غيداء نجار - النجاح - رغم غزو الوجبات الأجنبية موائد الفلسطينيين فى السنوات الأخيرة، وخاصة الخليجية التركية والروسية واليابانية، إلا أن المائدة "الرمضانية" تعيد المسلمين لعادات وتقاليد اجدادهم الشعبية.

ففلسطين بالتحديد وفيّة لعاداتها وتقاليدها، وأمينة على موروثها الحضاري والثقافي الذي تناقله أهلها عبر القرون ومن جيل لآخر، ومن الطقوس المتعارف عليها في فلسطين ، أن أهلها يستقبلون اليوم الاول من شهر رمضان المبارك بمأدبة افطار قوامها الرئيسي "الابيض" أو "الاخضر"، بمعنى ان طبق الافطار الرئيسي يحبذ ان يكون ابيض كاللبن المطبوخ ومشتقاته، او اخضر كالفاصولياء او الملوخية او غيرها.

وتقول النابلسية أم عبدالله: "أنا متمسكة باعداد طبق الملوخية في اول يوم من شهر رمضان بكل عام، فقبل انتقالي لبيت الزوجية كانت أمي تطبخ الملوخية بهذا اليوم مشيرةً انها تعطي التفاؤل للخير، كما أن زوجي يفضل تناول الملوخية بهذا اليوم كما عودته والدته أيضاً".

وأضافت: " إلى جانب طبق الملوخية أعد إلى جانبه الأرز الأبيض، والشوربة، والمخللات، بالإضافة لبعض أنواع المقبلات من حمص، سمبوسك، فضلاً عن تشكيلة من العصائر لاسيما "الخروب" منها.

وإذا بحثنا عن اصل "الملوخية" فهناك قصتان فسرتا سر تسمية نبات الملوخية بهذا الاسم، الأولى هي أن الملوخية كانت نبات قديم في عهد الفراعنة، و كان يسمى " خية " و كان يعتقد المصريون انها نبتة سامة و عندما احتل الهكسوس مصر و هدموا و طمسوا معالم الحضارة الفرعونية أجبروا المصريين على تناولها و كانوا يقولوا لهم: " ملو - خية " أي كلوا خية " ولكن عندما أكلها المصريون جبراً وجدوا طعمها جميل وغير سامة بعكس ما كانوا يعتقدون، وهو ما بدأ أسطورة الملوخية فى حياة المصريين، قبل الوصول لزمن التقلية والطشة والشهقة وباقى الإضافات.

والقصة الثانية؛ أن أصل كلمة ملوخية هي " ملوكية " وهذا لأنها كانت تقدم للملوك، ووصفها طبيب أحد الملوك لملكه عندما كان مريضاً.

ومن فوائد الملوخية وبحسب الدراسات، فلها تأثير ملين ومهدئ لأغشية المعدة والأمعاء ولاحتواء أوراقها على الألياف فهي تكافح الإمساك بشكل فعال، وثبت من الأبحاث أن تناول الملوخية يساعد على تهدئة الأعصاب، وتقوية البصر، وتنشيط ضربات القلب، كما تساعد في علاج ضغط الدم المنخفض، وهبوط الطاقة، والوهن الجسدي.

وتحتوي الملوخية على محتويات كبيرة من فيتامين  Aحيث يساهم في منع تشقق الجلد وتقرحه خاصة عندما يتعرض للشمس، كما أن المواد المضادة للأكسدة في الملوخية تحمي من الشيخوخة، بالإضافة لكونها مفيد للحوامل، ومقوي للجنس، وإحتواء الملوخية على فيتامين (B) الذي يحمي الجسم من الإصابة بفقر الدم، كما أنها تمنع تكون حصى المثانة والكلى.

أما الطبق الأبيض في اليوم الأول ألا وهو اللبن بتنوع مكوناته فإما يكون لبن فقط أو يطبخ بالفول، أو اللوز، او الفول، أو العكوب.

وتقول الستينية أم عاطف: " بداية بيضاء يعني إلي جاي أبيض وحياة ملؤها السلم والمحبة، وبالتالي اول يوم في رمضان يعني طبخة لبن، أو ملوخية بلونها الأخضر المبهج".

وأشارت أم عاطف إلى انها تعد الطبقين الأبيض والأخضر في اليوم الأول من رمضان، إرضاءً لجميع الأذواق فى المنزل.

وتتابع: "يطبخ المواطنون الأبيض والأخضر باليوم الأول آمالين بالسلام والخير بهذا الشهر الفضيل، كما أن للملوخية واللبن فوائد عديدة لجسم الانسان".

ومن فوائد اللبن، المساعدة على الهضم، وتنظيم حركة الأمعاء، وتخفيف أعراض القولون العصبي، والوقاية من هشاشة العظام، كما وتشير الدراسات إلى أن مكونات اللبن لها دور في تدعيم مناعة الجسم، وأن تناوله بانتظام يساعد أيضًا على ضبط معدلات ضغط الدم، ضبط نسب الكولسترول.

وتأسف أم عاطف لاندثار هذه العادة عند بعض العائلاتي التي أصبحت تميل لإعداد اطباق آخرى من "مقلوبة" و"محاشي"، وان الاجيال الشابة يميلون نحو الاطباق الأجنبية الدخيلة مثل "الفوتتشيني" و"اللزانيا"، وبالتالي اصبحنا نشهد صراعاً بين جيلين على الطبق العائلي الذي يجب ان يكون حاضراً على مائدة رمضان.