خاص - النجاح -  

من يحكم غزة الآن؟ وأي مصالحة وتسليم واستلام يتم الحديث عنه بعيدًا عن حسم القضية الأمنية؟ وما هي الخطوة التالية بعد سيل الصور القادمة من غزة والقاهرة للقاءات المصافحة والمصالحة؟ فالحكومة تسلَّمت بالفعل المعابر دون عناصر أمنية تؤمن العمل هناك، وحركة فتح تستعد لإقامة مهرجان ذكرى استشهاد ياسر عرفات دون أن يُعرف حتى الآن من سيؤمّن المهرجان.

وتبدو القضية الأمنية الآن الأكثر تعقيدًا في ملف المصالحة، وإن كانت تصريحات المسؤولين وقادة الفصائل والأحزاب ذات إطراء وروح إيجابية إلا أنَّ الواقع على الأرض يصطدم بالقضية الأمنية، بانتظار حوارات القاهرة في الحادي والعشرين من الشهر الجاري وما ستثمر عنه.

وكانت الرسالة التي وجهها رئيس الوزراء د. رامي الحمدالله اليوم عبر صفحته على الفيس بوك إلى شابات وشباب فلسطين واضحة بكل تفاصيلها، بأنَّ النوايا حاضرة للعمل الجاد في غزة وتجاوز هذه المرحلة لخطوة الإجراءات الفعلية على الأرض، إلا أنَّ الأمور كلها مرهونة بالقضية الأمنية.

وقال د.الحمدالله "أؤكد لكم أنَّ الحكومة فتحت كلّ الملفات التي راكمتها سنوات الانقسام الأسود، وبدأت بمعالجتها بشكل مهني ومتقدم رغم العقبات الكثيرة التي واجهت عمل الوزراء. فقد بدأت اللجنة الادارية والقانونية بالعمل لرفع تصورها حول موضوع الموظفين وتوحيد المؤسسات، كما خاطبنا دول العالم والمانحين من أجل مساعدتنا في التخفيف من معاناة المواطنين في قطاع غزة، والتزاماً بتعليمات فخامة الرئيس محمود عباس فقد وجّهنا إمكانيات الحكومة إلى قطاع غزة، ونصل الليل بالنهار لننجح في ذلك".

وأضاف رئيس الوزراء "تسلمنا المعابر ولدينا خطط جاهزة للعمل فيها للتسهيل من حركة المواطنين وتنقلهم. ولكن لا يمكن الاستمرار بذلك دون أن يكون هناك حلول فعلية لملف الأمن، فلا يمكن للمعابر أن تعمل دون أمن كما هو الحال لغاية اللحظة. لذا دعونا ندعو نحن وإياكم الفصائل التي ستجتمع في القاهرة في الحادي والعشرين من الشهر الجاري، للإسراع في حلّ الملف الأمني، فلا يعقل أن نتسلم المعابر دون أن يكون هناك سيطرة فعلية للأجهزة الأمنية، لنباشر العمل الفعلي فيها. ولن تتمكن حكومة من الاستمرار دون أن يكون هناك حلول واضحة للملف الأمني."

اللافت في رسالة رئيس الوزراء أنَّه يخاطب هذه المرة الشباب وهي الفئة التي احتضنها في قطاع غزة واجتمع معها عندما توجّه إلى هناك، فهو يصر على البحث عن مكامن الأمل والحل ويرى الشباب العنوان الأهم لما يبحث عنه.

وفي الوقت الذي اعتذر فيه أكثر من قيادي عن الحديث عن موضوع الأمن في غزة وكيف سيتم حسم الأمور وإدارتها وتأمين المعابر وكذلك المناسبات ومنها إحياء مهرجان ذكرى اغتيال الشهيد أبو عمار، تستمر الصورة الضبابية وحتى التصريحات تبدو غامضة إلى حد كبير.

لكن عضو اللجنة المركزية لحركة فتح أحمد حلّس قال: "إنَّ جميع المعابر والحدود يجب أن تكون "في أيدي المؤسسة الأمنية الفلسطينية الواحدة". وحول طول فترة الانتظار لانتشار الأجهزة الأمنية الرسمية قال حلس: "متفقون على أن نتعامل مع الأمن بنوعٍ من الصبر مع بعضنا البعض، ولكن لدينا إصرار أن نصل في الموضوع الأمني إلى سلطة واحدة، كما باقي الوزارات".

موضحًا أنَّ الإجراءات الإدارية لنشر الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية بدأت على الحدود والمعابر في قطاع غزة" لكن دون الحديث عن جدوي زمني يوضح متى ستنتشر هذه العناصر.

وكشف حلّس عن دورٍ لمصر في إعادة تدريب المؤسسة الأمنية وبنائها وتأهيلها في القطاع لافتًا إلى أنَّ المخابرات المصرية تتابع تطبيق التفاهمات التي تمَّ التوصل إليها.

فيما قال مسؤول ملف المصالحة في حركة حماس حسام بدران لـ"النجاح الإخباري"، أنَّ الملف الأمني واضح تمامًا ومفصلي في اتفاقية القاهرة (2011)، مضيفًا "إنَّها المرجعية الأساسية لكل المصالحة ووقعت عليها كل الفصائل الفلسطينية برعاية مصر.

وأضاف أنَّ الأمن واضح أيضًا في حوارات القاهرة الأخيرة.

وأشار إلى أنَّ الأمن مسألة غاية في الأهمية، وتخص الفصائل.

ونوَّه بدران إلى أنَّ الإعلام ليس مكانًا لنقاشها وبحثها.

ونصَّ اتفاق القاهرة على تنفيذ إجراءات لتمكين حكومة التوافق من ممارسة مهامها والقيام بمسؤولياتها الكاملة، في إدارة شؤون قطاع غزة، كما في الضفة الغربية، بحد أقصاه الأوَّل من ديسمبر القادم، مع العمل على إزالة كافة المشاكل الناجمة عن الانقسام، في الوقت الذي تعتبره فيه القضية الأمنية في غزة من أكبر المشاكل النتايجة عن الانقسام.