عبد الله عبيد - النجاح الإخباري - رغم انقطاع التيار الكهربائي لساعات عديدة متواصلة ورغم الحصار الخانق على قطاع غزة، وتتابع النكبات والأزمات والويلات والحروب والشهداء، إلا أن كل ذلك لن يثنى طلبة الثانوية العامة "الانجاز" من النجاح والتفوق في الامتحانات، حيث حصد القطاع المحاصر العشرات من المتفوقين في امتحانات الانجاز لهذا العام.

"النجاح" رصد مواقف وآراء بعض المتفوقين في مرحلة التوجيهي بقطاع غزة، والذين وصفوا فرحتهم العارمة لهذا التفوق، مشددين على أن الحصار والأزمات المعيشية في غزة لن تثنيهم عن اجتهادهم وتفوقهم في الامتحانات وطلب العلم.

وقبل أن تعلن وزارة التربية والتعليم الفلسطينية نتائج الثانوية العامة "التوجيهي"، بدأت اصوات الزغاريد والألعاب والأعيرة النارية بالعلو في سماء قطاع غزة رغم منعها؛ ثم بدأ توزيع الحلويات احتفلاً بنجاح الطلبة، حيث شهد قطاع غزة يوماً مميزاً، فُتحت خلاله المحال التجارية مُبكراً وازدحمت خلاله الطرقات وآلاف البيوت بالمحتفلين والمهنئين.

وأعلنت وزارة التربية والتعليم عصر اليوم نتائج الثانوية العامة "الانجاز".. حيث بلغ عدد المسجلين في كافة الفروع (76811) مشتركاً، وعدد المتقدمين للامتحان

(72604) مشتركين، ونجح منهم ( 48420) مشتركاً بنسبة بلغت (66.69 %).

والعشرة الأوائل في الفرع الأدبي في قطاع غزة وهم "رانية صلاح العباسي 99.4 خانيونس، دنيا زهير الجمل 99.3 رفح، هلا عبد الحي قاسم 99.3 الوسطى، رنا عارف شيخ العبد 99.1 رفح، أماني ماهر أبو صبحة 99 خانيونس، فرح مصطفى المدلل 99 رفح، ليلى عدنان الفليت 99 الوسطى، أنسام خالد النجار 99 الوسطى، يقين عبد الرؤوف أبو مخده 99الوسطى، سماح زاهر زقوت 98.9 شمال غزة، إيمان فريد أبو زيادة 98.9 خانيونس، أمل  صالح الحناوي 98.9 الوسطى، هبة مروان عزمي شاتيلا 98.9 غرب غزة ، روان حسام البلعاوي 98.9 غرب غزة".

أما أوائل الطلبة من الفرع العلمي فهم "لمى عبد الله محمد أبو مسامح 99.6 من رفح، سندس أحمد حسن الكرد 99.6 الوسطى، رامي معين اسماعيل السنوار  99.4 الوسطى، كريم وائل محمود علي حسن 99.3 من  غزة، هدى محمود خليل أبو دف 99.3  من  غزة، ياسر عمار فريد القدرة 99.1  من غزة، محمد حسين عبد أبو وردة 99.1  من غزة ، جوسلين أكرم يوسف الددح 99.1 غزة، رولا بسام حامد الهنداوي 99 خانيونس، إسراء شكري علي الطويل 99 غزة، نور واكد فايق أبو عقلين 99 غزة، أماني ماجد جبر طه 99 غزة، إيمان صالح محمد أبو سيدو 99 غزة"

لكل مجتهد نصيب

رغم كل هذه الظروف إلا أن الطالبة رانيا العباسي الأولى على فلسطين بالفرع الأدبي بمعدل 99.4، قد وصفت هذا النجاح بكلمتين "لكل مجتهد نصيب".

الطالبة العباسي التي تقطن في مدينة خانيونس جنوب غزة، وصفت فرحتها العارمة بتفوقها بأن هذه الفرحة ليس لها وصف، مشددة على أن النجاح بأعلى الدرجات كان الشغل الشاغل لها خلال الفترة الماضية.

وتقول خلال اتصال هاتفي مع مراسل "النجاح": إن الفرحة التي بداخلي شعور لا يوصف، الحمدالله اجتهدت وثابرت وحصلت على المعدل الذي أريد، ولكل مجتهد نصيب".

وتضيف قائلة "بالرغم من صعوبة الوضع في غزة من حصار وانقطاع دائم للتيار الكهربائي وقد أتت الامتحانات في شهر رمضان وبالحر الشديد وكان هناك شهداء ومسيرات عودة، إلا أننا تحدينا كل هذه الصعاب لأن طلب العلم هو أسمى أهدافنا كي نرتقي".

وأشارت الطالبة العباسي والفرحة قد بدت واضحة على صوتها بأنها ستدرس اللغة الانجليزية، لأن هذه اللغة كانت شغفها منذ طفولتها وقد حصلت قبل أعوام على التوفل.

وأهدت تفوقها ونجاحها لدولة فلسطين ورئيس محمود عباس وللشهداء والأسرى والجرحى.

دموع الفرح

بفرحة تغمرها وابتسامات لم تفارق شفتيّها، استقبلت الطالبة رولا الهنداوي خبر نجاحها، من مديرية التربية والتعليم جنوب مدينة غزة، والحاصلة على الترتيب الأول على الفرع العلمي مديريّة خانيونس، بدموع "الفرح" بعد أن غلبتها عند سماعها نبأ تفوقها، ولم تتوقف منذ ذلك الوقت أصوات الزغاريد وتوافد المهنئين لمنزلها لتهنئتها.

 

أربعة أشهر فقط من المذاكرة محدودة الساعات وبعيداً عن الارهاق وضغط المواد الدراسيّة، كانت كفيلة بتتويج الطالبة الهنداوي"المركز الأول" على مستوى المديرية في الثانوية العامة و المركز التاسع على مستوى قطاع غزة في الفرع العلمي بمعدل 99%، ولم تكن تتوقع وأسرتها حصولها على تلك النتيجة الكبيرة.

بسعادة ممزوجة بالدهشة تؤكد الهنداوي أنها توقعت الحصول على درجة امتياز وليس بمعدل 99%، مؤكدةً تفاجئها بالنتيجة لحظة إعلانها.

تهدي الطالبة الهنداوي نجاحها بالدرجة الأولى إلى أهلها والمعلمين الذين ساندوها في فترة الامتحانات، وقالت أن والدها ووالدتها كانوا أول الداعمين لها، فيما قد قررت أن تدرس في كلية الطب البشري كخيارٍ أول.

وكغيرها من الطلاب اشتكت الهنداوي الظروف الراهنة في قطاع غزة وخاصة انقطاع التيار الكهربائي المتواصل وأثره السلبي على مستوى التحصيل، تقول: "انقطاع الكهرباء أثر بشكل واضح على طلبة التوجيهي، مما يدفعنا لتنظيم وقت دراستنا بحيث يتوافق مع وصل التيار، ولكن بالعزيمة والاصرار يستطيع الطالب تحقيق هدفه في النهاية وعلى الرغم من كل الظروف".