نهاد الطويل - بمشاركة ديانا زكريا و سجى الحج حسين - النجاح - بالتزامن مع الكشف عن قمة سرية للسلام عقدت العام الماضي في مدينة العقبة الأردنية،خرج قبل أيام وزير جيش الاحتلال الاسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، ليعرض رزمة جديدة قديمة" تقضي بـ"مبادلة الأراضي والسكان" في الداخل الفلسطيني المحتل بالكتل الإستيطانية في الضفة الغربية، "بهدف ضمان تجانس الشعب الإسرائيلي"، وفق قوله.

ويرفض عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، قيس عبد الكريم، "أبو ليلى" بالمطلق اطروحة "تبادل الاراضي والسكان" .

وقال "أبو ليلى" في تصريح خاص بـ"النجاح الإخباري" إن الطرح الاسرائيلي يضرب بعرض الحائط قرارات الشرعية الدولية ولا يندرج ضمن قرارات الامم المتحدة ومجلس الأمن وهو شكل من اشكال التطبيع للحفاظ على عنصرية دولة "اسرائيل".

وتابع "أبو ليلى" أن القيادة لن تقبل الا بتطبيق المبادئ الاساسية الدولية وهي عودة اللآجئين وعودة اراضي ٦٧ والقدس عاصمة لدولة فلسطين.

وأضاف:" الموقف الفلسطيني واضح لن نقبل بوجود المستوطنات لانها اصلاً غير قانونية وغير شرعية ولا سلام بوجودها".

في الغضون،كشف رئيس وزراء الاحتلال،بنيامين نتنياهو ،في وقت سابق إنه اتفق مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على تشكيل العديد من الطواقم المشتركة، بينها طاقم خاص لبحث موضوع الإستيطان والمستوطنات.

 

ويرى الباحث المختص بالشؤون الاسرائيلية عليان الهندي ان الإعلان ليس بالأمر الجديد على القضية الفلسطينية ، فاللجان الأمريكية مختصة بدراسة اوضاع المستوطنات كما عهدنا ذلك منذ مؤتمر مدريد للسلام عام 1991.

وأكد الهندي في تعليق لـ"النجاح الاخباري" بأن "اسرائيل" أجبرت ولو شكليا في عهد اوباما بتشكيل مثل تلك اللجان ووضع معايير للاستيطان في الضفة الغربية والقطاع .

و يعتقد عليان أن "إسرائيل" ترغب بفرض سياسة الامر الواقع على الولايات المتحدة الامريكية في مثل هذه القضايا .

وحذر عليان في الوقت ذاته من  ان هناك مخاوف جديدة وحقيقة من أن تستغل مثل هذه اللجان من أجل زيادة المستوطنات والإستيطان بشكل أكبر في السنوات القادمة ، خصوصا أن الإدارة الأمريكية لم تمتلك بعد صورة جدية وواضحة عن القضية الفلسطينية ، كما أنها لا تعد الإستيطان معيقا في الصراع الفلسطيني.

كما وصف الهندي تصريحات ليبرمان  بالجوفاء ولا قيمة لها ، وبمثابة استهلاك اسرائيلي مقيت وغير مقبول عن القضية الفلسطينية.

متى طرحت الفكرة؟

ويعيد الحديث عن طرح الاحتلال "تبادل الأراضي والسكان"  تاريخ هذا الاقتراح  حيث تسربت معلومات في عام 2013 عن أن رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق ايهود اولمرت كان هو من عرض في 2008 أمام الرئيس محمود عباس، في اجتماع عُقد بينهما "اقتراحًا تاريخيًّا" للتوصل إلى اتفاق سلام بين الطرفين، تضمن خريطة لخطة تبادل الأراضي ،الا أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس خرج حينها من الاجتماع رافضًا بالمطلق المصادقة على تبادل الأراضي، بعكس رغبة اولمرت في ذلك الوقت.

وتُعدُّ منطقة "المُثلّث" مصدر قلق ديموغرافي لدولةِ الإحتلال، إذ يسكنها قُرابة رُبع مليون مُواطن عربي فلسطيني، ما يُشكّلون نسبة 20% من عرب 48، لذلك تتداول الأوساط الإسرائيليّة مجموعة حُلول للتخلّص من هذا العبء الجُغرافي إلّا أنّ السُلطة الفلسطينيّة رفضت ذلك كما هو حال عرب 48.

وأثار التوجه الأمريكي الإسرائيلي مؤخرًا، التخلي عن خيار حل الدولتين كأساس لحل الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، الحديث مجددًا للبحث عن خيارات فلسطينية جدية لمواجهة تلك الخطوة، من بينها سحب الإعتراف بـ "إسرائيل" وإعادة الصراع الى مربعه الأول.

 

الاحتلال لا يزال يطرح ضمِّ منطقة المُثلّث إلى الضّفّةِ الغربيّة مُقابل الإحتفاظ بجميعِ الكُتل الإستيطانيّة بالضّفّةِ ، إلّا أنّ القيادة الفلسطينية ترفض ذلك كما هو حال عرب 48(ويكيبيديا)

من جهته وصف الامين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية د.مصطفى البرغوثي  تصريحات ليبرمان بالعنصرية المقيتة.

وقال البرغوثي في تصريح لـ"النجاح الإخباري": إن القيادة والشعب على قلب رجل واحد لرفض هذه المشاريع التصفوية في ظل ادانة دولية واسعة للإستيطان غير الشرعي مؤكدا على أن الدولة الفلسطينية يجب أن تقوم  على كل الأراضي.

الأمين العام لجبهة التحرير الفلسطينية عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير،الدكتور واصل أبو يوسف، اكد لـ"النجاح الإخباري" أن مثل هذه المشاريع لن تكون قابلة للتنفيذ ولا مستقبل لها في المسار السياسي الفلسطيني.

ورأى ابو يوسف أن مثل هذه المشاريع تعكس العقلية الإسرائيلية المراوغة ،وتكشف عن نوع آخر من "الترانسفير"، لفلسطيني الداخل المحتل.

ولفت أبو يوسف الى أن الحكومة الإسرائيلية لا ترغب بالسلام.محذرا في الوقت ذاته من الترويج لمثل هذه الأطروحات على الساحة الاقليمية وهو ما يعطي الإحتلال فرصة لتبرير مشاريعه التصفوية بحق الفلسطينيين والسيطرة على أكبر مساحة من الأراضي وضم الضفة الغربية، وفرض السيادة الإسرائيلية مع فرض وقائع تمهد لـ "يهودية الدولة".

وشكّل إعلان واشنطن بعد وصول ترامب لسدة الحكم، عدم التمسك بحل الدولتين، إلى جانب فرض تل أبيب لقانون تسوية الإستيطان، ضربة ًقويةً أخرى أمام حلم إقامة الدولة الفلسطينية على حدود عام 1967، وإعلان رسمي بدفن مشروع حل الدولتين.

مدينة الطيبة في الداخل الفلسطيني المحتل

 

مدينة ام الفحم في الداخل الفلسطيني المحتل والتي تقترح"اسرائيل" تبادلها

يذكر أن المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، توقفت نهاية نيسان/ أبريل 2014، دون تحقيق أية نتائج تذكر، بعد 9 شهور من المباحثات برعاية أمريكية وأوروبية،بسبب تعنت الإحتلال ورفضه وقف الإستيطان، وقبول حدود 1967 كأساس للمفاوضات، والإفراج عن أسرى فلسطينيين قدماء في سجونها.