رام الله - النجاح - قال رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان وليد عساف: إن المشروع الاستيطاني الاسرائيلي، تركز خلال الفترة الماضية في مدينة القدس، من خلال هدم المنازل في محيطها واخلاء ساكنيها وبناء الوحدات استيطانية.

وأكد عساف في مؤتمر صحفي حول "الانتهاكات الإسرائيلية لفرض المشروع الاستعماري"، عقد في وزارة الإعلام، اليوم الأحد، أن العمل يتركز الآن في الضغط على مدينة القدس لعزلها بالكامل وتهويد المسجد الأقصى وتقسيمه، وإغلاق الطرق الرابطة مع هذه المدينة، من خلال إغلاق طريق عناتا- الخان الأحمر، والعيزرية- الخان الاحمر، وافتتاح طريق ما يسمى بـ "شريان الحياة"، فضلا عن عمليات الهدم، وتمت 300 عملية هدم في المدينة من أصل 686 عملية هدم تمت في كل الأراضي الفلسطينية.

ولفت الى أن حكومة الاحتلال تعمل أيضا على استكمال عزل المدينة، عبر أكبر عملية هدم تمت منذ بداية الاحتلال في منقطة صور باهر بوادي الحمص، وتم هدم 82 منزلا مرة واحدة، إضافة الى هدم 22 منزلا في مخيم شعفاط بيوم واحد.

وأشار عساف الى أن السياسة الاسرائيلية في عمليات الهدم انتقلت في العام 2018 من الهدم الفردي إلى الجماعي، حيث أصدرت أوامر هدم لـ 8 قرى فلسطينية، وهي سوسيا، والخان الأحمر، وخربة مكحول، وعين الحلوة، وإم الجمال، والفارسية، وجبل البابا.

وتابع: ستطعنا خلال العام 2019 أن نمنع عمليات الهدم والاخلاء للقرى المذكورة، ولم يسجل تهجير لأي مواطن واحد، بفضل السياسة التي اتبعتها الحكومة ، بكافة مؤسساتها في إعادة بناء كل ما يتم هدمه بشكل مباشر وسريع في تلك المناطق، ضمن آلية الاستجابة السريعة للاحتياجات الطارئة للفلسطينيين.

ولفت عساف الى أن عمليات الهدم الأخرى توزعت بالأكثر في بيت لحم، والخليل، ونابلس، ومجموع عمليات الهدم وصل الى 686 عملية هدم، لكن سلطات الاحتلال تواصل التهديد بالهدم، واستخدام أداة الهدم والتهجير القسري في المستقبل، لذلك أصدرت الادارة العسكرية لجيش الاحتلال في بيت ايل 486 أمر هدم جديد قد ينفذ في أي لحظة في العام الحالي.

وأضصاف: "تمكنت لجان المقاومة الشعبية، والهيئة وكافة مكونات المجتمع الفلسطيني من النجاح في وقف مسلسل التهجير القسري، عندما تم الاعتصام لمدة 6 أشهر في الخان الأحمر، وتم افشال مخطط هدمه، وهدم منطقة E1، وتوج ذلك ببيان من المدعية العامة أن هدم تلك المنطقتين يعتبر جريمة حرب سيلاحق قادة اسرائيل في المحاكم الدولية وسيحاسبون عليها".

وبخصوص موضوع قرار وزير جيش الاحتلال نفتالي بينيت بنقل ملف تسجيل الأراضي من المحاكم العسكرية الاسرائيلية التابعة لجيش الاحتلال الى العدل الاسرائيلية، أكد عساف أن محامي الهيئة نجحوا في افشال أكثر من 95% من قضايا التسريب، وتم استعادة 6 آلاف دونم خلال العام 2019 تضاف الى ما تم انجازه بحوالي 40 ألف دونم، وكشف التزوير فيها منذ العام 2015 حتى الان، وهو ما جعل قادة الشركات الاستيطانية والمستوطنين يتوجهون بطلب لنقل الملف الى العدل الاسرائيلية.

وحول القرار بفتح تحقيق في جرائم الاحتلال، قال عساف: "هذا القرار جاء ثمرة الجهد الفلسطيني السياسي والميداني، الذي قاده الرئيس محمود عباس ومنظمة التحرير الفلسطينية، واللجنة الوطنية التي تتابع محكمة الجنايات، والتي تمكنت من توفير الأدلة على جرائم الاحتلال"، معتبرًا أن قرار المدعية العامة هو قرار ذات بعد استراتيجي سيساهم في فرملة الخطط الاسرائيلية للتوسع الاستيطاني والضم.

وحول ضم منطقة الأغوار، أكد أن هذ المخطط الأخطر منذ عام 1967، ويشمل مليون و260 ألف دونم، أي تقريبا 1263 كيلو متر مربع، وهذا يعني انتهاء كل الاتفاقيات وافشالها، وردة الفعل الشعب الفلسطيني ستكون أكبر بكثير مما تعود عليه الاحتلال.

وقال: "إن اسرائيل خلال العام 2019 قامت باتخاذ أكبر 3 مشاريع استيطانية، المشروع الأول سيحاول أن يقلب الحقائق داخل مدينة الخليل، من خلال إقرار انشاء مجلس بلدي للمستوطنين في البلدة القديمة، والمشروع الثاني هو بناء مدينة استيطانية في مطار قلنديا على مساحة 10 آلاف وحدة استعمارية، بواقع 50 ألف مستوطن جديد لمحاولة تغيير التركيبة الديمغرافية لمدينة القدس، فيما يشمل المشروع الثالث المنطقة الصناعية في منطقة شوفة وجبارة جنوب طولكرم، والتي تقع على الشارع الرابط بين مدينتي طولكرم وقلقيلية، وبين طولكرم وريفها الجنوبي، بالتالي ستقوم هذه المنطقة بإغلاق الشارع الرئيسي والعمل على عزل المدينة من الجهة الجنوبية".

وأوضح أن سلطات الاحتلال قامت في العام 2019 بتقديم 136 مخططا هيكليا لتوسيع المستوطنات، تم إقرار85 مخططا منها بواقع 5 آلاف وحدة استعمارية جديدة وقيد التنفيذ، وحوالي 55 مخططا هيكليا قيد الدراسة في ما يسمى بـ المجلس التنظيم الاعلى للإدارة، مشددا على أن هناك عمل لتوسيع كل المستوطنات، وانتقلت اسرائيل من الحديث عن ضم الكتل الاستيطانية الكبرى للحديث عن ضم المستوطنات بالكامل.

وتابع عساف: "من أجل تحقيق ذلك، انشأت اسرائيل مجموعة من الشوارع الالتفافية الرابطة التي تربط المستوطنات النائية مع الكتل الكبرى، منها شارع التفافي حوارة الذي يقوم بالسيطرة على على 1300 دونم في محيط الشارع ليقوم بربط 34 مستوطنة تقع في شمال الضفة مع كتلة أرائيل الاستيطانية الكبرى، وهناك شارع التفافي في العروب، ويفرض وضع اليد على 1300 دونم، لبربط مستعمرات هناك بمجمع غوش عتصيون" مؤكدًا أن الهدف هو ربط مستوطنات الشمال مع مستوطنتي "ارائيل"، ومستوطنة الجنوب مع "غوش عتصيون"، لتشكيل ترابط استيطاني كامل من شمال الضفة الغربية الى جنوبها، في حين تفتيت الأراض الفلسطينية الى كنتونات.

وقال: إن المطلوب هو منع فصل قطاع غزة، واستعادة الوحدة الوطنية، والتصدي لمشروع تهويد المسجد الأقصى وعزل مدينة القدس، والخليل، والأغوار.

وبين عساف أن الهيئة تتعهد باستمرار المقاومة الشعبية وتصعيدها خلال العام القادم، لتنفيذ الخطة التي أقرت في مؤتمر الوطني للمقاومة الشعبية في بلدة الفارعة، والمؤتمر الذي أقر في الهلال الأحمر، وهذا سيضمن نجاح المشروع الوطني والتصدي للمشروع الاستيطاني، وإعادة بناء المناطق التي يتم هدمها في مناطق "ج" ، خاصة في القرى والبلدات والتجمعات المهددة بالهدم، فضلا عن إنشاء صندوق تعويضات للمباني التي هدمها في تلك المناطق.

ولفت إلى أن خطة الهيئة خلال العامين القادمين تكمن في استكمال توفير الطاقة الكهربائية لكل الفلسطينيين في مناطق "ج"، والاستمرار في بناء المدارس في المناطق التي لا يوجد فيها مدارس بالشراكة مع وزارة التربية والتعليم، وتم بناء 17 مدرسة تحدي خلال الأعوام الثلاث الماضية، وسيتم بناء مدارس خلال العام الحالي، إضافة إلى توفير خدمة التأمين الصحي والكهرباء والماء وهذا جزء من خطة تعزيز الصمود".

وكشف التقرير السنوي الصادر عن الهيئة حول ممارسات دولة الاحتلال بحق المواطنين الفلسطينيين أن عدد الشهداء الذين قتلوا على أيدي جيش الاحتلال خلال العام 2019 بلغ 149، منهم أربعة على أيدي المستوطنين، و33 طفلا تحت سن الـ 18، وبلغ  عدد الأسرى 5500 أسير.

ورصد التقرير ما يزيد على 859 اعتداءً خلال العام المنصرم، ليشهد بذلك ارتفاعًا ملحوظًا في وتيرة الاعتداءات، وتركزت بشكل مكثف في محافظات القدس، ونابلس، والخليل.

وبلغ عدد المستعمرين في الضفة الغربية أكثر من 692 ألف، وعدد المستعمرات والبؤر 300، وأقيمت 13 بؤر استعمارية جديدة خلال عام 2019.