غيداء نجار - النجاح - كخلية نحل تكاتفوا، نعم قصدت التشبية بدقة وليس بعشوائية، فالنحل يتشارك لينتج العسل بالنهاية، وبالأمس توحد وتكاتف أطباء ومستشفيات مدينة نابلس لينقذوا أروح المصابين.

فقد أمست مدينة نابلس يوم أمس الثلاثاء على دماء أبنائها الأبطال، وذلك خلال المواجهات التي اندلعت بين شبان البلدة وجنود الاحتلال الإسرائيلي، عقب اقتحام الاحتلال للمدينة بادعاء البحث عن منفذ عملية سلفيت حيث تتهم سلطات الاحتلال عبد الكريم العاصي من نابلس بالوقوف خلفها. 

عند مشاهدتنا للفيديوهات المتداولة على المواقع والصفحات الإخبارية بتحرك الأطباء وتعاونهم في اسعاف المصابين نجد العديد من العبارات المتمثلة بـ" يد واحدة لن تصفق، لا يعجز القوم إذا تعاونوا، يد الله مع الجماعة، الجبل لا يحتاج إلى جبل لكن الإنسان يحتاج إلى الإنسان".

وقال مدير عام المستشفيات في وزارة الصحة حمدي النابلسي لـ"النجاح": وصل مستشفى رفيديا أمس عقب المواجهات بين الشبان والجنود الاحتلال 49 إصابة، بالإضافة للتعامل مع اصابات أخرى لم نسجلها كونها طفيفة، فيما سجلت إحصائية الهلال الاحمر بنابلس جميع الإصابات التي نقلتها لجميع مستشفيات المدينة".

وأضاف: "خمس إصابات وصلت بحالة خطرة، إصابتان منها لم تحتاج للعمليات بل تم التعامل معها بغرف الانعاش، وهناك ثلاث حالات أدخلت للعمليات وأجري لها العمليات اللازمة حتى الساعة الثالثة فجراً، ومن ثم أخرجت جميع الحالات لغرف الانعاش وتحت المراقبة".

وأشاد النابلسي، بعمل الأطباء والمستشفيات كخلية وتكاتف، وقال: "حتى مستشفيات المدن القريبة من نابلس،قلقيلية، وسلفيت، وطوباس، أعلنت حالة التأهب، وقد قام مستشفى رفيديا باستقبال أكبر عدد من الاصابات، وأيضاً المستشفيات الأهلية والخاصة استقبلت حالات منها حرجة كما في المستشفى العربي، والاتحاد، والتخصصي، والانجيلي".

كما ونوه إلى أن هذا التواجد بين الأطباء والمستشفيات بهكذا حالات ينقل صورة واضحة بأن جميع مستشفيات المدينة كانت مترابطة ومتكاتفة للقيام بمساعدة أبناء المدينة.

وكان على رأس المشاركين في انقاذ أرواح المصابين برفيديا بالأمس المدير التنفيذي لمستشفى النجاح الوطني الجامعي البروفسور سليم الحاج يحيى، الذي أكد بأن طبيعة الاصابات التي وصلت تدل أن الهدف منها كان القتل المتعمد وليس فقط االتخويف أو التهديد.

،وقال: " تعاملنا بمستشفى النجاح مع أربع اصابات منها اثنتين خطرة، وكانت معظم الإصابات بأطراف الجسد العليا، حتى الشهيد  خالد التايه فكانت الرصاصة مباشرة بالقلب، مضيفا بالوقت ذاته، وبعد إنقاذ حياة المصابين، "توجهت أنا وفريقي الجراحي لمستشفى رفيديا الحكومي لمساعدة زملاءنا بعلاج المصابين".

وأردف: "إصابات مستشفى رفيديا الحكومي أيضاً كانت تتمثل بتمزق الرئة، اصابات في العمود الفقري والقفص الصدري، قمنا بفتح الصدر لجميع الاصابات التي عانت من نزيف كبير من الرئة وتمزق ألياف الرئتين، تنقلت بين غرف العمليات، حتى تم تمت السيطرة على النزيف وإخراج بقايا الشظايا المفتفتة في الصدر، وإعادة ترقيع أنسجة الرئة وترميها، بالإضافة لإعادة الصدر".

وختم البروفسيور حديثه، بأن التعاون والعمل كفريق بين أطباء مستشفى رفيديا الحكومي وأطباء النجاح هو ما أنجح أرواح المصابين.

إلى ذلك، شكر مدير إسعاف الهلال الأحمر الفلسطيني أحمد جبريل، المستشفيات كافة سواء الحكومية والخاصة على جهودهم الكبيرة التي قاموا بها خلال الأزمة التي تعرضنا لها أمس.

وقال جبريل: "تم التنسيق بين الهلال الأحمر وإدارة المستشفيات الخاصة والحكومية بالأخص، التي كانت لها الحصة الأكبر باستقبال المصابين، كما إن الإغاثة الزراعية برغم ضعف الامكانيات المتاحة لها إلا انها ساهمت بالمشاركة وتقديم المساعدة.

وكان قد أكد رئيس الاتحاد العام للمستشفيات الخاصة ياسر أبو صفية على أهمية التعاون والتكامل بين المستشفيات العامة والخاصة لإنقاذ أرواح المواطنين.