم الإعلامي ربما من أجل عدم تسريب معلومات مما تمَّ الاتّفاق عليه وبالتالي تفويت الفرصة على "إسرائيل" وأيّ لاعبين إقليميين لإفشال المناقشات، وربما توصية من الرئاسة الفلسطينية والوسيط المصري، أن تبقى الأمور سريَّة لحين الاتّفاق على شيء محدَّد ويتم عندها الإعلان عنه، بدون استباق الأمور، وعدم الدخول بتصريحات تضرّ بعملية المصالحة".

المؤشرات تفيد أنَّ هناك تحركاً ملموساً

من جهته رأى المحلل السياسي د. عبد المجيد سويلم، أنَّ المؤشرات تفيد بأن هناك شيء ما تحرك، وخطوات ما تم اتخاذها، وأن حركة حماس وافقت على ورقة المقاربات المصرية، وربما الهوة تقلَّصت قليلاً لكن من المبكر الحديث عن تقدّم كبير بملف المصالحة، فحماس تريد العودة لاتفاق (2011)، بينما اتفاق (2017) تقدم كثيراً عنه، ودخل بالتفاصيل والآليات وتطبيقها، فالأجدر تطبيق ما تمَّ الاتّفاق عليه لإنهاء الانقسام".

وأضاف في حديث لـ "النجاح الإخباري": لا يمكن أن نجزم بأنَّ الأمور تسير قدمًا ولكنَّنا نلاحظ أنَّ ثمَّة خطوات جديدة يمكن أن تسهم بالذهاب إلى أبعد مما وصلت إليه الأمور حتى اللحظة".

وتابع سويلم: " كما أنَّ عودة الوفدين مؤشر إيجابي، ومن الواضح أنَّ هناك قرارات ما يجب أن يتم اتّخاذها على مستوى أعلى وبشكل سريع، كما أنَّ عودة الوفدين مؤشر بأنَّ المصريين يضغطون باتجاه مسألة الوقت وعدم المماطلة باتجاه الحصول على أجوبة بالقضايا التي لا زالت تثير الخلاف، ومن الواضح أنَّه من الضروري حصر بعض القضايا العالقة على مستوى سياسي أعلى ولذلك كان عودة الوفدين بهذه السرعة".

وحول امتناع الجانبين عن أيّ تصريحات فيما يتعلق بما تمَّ بحثه بالقاهرة قال سويلم: "هذا طلب مصري بعدم التراشق الإعلامي، إضافة لعدم الحديث عن التفاصيل لأنَّ أيّ تصريحات خاطئة أو تكهنات، ربما تتسبَّب بتصعيد الأزمة، لذلك كانت هذه المطالب بعدم التصريح بما استجد بملف المصالحة عبر وسائل الإعلام".

يُذكر أنَّ وفدي حماس وفتح، توجها للقاهرة لإتمام المباحثات مع الجانب المصري، من أجل إتمام عملية المصالحة، حيث ترأس وفد حماس صالح العاروري نائب رئيس المكتب السياسي للحركة؛ بينما ترأس وفد حركة فتح عضو اللجنتين التنفيذية والمركزية لحركة فتح عزام الأحمد ووزير الشؤون المدنية عضو اللجنة المركزية لحركة فتح حسين الشيخ، ومدير المخابرات العامّة ماجد فرج ورئيس المكتب الإعلامي ومفوضية التعبئة والتنظيم لحركة فتح منير الجاغوب.