رام الله - النجاح - دعا أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات، اليوم الاثنين، الدول العربية والإسلامية إلى اتخاذ الإجراءات العاجلة واستخدام الثقل السياسي والاقتصادي المطلوب لحشد الدعم والجهود الدولية ضد المشروع الاستيطاني الإجرامي في القدس، وتعزيز فرض العقوبات على الاحتلال الإسرائيلي وتأمين الحماية الدولية للشعب الفلسطيني قبل أن يسيطر العنف والتطرف على المنطقة برمتها.

جاء ذلك في رسالة رسمية وجهها أمين سر اللجنة التنفيذية بالنيابة عن الشعب والقيادة الفلسطينية إلى أمين عام جامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، وأمين عام منظمة التعاون الإسلامي يوسف بن أحمد العثيمين، شرح فيها أشكال وآثار العدوان الإسرائيلي الممنهج والمتواصل على فلسطين، وبشكل خاص على عاصمتها القدس المحتلة، والذي يتصاعد بشكل خطير ضد المدينة وسكانها المقدسيين، بهدف محو هويتها التاريخية العربية الفلسطينية المسيحية والإسلامية وإلغاء الوجود الفلسطيني فيها.

وأكد أنه و"بدعم مطلق من إدارة ترمب، تنسق حكومة الاحتلال مع بلديتها غير القانونية ومستوطنيها الإرهابيين ممارساتها الاستعمارية غير القانونية والوحشية من اقتحامات متكررة ومنظمة للمسجد الأقصى المبارك بحماية جيش الاحتلال، واجتياح القرى وإرهاب مواطنيها، وإصابة أكثر من 100 فلسطيني في نهاية الأسبوع الحالي فقط في قرية العيسوية بسبب هجمات قوات الاحتلال الإرهابية للقرية، وقتل الشهيد الشاب محمد سمير عبيد بدم بارد واحتجاز جثمانه، ووضع الخطط لتشييد "التلفريك" لصالح تربح المستوطنين من السياحة المضللة التي تقودها حكومة الاحتلال لإيهام العالم أن القدس الشرقية تخضع للسيادة الإسرائيلية وأنها جزء من "القدس الموحدة"، في الوقت الذي يستعد فيه المستوطنون الإسرائيليون للسيطرة على مبنيين تابعين للبطريركية الأرثوذكسية، وهدم المنازل وتشريد سكانها قسراً وسرقة الأرض وتوسيع الاستيطان وفرض المزيد من القيود في وجههم في أكبر عملية تطهير عرقي يواجهها المقدسيون من أجل تهويد المدينة وإفراغها من سكانها الأصلين".

وتابع: "اليوم، وبعد أن تمّ استقبال المبعوث الأميركي جيسون غرينبلات في ورشة عمل المنامة التي عُقدت رغم إرادة الشعب الفلسطيني، باعتبارها جزءاً من استراتيجية كبرى لضمان ديمومة الاضطهاد والاحتلال والاستعمار والحرمان من الحقوق السياسية لأرض فلسطين وشعبها، يقف مبعوث الرئيس ترمب على بعد أمتار قليلة من المسجد الأقصى المبارك، لافتتاح مشروع جديد لصالح المستوطنين الإسرائيليين في القدس المحتلة ينضم إليه جوقة من المستوطنين يتصدرهم السفير الأميركي في إسرائيل وعدد من المسؤولين الإسرائيليين".

وأعرب عريقات عن الإدانة الفلسطينية الشديدة لهذا الانتهاك الصارخ للشرعية الدولية الذي يعتبر جريمة حرب وفقاً للقانون الدولي، وندد بالسلوك الاستفزازي غير المسبوق والمدبّر من قبل حكومة الاحتلال بالتنسيق مع إدارة ترمب لتعزيز سيادة إسرائيل على المدينة المقدسة وتطبيع استعمارها غير القانوني وإدامة الاحتلال والقضاء على مبادرة السلام العربية، واعتبره استفزازاً مدروساً لمشاعر الملايين من المسلمين والمسيحيين حول العالم.

وأضاف، "إن جهود إدارة ترمب التي تسعى فقط إلى تعزيز الرخاء والازدهار للمستوطنين تعزز نظام الفصل العنصري والمشروع الاستيطاني الاستعماري المفروض في فلسطين، من أجل إقامة إسرائيل الكبرى، وهذا تحديداً ما يحصل اليوم في تدشين المشروع الاستيطاني الجديد برعاية جرينبلات وفريدمان على مشارف المسجد الأقصى المبارك".

وحذّر عريقات "أن القدس في خطر محتم، ومقدساتنا تقع تحت التهديد الإسرائيلي في الوقت الذي تستعد فيه حكومة الاحتلال بدعم أميركي، لضم المزيد من الأرض المحتلة في مخالفة صارخة للقانون والشرعية والدولية، وأنه لم يعد خافياً على أحد ما تقوم به إدارة ترمب لإرضاء الشهية الاستعمارية للمشروع الصهيوني، وهو ما يتطلب اتخاذ مواقف عملية فورية قبل فوات الأوان".