منال الزعبي - النجاح - بفرح غامر استقبل المسلمون شهر رمضان الذي فرض الله فيه الصيام على كلِّ مسلم موحّد بالله وجعل صيامه أحد الأركان الخمسة في الإسلام.

كلَّ عام ينتظر المسلمون هذا الشهر بفارغ الصبر ويتخذونه واحة واستراحة للنفس التي ترهقها الذنوب والخطايا، فهو شهر الروحانيات والتجليات ومناجاة الله عز وجل، فيسابق المسلمون ويتنافس المتنافسون إلى الخيرات، والبركات، منهم المستكثر، ومنهم المقل، ومنهم من يُحرم خير هذا الشهر.

من رؤية هلال الخير إلى آخر ليلة بالشهر الفضيل تتأهَّب المساجد والبيوت والنفوس لاستقبال شهر العبادة، فتنار جنبات الحياة ما ظهر منها وما بطن.

وتعجُّ الأسواق بأنواع المأكولات والمشروبات التي تجد رواجًا في رمضان حيث تكثر صلة الرحم والعزائم والولائم.

انتهاكات وعقوبات

ومع كلِّ هذه الأجواء التي تُشكِّل ركنًا دينيًّا وعقائديًّا أساسيًّا لدى المسلمين، هناك من ينتهك حرمة هذا الشهر الفضيل جهرًا وعلانيًّا.

انتهاك يوجب العقوبة على صاحبه فقد ألقت الشرطة القبض على ثلاثة أشخاص لقيامهم بالإفطار العلني بالشهر الفضيل أثناء تواجدهم في ساحات مجمع فلسطين الطبي في مدينة رام الله.

وأوضح بيان إدارة العلاقات العامة والإعلام بالشرطة "أنَّه وأثناء قيام دورية الشرطة العاملة بأمن مجمع فلسطين الطبي بهدف حفظ الأمن والنظام العام، ألقت القبض على ثلاثة أشخاص متفرقين بتهمة الإفطار العلني وانتهاك حرمة شهر رمضان بسبب التدخين وتناول الأطعمة والمشروبات، غير آبهين بمشاعر الصائمين مدعين لقوة الشرطة بأنَّها حريَّة شخصية.

وأكد البيان، ان الشرطة أوقفت المشتبه بهم الثلاثة مدة (24) ساعة تمهيداً لإحالتهم للنيابة العامة لاستكمال الإجراءات القانونية بحقهم حسب الأصول.

فرغم الحريَّة الشخصيَّة التي تركها الإسلام لكلِّ فرد على أساس "لاإكراه في الدين" إلا أنَّ المجاهرة بالافطار في نهار رمضان جريمة من نوع الجنح المعاقب عليها، تنطبق على كلِّ من يُفطر بشكل علني وعلى مرأى من الصائمين دون احترام مشاعرهم والاكتراث لها، وفي هذا اعتداء على عقيدة عدد كبير من الناس ما قد يخلق مشاكل اجتماعية وفتنه طائفية ودينية وعواقب وخيمة لو ترك دون قانون يُنظِّمه؛ للحفاظ على أمن المجتمع والسلم الأهلي وعدم تجنُّبًا لإثارة النعرات الطائفية.

ورغم أنَّ الحبس والعقوبة على المجاهرة والإعلان وليست على الإفطار، إلا أنَّ المجتمع نفسه يرفض مثل هذه التصرفات والانتهاكات ويعتبرها تصرفًا لا أخلاقيًّا حتى إنَّ الأسرة الواحدة تستنكر إفطار فرد فيها دون مبرر والذي يلقى غالبًا التوبيخ والتعزيز الأسري.

من المثير للانتباه احترام الطوائف الأخرى لحرمة رمضان ففي كلِّ عام يبدي المسيحيون مشاركتهم في طقوس رمضان من تزيين للشوارع وتجنُّب الأكل والشرب علنًا بل حتى في مشاركتهم المسلمين  نمط الحياة اليومية الرمضانية.

 احترام تجلى حتى بلغ أرقى صوره إذ نشهد بعض المتطوعين المسيحيين يقفون وقت أذان المغرب يوزِّعون التمر والماء على الصائمين المتأخرين على بيوتهم.

احترام يدعو أبناء الملَّة أنفسهم للخجل من كسر هيبة وحرمة الشهر الفضيل واحترام مشاعر المسلمين المقدِّسين لدينهم ، ويبقى رمضان يؤذن فينا كل يوم " يا باغي الخير أقبل، و يا باغي الشر أقصر".