عاصف نوفل - النجاح -
كارثة بيئية باتت تلوح في الأفق الغربي لمدينة نابلس، قد تضر بالنظام البيئي بأكمله، وتهدد المياه الجوفية كما تهدد القطاعات الزراعية والثروة الحيوانية غربي المدينة، عدا عن انتشار الخنازير البرية والثعالب على أطراف المدينة، حتى باتت مصدر قلق وضرر أصبح بموجبه أقصى طموح المواطن العيش في بيئة سليمة صحية وآمنة.

"ما بنعرف نقعد من ريحة الواد ودايما حابسين حالنا بالدار"، هكذا بدأت الحاجة الستينية أم أشرف الحديث، حيث لم تعد تحتمل الجلوس في منزلها بفعل الروائح الكريهة الناجمة عن مخلفات المصانع، ومناشير الحجر، وضخ المياه العادمة إلى مجرى وادي الشعير الذي يمر بجانب منزلها مباشرة، وقرب الأحياء السكنية في قرية دير شرف التي تقع غربي محافظة نابلس .


وكذلك تتجمع الخنازير بأعداد كبيرة على طول مجرى الوادي وتؤثر على حياة المواطنين والمحاصيل الزراعية، والخنازير ليست المشكلة الوحيدة التي سببَّتها المكرهة، فالخطر الحقيقي يكمن في التلوث البيئي الذي يتسبب بالعديد من الأمراض الخطيرة والمزمنة، كالربو و السرطان، بالإضافة للفيضانات التي تحدث شتاءً وتعمل على إتلاف العديد من المحاصيل الزراعية .

التلوث البيئي يشكّل بيئة خصبة لنمو الحشرات والفئران وبيئة جاذبة للحيوانات المفترسة كالكلاب والثعالب والخنازير. كما قال المواطن عمر نوفل: "الخنازير باتت تشكل خطرًا حقيقيًّا على حياة سكان المنطقة وتحركاتهم وعلى الأطفال خاصة".

وأردف نوفل:" أقوم  بنقل أبنائي من الشارع العام إلى المنزل الذي يبعد فقط (100) متر عن الشارع العام ومجرى خط الواد، خوفًا عليهم من مهاجمة الخنازير". 

واستكمل بأنَّه حاول التخلص من الخنازير بوضع السموم لكن دون جدوى، وأنَّ الخنازير تتجمع بكثرة على ضفاف الوادي و"تشكّل رعبًا للأهالي والأطفال خصوصًا في ساعات الليل". 
  
إلى ذلك ذكر المهندس نهاد صلاحات من وزارة الزراعة لـ"النجاح الإخباري" أنَّ الخطورة تكمن بمياه الصرف الصحي على المزروعات والتربة، مؤكّدًا أنَّها تتسبب بارتفاع نسبة الملوحة والميكروبات التي ربما تختلط مع المياه الجوفية في وقت لاحق".

 ورغم أنه كانت قد افتتحت بلدية نابلس مشروع محطة تنقية المياه العادمة في منطقة وادي الشعير بالسهل الغربي الجنوبي لدير شرف بتمويل ألماني إلا أنَّه لا زالت بعض المناطق في منطقة وادي الشعير بمدينة نابلس تعاني من مشكلة المياه العادمة وارتفاع نسبة ملوحة الأرض، لعدم ربطها مع شبكة الصرف الصحي الواصلة مع محطة التنقية.

وبحسب مصادر مطلعة فإن هناك رؤى واتفاق لتنفيذ مرحلة استكمالية لربط بقية المواقع غير المربوطة بالخط الناقل للمياه العادمة بتمويل ألماني وربما يصار إلى تنفيذه خلال الأشهر القادمة.


 
هذا وأوضح رئيس مجلس قروي دير شرف فهمي نوفل، بأنَّ الوادي الذي يمر من أراضي القرية يشكّل خطرًا كبيرًا على حياة المواطنين والبيئة، مضيفًا أنَّ مخاطر هذا الوادي تتمثل" بالرائحة الكريهة المنفرة لسكان المنطقة والناتجة عن مخلفات سائلة لمزارع الأبقار التي تلقي بنفاياتها في هذا الوادي   والمياه العادمة ومخلفات المصانع التي تضع الأصباغ الضارة والمسرطنة التي تدخل أيضًا على التربة وبعض المزروعات والتي تؤدي بدورها إلى أمراض خطيرة جدًا وقد تكون مسرطنة.

وفي فصل الصيف يؤدي هذا الوادي إلى زيادة البعوض وانتشار الأفاعي والخنازير والأعشاب الضارة كعشبة الواد التي تنمو بتسارع شديد وبدأت تغزو المنازل وهي عشبة ضارة وتسبب الحساسية.
 

بدوره، قال مدير وزارة  سلطة جودة البيئة أمجد الخراز في محافظة نابلس في تصريح لـ"النجاح الإخباري": " إنَّ الوزارة تعمل جاهدة لحل الكارثة الصحية والبيئية في منطقة دير شرف، ومشكلة الخنازير المنتشرة بكثرة في القرية والقرى المجاورة لها، عن طريق التنسيق مع الأجهزة الأمنية للذهاب والقضاء على الخنازير والحيوانات المفترسة في المنطقة، وعن طريق توفير سموم لهذه الحيوانات".

وأضاف الخراز: "أنَّ سلطات الاحتلال تمنع وزارة الزراعة من إدخال بعض أنواع السموم بحجج واهية، مؤكدا في الوقت ذاته أنّ للاحتلال دورًا بارزًا في انتشار ظاهرة الخنازير في الضفة بشكل كبير، فقد تمَّت مشاهدتهم وهم يقومون بإفلات أعداد كبيرة من الخنازير في الأراضي الزراعية بهدف القضاء على قطاع الزراعي في الوطن". 
 وفي هذا الصدد فقد تعرض المواطنون في قرية دير شرف إلى العديد من الهجمات من قبل الخنازير التي أُصيب من خلالها (30) مواطنًا بحالة خوف وهلع، بينما أُصيب منهم ثلاثة مواطنين بجروح مختلفة إثر هجمات مباشرة من قبل الخنازير.

 وفي ظلّ تفاقم واستمرار هذه المكرهة سيبقى مواطنو قرية دير شرف يعانون من تلك المشكلة حتى يتم إيجاد حل جذري لها. ودعا المواطنون في اتصالات ولقاءات مباشرة مع "النجاح الإخباري" بضرورة تدخل الجهات المختصة للحد من تفاقهم هذه الكارثة والعمل على التخلص منها بأسرع وقت.