مدى شلبك - النجاح - أظهرت دراسة حديثة أعدّها معهد الصحة العامّة بالتعاون مع وزارة الصحة، أنَّ (1.8%)، بمجموع (26500)، من الذكور فوق سن الـ(15) يتعاطون المخدرات بشكل خطر في فلسطين، ويتوزَّع هذا العدد بين الضفة الغربية، بما مجموعه (16453) مواطناً يتعاطون المخدرات تحديدًا الحشيش والماريجوانا، وقطاع غزة بمجموع يساوي (10047) متعاطياً للمخدرات خصوصًا مادة الترامادول والليريكا.

إياد عثمان رئيس جمعية الحياة لمكافحة المخدرات، كشف لـ"النجاح الإخباري"، أنَّ هذه الأرقام حقيقية لأشخاص متعاطين ومرصودين وجرت مقابلتهم، لكن العدد الكلي أكبر من ذلك لأنَّ ظاهرة التعاطي هي ظاهرة سريّة بالأساس، فـ(50%) من المتعاطين لم يطلبوا العلاج حتى اللحظة، وعدد كبير منهم لم يعتقلوا من قبل وليس لهم سجلات أمنية.

مراكز علاجية مجانية

أكَّد عثمان على أهمية بناء مراكز علاجية حكومية مجانية لمتعاطي ومدمني المخدرات، حيث إنَّ فلسطين تخلو من هذه المراكز العلاجية، مشدّدًا على أن تشمل هذه المراكز مبيتًا، وتضمن علاج المدمنين من الإناث أيضًا.

ولفت إلى وجود مركز علاج بدائل واحد في مدينة رام الله فقط، لا يضم مبيتًا ويقتصر على علاج نوع واحد من المخدرات، بينما هناك حديث عن بناء مركز حكومي مجاني للعلاج خلال العام القادم.

وخلال حديثه نوَّه عثمان إلى خطورة الوضع الأمني الذي يساهم في تفشي تجارة المخدرات والترويج لها وزراعتها، حيث إنَّ مناطق "c" يسيطر عليها الاحتلال ويستخدمها تجار المخدرات لتسريب المواد المخدرة إلى مدن الضفة.

وأشار إلى أنَّ مواجهة المخدرات تحتاج إلى خطة وطنية استراتيجية، منوّهًا إلى وجود جهود من قبل وزارة الصحة ومؤسسات المجتمع المدني وجهات أخرى لمكافحة المخدرات لكنَّها مبعثرة.

وأكَّد على ضرورة تصميم برنامج توعوي متكامل وتتناسب لغته مع الفئات المستهدفة، فمثلاً الحديث مع المراهقين يجب أن يخرج من إطار المحاضرات والندوات وأن يتمثل ببرامج لا منهجية توعوية، كون هذه الفئة من المجتمع سريعة الملل، حسب قوله، مشدّدًا على ضرورة "تثقيف الأقران" بمعنى تثقيف أعداد من فئة محدّدة في المجتمع لتنقل الرسالة لأبناء جيلها.

مخدرات مصنعة

وأوضح نائب مدير إدارة مكافحة المخدرات في الشرطة الفلسطينية العقيد عبد الله عليوي، أنَّ عملية تهريب المخدرات إلى مدن الضفة يساهم فيها الاحتلال الذي يسيطر على الحدود والمعابر، الأمر الذي يستغله المهربون لإدخال المواد المخدرة من إسرائيل إلى مدن الضفة.

وقال لـ"النجاح الإخباري": "إنَّ أنواع مخدرات مصنَّعة تصل إلى مدن الضفة كمادتي المايس والسبايس، وأنواع أخرى غيرها.. تستخدم كبديل عن المواد المخدرة المعروفة كالقنب الهندي. وهنا نواجه تحديًّا، حيث إنَّ إسرائيل سمحت بتداول هذه المواد، التي تهرب إلى الضفة عبر إسرائيل عن طريق المناطق التي لا تسيطر عليه السلطة الفلسطينية".

وأكَّد عليوي، أنَّ هذه المواد لها تأثير سمي مضاعف وعالي جدًا كونها تخلط بمبيدات زراعية وحشرية كـ"البيف باف" ما يؤدي إلى مضعافات صحية كبيرة.

جهد استخباراتي

وبخصوص إجراءات عملية ضبط المواد المخدرة قال عليوي: "نبذل جهدًا استخباراتيًا ومعلوماتيًا، ونلجأ لأكثر من مصدر في البحث والتحري وتدقيق المعلومات للتأكد من مدى صدقها وصحتها، ثم ننتقل لمراحل الاستدلال، ويتم إرفاق محضر للنيابة العامة للسماح لنا بالتفتيش، لتكون الإجراءات المتخذة كافة بحق التجار قانونية".

وبالنسبة للمواد المضبوطة أوضح عليوي قائلاً: "المواد المخدرة المضبوطة هي الدليل على حيازة المواد أو المتاجرة بها، وبعد ضبطها يعدّ الضابط المسؤول عن العملية تقريرًا مفصلاً بحالة الضبط يشمل تاريخ الضبط ووصف المادة المضبوطة ومجريات العملية، ووزن المادة المضبوطة بعد قياسها بميزان حساس، ويشمل أيضًا مجريات التحقيق والإفادات ومرفق أذونات التفتيش".

وأضاف: "يتم تحويل الملف إلى قسم التحقيق ليتم البت إذا ما كانت الحيازة بغرض التعاطي أو التجارة، ويُحوّل المشتبه به إلى النيابة العامة التي تمثل الحق العام".

رغبة بخوض تجربة

أكَّدت الخبيرة الاجتماعية، عروب جملة، أنَّ أهم الأسباب التي تدفع الفرد للتعاطي هي الرفقة السيئة التي تقود للتجارب الخطيرة، بالإضافة إلى غياب الوعي، والعلاقة المتوترة وغير الصحية مع العائلة، ما يخلق فجوة بين الفرد والأسرة.

وذكرت في حديث لها مع "النجاح الإخباري"، أنَّ التعاطي قد يكون مدفوعًا برغبة خوض التجربة في ظلّ البعد عن الأهل الذين من المفروض أن يشكلوا صمّام الأمان لأبنائهم، مضيفة أنَّ تردي الأوضاع الاقتصادية يدفع للتعاطي للهروب من الواقع، فيفترض المتعاطي أنَّه يبتعد عن المشاكل التي تحيط به بالهروب إلى المخدرات التي تفاقم المشكلة.

ويلزم اتّخاذ عدّة خطوات معنوية للرجوع عن التعاطي وفقًا لجملة، وأهمها اكتشاف المتعاطي وقبوله وإشعاره بالأمان عن طريق ترميم علاقته مع أسرته ومحيطه، وبناء علاقة إيجابية قائمة على الحب والتقبّل، مشدّدة على ضرورة إخضاعه لجلسات علاجية توعوية، وجلسات تفريغ نفسي.