رائد ابو بكر - النجاح -   بين أكثر من أربعين نوعًا من الصباريات، تنهمك المهندسة الزراعية "حنين غانم"، من قرية كفر قود غربي مدينة جنين، بالعمل في مشتلها الخاص، والذي يعتبر الأول من نوعه، حيث يتخصص في زراعة هذا النوع من النباتات على مستوى الضفة الغربية.

تارة تقوم بأخذ شتلة صغيرة من قسم الأمهات، وزرعها في أواني خاصة، وتارة أخرى تحضر ترابًا وتسقي نبتة، فحنين لم تكن تعلم أنَّ هواياتها في زراعة الصبار ستتحول إلى مشروع فريد من نوعه، بل وتطمح أن تحول مشتلها المتواضع إلى مكان ينتج أنواعًا مختلفة من الصباريات وتستخرج منها الزيوت، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد من الطموح بل وستصل إلى مرحلة التصدير إلى العالم العربي والإستغناء عن المنتج الإسرائيلي.

بداية الفكرة

تخرجت العشرينية حنين العام الماضي من جامعة القدس المفتوحة،  تخصص إنتاج نباتي ووقاية نبات، ومنذ صغرها وهي تهوى زراعة أنواع مختلفة من الصباريات، كانت تضع الشتلة في وعاء بسيط متواضع وتهدي ما تزرعه إلى صديقاتها اللواتي شجعنها على إنشاء مشروع متخصص في الصباريات.

وأشارت حنين لـ"النجاح الإخباري" وبعد تشجيع صديقاتها إلى أنَّها وسعت من زراعة الصباريات، وعرض المنتوج عبر مواقع التواصل الاجتماعي للبيع، حتى جاء اليوم الذي تنتظره، وقدمت فكرة المشروع إلى الإغاثة الزراعية لإنشاء مشتل خاص، وكان لها ما تريد، حيث حازت على مبلغ مالي ضمن مشروع "تكوين الاعمال الزراعية الصغيرة للرياديين الشباب" بتمويل من مؤسسة التعاون.

لماذا الصباريات؟

على سطح منزلها، بدأت حنين غانم مشروعها، وأنشأت مشتلها المتخصص في إنتاج الصباريات، وزرعت أنواعًا مختلفة، وسبب اختيارها لهذا النوع من المشروع وهذه النبتة بالذات، توضح حنين لـ"النجاح الإخباري"، أنَّه بسبب عدم وجود مشتل متخصص في إنتاج الصباريات، وعشقها لهذه النبتة منذ صغرها وهي تزرعها، بالإضافة إلى فوائدها واستخداماتها المتعددة، في الجانب الطبي والتجميلي واستخراج الأدوية من هذه النبتة، حيث أطلقت عليها اسم "المداوي الصامت" و"نبتة المعجزة".

وأوضحت حنين لـ"النجاح الإخباري"، أنَّ المشتل أنشئ على سطح منزلها لعدَّة أسباب، أبرزها أنَّ نبتة الصبار تحتاج إلى عناية كبيرة وسهولة الوصول إليه، بالإضافة إلى أنَّه يقلل من تكاليف انشائية وخاصة عدم وجود أراض زراعية كافية تكون عند طالب خريج أو مهندس في بداية طريقه، وتخلق فرصا إبداعية فكرية.

 خطوتها جريئة جدًا

مدير دائرة الإنتاج النباتي في مكتب وزارة الزراعة بجنين المهندس الزراعي "مصطفى عمارنة" أعرب عن إعجابه بما قامت به حنين، وقال لـ"النجاح الإخباري": "إنَّ خطوتها جريئة وخاصة أنَّها حديثة التخرج"، مؤكِّدًا على أهمية مبادرة الخريج في طرح فكرة ريادية وتطبيقها على أرض الواقع، وعلى المؤسسات المتخصصة في الزراعه أن تقدم الدعم المادي والمعنوي لهم.

صعوبات واجهتها حنين

واجهت حنين العديد من الصعوبات والمعيقات، أبرزها التسويق، حيث تعتمد بشكل كبير على نشر صور ما تنتجه  عبر صفحات التواصل الاجتماعي، وخاصة صفحة الفيسبوك، وأضافت من المعيقات أيضًا ظنَّ الناس أنَّ الصباريات تجلب الطاقة السلبية، وهذا ما نفته بأبحاث أجراها علماء وأكَّدوا على أنَّ الصباريات تقوم بتجميع الطاقة السلبية والاحتفاظ بما تبثه الأجهزة المحيطة من ذبذبات وترددات وأشعة، وأوضحت أنَّها تحدت المجتمع الذي ينظر اليها باستغراب كيف تعمل حنين بمهنة متخصصة بالرجال فقط وهي الزراعة وإدارة مشتل، مؤكِّدة أنَّها لا تهتم بما يقال وهمها أن تنجح في هذا النوع من الزراعة وتسويق ما تنتجه.

وما تطمح إليه حنين غانم توسيع المشروع وإنشاء مزرعة "اولافيرا" واستخراج زيوتها، مشيرة إلى أنَّ مشتلها هذا وسيلة لتحقيق ما تطمح إليه، موضحة لـ"النجاح الإخباري" أنَّها تقوم بتجارب في تكاثر الأبصال حيث يتم شراء الأبصال من الجانب الإسرائيلي، كما أنَّ من مخططاتها المستقبلية تطعيم الصباريات وهذا النوع من العمل غير موجود في أسواق الضفة الغربية.

ووجَّهت حنين عبر "النجاح الإخباري" رسالة إلى خريجي الجامعات بعدم انتظار الوظيفة، بل استغلال هواياتهم وتحويلها إلى مشروع ريادي، مؤكِّدة على أنَّ الثقة بالنفس أحد أبرز وأهم طرق الوصول للنجاح.