نهاد الطويل - النجاح - يقع خلاف ثم يتطور لحادثة قتل تليه الثارات، ليبقي الناس يلاحق بعضهم البعض الآخر.

وتتفشى مؤخراً الشجارات في فلسطين- بعدما توفرت لها الأرض الخصبة من انعدام المسؤولية وانحدار الاخلاق وارتفاع معدلات التعصب، حتى بات الفلسطيني يقتل الفلسطيني ويعتدي على ممتلكاته ويحرق بيته لاتفه الأسباب !.

ولم يكن ليل حي الزيتون جنوب مدينة غزة أمس عاديًا على عائلة العطاونة، فالعمارة التي تحوي أبناء عمومية شهدت فاجعة برمشة عين، تلك العمارة التي كان الهدوء السكينة يعمان جنباتها تحولت بين لحظة وضحاها إلى بيت عزاء، وذلك بعد مشاجرة عنيفة استخُدم فيها السلاح الأبيض ما أدى لمقتل الشقيقين محمد العطاونة (20 عاماً) وأحمد العطاونة (17 عاماً) وإصابة 4 آخرين توفي أحدهم لاحقاً، وهو المسن محمود العطاونة (56 عاماً).

وبحسب رواية شرطة غزة فإن خلاف داخلي - قديم- على باب مشترك بين أبناء العم من عائلة العطاونة يقطنون في البناية نفسها تطور إلى شجار استخُدم فيه السلاح الأبيض أدى الى وقوع ثلاثة قتلى وسط حديث عن إصابتين خطيرتين قد ترفعا عدد الضحايا.

وجريمة "حي الزيتون" لم تكن الجريمة الأولى من نوعها في غزة أو حتى في فلسطين، فقبلها كانت جرائم وأعمال عنف كثيرة راح ضحيتها العشرات.فكل يوم مشاجرة قد تودي بضحية فالمواطنون الآمنون باتوا كما يرى كثيرون "مشاريع" ضحايا إما بسبب السلاح المتفلت أو السائقين المتهورين على الطرقات، ولا حسيب أو رقيب.

تقرير توثيقي نشر مؤخرًا كشف عن ارتفاع جرائم القتل في قطاع غزة إلى 11 حالة منذ بداية الربع الأول من العام 2017، مقارنة بثماني حالات في الربع الاول من العام 2016، وأربع حالات في الربع الاول من العام 2015 .

وخلال العام 2016، قتل 27 شخصا في القطاع، كما وقعت خلال الربع الأول من عام 2017، 20 جريمة قتل جنائية، بمعدل جريمة كل شهر؛ راح ضحيتها 9 رجال و6 نساء وطفل واحد، منهم 5 حالات قتل بسبب خلافات عائلية، وأربع حالات بسبب خلافات مالية وشخصية، و4 حالات بدافع السرقة، و2 بسبب ثأر عائلي، وواحدة بالخطأ، ومن 6 حالات قتل لنساء 3 منهم بدافع السرقة، 2 بسبب خلافات أسرية، وواحدة بالخطأ، وذلك وفقا لتوثيق المراكز الفلسطينية لحقوق الإنسان.

وحول التوزيع الجغرافي لحوادث القتل في محافظات قطاع غزة خلال فترة 16 شهراً السابقة، تبين أن 8 حالات قتل وقعت في نطاق محافظة غزة، و4 في محافظة خانيونس، و2 في رفح، وحالة وقعت في محافظة شمال غزة، وأخرى وقعت في محافظة الوسطى، وتبين أن المدن الكبيرة استحوذت على النسبة الاعلى من حوادث القتل، بسبب الكثافة السكانية العالية.

ورأى الصحفي محمود ابو طه أن الواقع الصعب في القطاع وتردي الوضع الاقتصادي والحصار المستمر منذ (11) عاما  كلها عوامل تؤدي الى تفشي البطالة والفقر بصورة غير معهودة وتقود الى ما نشهد من جرائم وأعمال قتل مؤسفة.

بدورها تعتقد دعاء السري أن تراجع هيبة القانون حوّل البعض للأسف الى مجرم متنقل يستخدم سلاحه عند أي ساعة غضب ولا يتورع عن ارتكاب جريمة لأتفه المبررات.

"وهذا ما يفسر ازدياد جرائم القتل الناجمة عن المشاجرات في الأونة الأخيرة خاصة في شهر رمضان المبارك "بحسب المواطنة السري.

وتتواصل ردود الفعل المنددة في الشارع وعلى مواقع التواصل الإجتماعي عقب كل مشاجرة في الضفة الغربية وغزة تذهب ضحيتها نفوسا بريئة.