منال الزعبي - النجاح - أثارت الورقة المصرية الجديدة للمصالحة الفلسطينية، التي تناولت وسائل إعلام محليَّة ودوليَّة الحديث عنها، حالة من الترقُّب والجدل حول إمكانية تنفيذها على أرض الواقع، كونها جاءت بعد ردِّ حركة فتح على المقترحات السابقة التي وافقت عليها حركة حماس فوراً من قبل رئيس مكتبها السياسي اسماعيل هنية في اتصال هاتفي بوزير المخابرات المصري اللواء عباس كامل.

وتمثِّل المصالحة الفلسطينية بحسب الاجماع الفلسطيني والمراقبين، وفقاً للتفاهمات والاتفاقات بين حركتي فتح وحماس التي تمَّ التوصل إليها بوساطة مصرية، الحل الأمثل لإنهاء أزمات قطاع غزَّة المتراكمة، والتي تتمثل في تمكين حكومة الوفاق الوطني من العمل في القطاع، لكي تقوم بأعمالها أسوة بالضفة الغربية.

ومع أنَّ التحركات المصرية والأممية تسير بوتيرة متسارعة، تمثَّلت في قدوم وفد قيادة حركة حماس في الخارج إلى قطاع غزَّة، ينظر الشارع الفلسطيني إلى هذا الحراك بترقب شديد، علّه يفضي عن مصالحة حقيقية وتهدئة للقطاع، وهو ما ستكشف عنه الأيام القليلة القادمة.

محللون سياسيون رأوا في التسريبات الإعلامية والاجتماعات المكوكية لقيادة حماس دون توضيح رسمي من قبل الجانب المصري راعي الحراك بشأن ما تمَّ الاتفاق عليه في القاهرة، يترك الباب مفتوحاً لحالة من التخبط بشأن مصير المصالحة الفلسطينية.

وبحسب المحلل السياسي أكرم عطا الله الذي  تحدَّث لـ"لنجاح الإخباري": "حتى الآن هناك قدر كبير من الضبابيّة، حركة فتح ترى أنَّ الأمر يجري بشكل منفرد، وحركة حماس تجري اجتماعات وحدها، وهذا يُشكل قلق وتخوفات من أن يفضي هذا الاتفاق إلى تعزيز الانقسام ومن ثمَّ ينتهي بالانفصال، وهذا يبقى احتمال".

وأضاف عطا الله، أنَّ بعض البنود كقضية الرواتب والانتخابات بعد ستة تفسح المجال لاحتمالات أخرى، ما يُرجع الأمور إلى نوايا الفلسطينيين أنفسهم، وكيف يمكن أن يطبّقوا الاتفاق، إمّا باتّجاه تعزيز الوحدة أو الانقسام.

وتساءل عطا الله إذا ما شعرت حركة حماس أنَّها في وضع مريح فلماذا  تُسلّم قطاع غزّة للسلطة الفلسطينية؟ وهذا كلّه يعود لكيفية فهم الفلسطسينيين لوضعهم. بحسب عطا الله الذي أكَّد أنَّ مصر تتعامل مع حركة حماس بشكل مباشر، حيث تدخل السولار والسجائر، وحركة حماس تستفيد دولارين على كلِّ علبة سجائر.

وقال: "إن مصر تتعاطى مع قطاع غزَّة في كثير من القضايا دون الرجوع إلى السلطة الفلسطينية بشكل مباشر، فعندما اتّخذ ليبرمان قرارًا بوقف تدفق الغاز إلى قطاع غزّة تحرَّكت مصر على الفور بإدخال الغاز".

وفي هذا السياق، قال أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة النجاح الوطنية، د. رائد نعيرات لـ "النجاح الإخباري": "حتى الآن لا يوجد ورقة مصرية رسميَّة للمصالحة بحسب وفد حركة فتح، ومنطقيًّا لا يجب أن تعيد هذه الورقة الأمور للوراء بين الطرفين، إلا إذا كان هناك شيئًا لم يطرحه الإعلام ولا زال مجهولًا حتى اللحظة". لافتاً إلى أنَّه ورغم موافقة حركة حماس على الورقة الأولى فور صدورها إلا أنَّ الموقف لازال ضبابياً نظراً لعدم توضيح الأمر من قبل الجانب المصري، ويجري الحديث عن ورقة جديدة.

وأكَّد المحلل السياسي د. حسام الدجني ضبابيّة الموقف بقوله: "الموضوعيّة تقتضي عدم الحديث في تسريبات مجهولة الهويّة، فحتى اللحظة لا حديث من قبل الجانب المصري أو طرفي المصالحة حول وجود ورقة ثانيّة، الموجود هو ملاحظات حركة فتح على الورقة الأولى".

وبيّن الدجني أنَّ حركة حماس متمسّكة بمواقفها ما يدلل على رفضها لأيّ ورقة أخرى في ظلِّ الحديث عن التهدئة ورفع الحصار.

وأشار الدجني إلى أنَّ معطيات الأمور تدلّل على أنَّ المصالحة لا زالت بعيدة، والفجوة بين فتح وحماس لا زالت عميقة، وبالتالي سوف نبقى في دائرة مفرغة، والمجتمع الدولي يريد أن يبقي حالة الانقسام، وأن نأخذ مسار المساعدات الإنسانيّة والهدنة طويلة الأمد وغزَّة بحاجة هذه التهدئة نظرًا للظروف القاسيّة التي مرّت ولا زالت تمرّ بها".

ويبقى الحراك القائم مجهول النتائج في ظلِّ صمت الأطراف ذات العلاقة عن حقيقة ما يجري، وانعدام تفاؤل الشارع الذي صُدم مرَّات عديدة، كان آخرها في (13/آذار مارس الماضي) حينما تمَّ تفجير موكب رئيس الوزراء رامي الحمدالله ورئيس جهاز المخابرات اللواء ماجد فرج فور دخولهم قطاع غزة، وعلى إثرها بقي ملف المصالحة معطلاً.