مصطفى الدحدوح - النجاح - هكذا بات المشهد للساحل البحري لقطاع غزة والبالغ طوله 42 كم على امتداده، ويصطف العشرات من الصيادين فيه لكسب قوت يومهم بشكل يومي جراء الصيد بالقرب من مصارف مياه الصرف الصحي المتدفقة للبحر، ولم يقتصر المشهد على ذلك بل يزوره الاف المواطنون الهاربون من البحر، ليستحموا في مياه باتت ملوثة، جراء تدفق كميات مأهولة من مياه الصرف الصحي في البحر والتي يبلغ كمياتها 112 ألف متر مكعب يوميا حسب احصائية رسمية صادرة عن سلطة جودة البيئة.

وتعد ازمة الكهرباء بداية ظهور جملة الازمات والكوارث البيئية التي تهدد حياة مليوني مواطن يسكن قطاع غزة، وازمة تدفق مياه الصرف الصحي للبحر كانت من أخطر الازمات التي يتعايش معها المواطنين، مهددة كل مواطن يقوم بالاستحمام بالبحر، عدا عن تعرض الصيادين للإصابة بأمراض جراء عملهم داخل مياه ملوثة بشكل يومي، والملفت للانتباه بان الثروة السمكية في تراجع دوري بين الحين والاخر.

وأوضح عبد الرحيم أبو القمبز مدير دائرة الصحة والبيئة في بلدية غزة لـ"النجاح الاخباري"،  أن انقطاع التيار الكهربائي أثر على كافة خدمات البلديات، وأربك عملها، لتفرض هذه الأزمة على البلديات وضع الحل الوحيد القائم على تشغيل مولدات كهربائية ضخمة لضخ مياه الصرف الصحي للبحر تفاديا لتدفقها في الطرقات، مشيراً الى أن البلدية تستهلك من السولار نحو 50-60 ألف لتر يومياً، ولكن في ظل الازمة القائمة يصل الاستهلاك إلى 300 ألف لتر في الشهر، وهو الأمر الذي يرهق ميزانية البلدية مما يهدد الموقف لوقف كافة المولدات التي تعمل على تحويل مياه الصرف الصحي من داخل المدينة للبحر ليدفع بها للتدفق في الطرقات.

وبحسب افادات الجهات الرسمية التي اعلنت بان بحر قطاع غزة ملوث بنسبة 73% بناء على اخر فحوصات اجريت في القطاع، موضحا ماجد قنوع مدير الادارة العامة للدوريات والانقاذ في شرطة غزة انه تم أخذ عينات من كافة المحافظات بعمق متر ونصف من وجه سطح المياه، وبعد عشرة أمتار عن الساحل للشاطئ مستهدفين اماكن تواجد مصبات مياه الصرف الصحي.

والعينات اخذت على شهرين واتت خلال شهر مايو، وكانت نتائج الفحوصات التي اطلعنا عليها، وكانت نسبة التلوث ما دون 40% وكانت الجولة الاخرى خلال شهر يونيو والتي استقرت كذلك يومين لتظهر نتائج مخبرية كارثية لم يتوقعها أحد.

وتقتصر على أن بحر القطاع لا يصلح للاستحمام وكذلك الصيد وذلك بناء على تعليمات وارشادات سلطة جودة البيئة ووزارة الصحة.

ليأتي دور سلطة جودة البيئة الجهة ذات الاختصاص في غزة في حماية البيئة من أي كارثة بيئية تهدد البيئة والمواطنين، وأفاد م. بهاء الاغا مدير عام حماية البيئة في سلطة جودة البيئة بغزة، بان العينات التي حصلوا عليها من قبل رجال البحرية تم فحصها لتظهر النتائج ان بحر القطاع ملوث 73% وتبين أن شاطئ الساحلي لمدينة غزة ومحافظة رفح ملوث بنسبة 100%.

وتقدر كميات مياه الصرف الصحي التي يتم ضخها في بحر القطاع بأكثر من 112 ألف متر مكعب يوميا حيث تبلغ حسب المناطق "غزة 67000 متر مكعب، مصب كتف الوادي 13000 متر مكعب، خان يونس 15000 متر مكعب، رفح 12000 متر مكعب"، حسب افادة سلطة جودة البيئة بغزة.

وتابع الآغا أن قطاع غزة يتواجد به 23 مصرف لمياه الصرف الصحي يصب في البحر على طول الشريط البحري من الشمال إلى الجنوب، ويبلغ عدد المصارف الرئيسية 9 مصارف والتي تعتمد على مضخات رئيسية عملها، وتبلغ المصارف الفرعية 8 مصارف، ويتواجد 6 مصارف ثانوية والتي تعمل على تحويل مياه المخيمات والمعسكرات التي تطل على البحر بشكل مباشر.

وأثبت الدكتور سامي لبد مدير دائرة صحة البيئة في الصحة بغزة أن الاضرار الصحية والإصابة بأمراض جلدية واعراض المعص والتقيؤ والاسهال وخاصة لدى الاطفال وانتشار الطفيليات المعوية كالجارديا والاميبا ناتجة عن الاستحمام او التعرض للمياه الملوثة بالصرف الصحي.

ويسبب السيدوموناس الاصابة بأمراض بالعيون والاذن، ويوجد فيروسات تهدد المواطنين الذين يستحمون في المناطق الملوثة بدرجات عالية، منوها الى ان المستشفيات استقبلت العشرات من الحالات المرضية في اقسام الاستقبال والطوارئ جراء التعرض لمياه البحر الملوثة.

وخرجت دراسة اجراها مدير دائرة التوعية البيئية في سلطة جودة البيئة نتائج مخبرية مفادها تلوث شواطئ مدينة غزة بالطفيليات المعوية المعدية والناتجة عن ضخ الاف الامتار المكعبة من المياه العادمة الى منطقة الشاطئ بدون معالجة.

وبينت الدراسة ان المناطق المتاخمة لمصبات المياه العادمة والمنتشرة على طول ساحل مدينة غزة تعاني من تلوث طفيلي اهمها الطفيليات كالإسكارس والانتاميبا والجيارديا بنسب عالية جدا.

وأفادت دراسة اخرى اجراها عدد من الخبراء والأكاديميين الفلسطينيين من قطاع غزة، خلال اجرائهم فحوصات على 17 عينة من مياه بحر القطاع بواقع عينتين شهريا لكل موقع على مدار عام، وبعد اجراء فحصوات كيمائية واختبار الاوكسجين BOD واختبار الأوكسجين المذاب DO، وفحوصات مكروبيولوجية اظهرت نتائج التحاليل تواجد تلوث كيمائي بيولوجي وكانت مياه الصرف الصحي العنصر الرئيسي في التلوث.