النجاح - اليوم، يمكننا جميعاً أن نكون منتجين لطاقة الألواح الضوئية، وقد صمَّمت شركة سويسرية ناشئة حقائب وحقائب ظهر مُجهَّزة بألواح شمسية، تسمح لكل شخص أن ينتج بشكل مستقل الطاقة اللازمة لإعادة شحن الحاسوب المحمول والحاسوب اللوحي وغيرها من الأجهزة الالكترونية الأخرى في غضون ساعات قليلة. 

ويقول مدير يونايتد وير سيلفيو تريونفيني: «عندما أتحدث مع الناس خلال المعارض التجارية والمؤتمرات على سبيل المثال، كثيرا ما ألاحظ أن العديد منهم يستغربون التقدم المُحرز في مجال الطاقة المتجددة، ويتصور الجميع تقريباً أن نتمكَّن في يوم ما من شحن الهاتف المحمول بواسطة ألواح ضوئية صغيرة الحجم، ولكن القليلون جداً يعرفون أن هذا الأمر صار ممكناً بالفعل اليوم». 

الشركة الناشئة في زيورخ هي مثال جيد لروح الابتكار والإبداع التي تميز الباحثين والمتعهدين في قطاع التكنولوجيا النظيفة، فمنذ بضعة أشهر بدأت بإنتاج حقائب وحقائب ظهر تستخدم أيضاً كمُنظِّم صغير للألواح الضوئية لإمداد الحاسوب المحمول والحاسوب اللوحي والكاميرات ومُشغل إم بي 4 ونظام التموضع العالمي جي بي إس. 

حيث تسمح اللوحات، والتي تزن 150 غ وتحتوي على منفذ الناقل التسلسلي العالمي يو إس بي، بشحن الهاتف خلال ساعتين في يوم مشمس، ولكنها تنتج أيضاً الطاقة تحت سماء ملبدة بالغيوم. وعلاوة على ذلك، فإن الحقائب مجهزة ببطارية صغيرة، تعمل على زيادة مدى الاكتفاء وتوفير الكهرباء لدى الحاجة. 

وتمثل هذه الابتكارات إلى حدٍ ما جواباً للمخاوف التي أُعرِبَ عنها قبل التصويت حول استراتيجية الطاقة لعام 2050 (التي وافق عليها الشعب السويسري في شهر مايو المنصرم)، الذي يتوقع التخلي عن الطاقة النووية في العقود المقبلة ويركّز على مصادر الطاقة المتجددة، وخلال الحملة لوَّح المعارضون بسيناريو كارثي، مُؤكِدين، من بين أمور أخرى، بأنه لن يكون هناك في المستقبل ما يكفي من الطاقة لإعادة شحن الهاتف المحمول. 

وعلى العكس من ذلك، تبرهن حقائب يونايتد وير اليوم، أنه يمكن لكل شخص أن يبدأ بإنتاج الطاقة النظيفة، وصرَّح سيلفيو تريونفيني قائلاً: «أعتقد أن منتجاتنا هي وسيلة للتواصل من أجل إظهار التطبيقات الممكنة لمصادر الطاقة المتجددة، التي لا زالت لديها إمكانات كبيرة. وفي غضون سنتين إلى ثلاث سنوات، يمكننا على الأرجح إنتاج ضعف الكهرباء بواسطة ألواح شمسية مثل هذه، أو تقليل حجمها إلى النصف مع الحفاظ على نفس المردود». 

وبالنسبة لهذا الأخير، يجب ألا تثير هذه الحقائب الشمسية اهتمام الأشخاص الذين لديهم إحساس بيئي شديد والذين يرغبون بالمساهمة في تعزيز الطاقة الخضراء فحسب. فمن ضمن الجمهور المَعني، يوجد أيضاً هؤلاء الذين يُكثرون من السفر ويحتاجون بالتالي في جميع الأوقات لوسائل من أجل إعادة شحن أجهزتهم. كما أن هناك أيضاً أولئك الذين يهتمون بالتصميم والجودة السويسرية. 

لقد شرع سيلفيو تريونفيني في هذه المغامرة عام 2015، بشرائه للعلامة التجارية التي كانت قد أُنشئت قبل عشرة أعوام من قبل شركة ناشئة سويسرية صغيرة أخرى، حيث تم تحسين وإعادة تصميم الحقائب وحقائب الظهر، بمساعدة مصممين من زيورخ، وتم تصنيعها في ترمباخ، في كانتون سولور.

ويتم التصنيع يدوياً بشكل جزئي، ولكن هناك أيضاً بعض الأتمتة. «وإلا فلن يكون بالإمكان الإنتاج في سويسرا والحفاظ على أسعار تنافسية»، بحسب سيلفيو تريونفيني. ويتم تصنيع الألواح الشمسية ـ التي تحتوي على خلايا أمريكية ـ والبطاريات في الصين. عملياً، ليس هناك بدائل أخرى لهذه المكونات في الوقت الراهن، لو أخذنا بعين الاعتبار تكاليف صناعتها. 

ولتغطية تكاليف إنتاجها، يجب على الشركة الناشئة أن تبيع حوالي ألف حقيبة وحقيبة ظهر في العام القادم. وربما لن يكون بالإمكان مواجهة هذا التحدي إلا بدعم شركات أو مؤسسات أخرى، إلا أن الاقتصاد السويسري لا يُشجع كثيراً الشركات الناشئة، حسبما أوضح سيلفيو تريونفيني، الذي يبدو رغم ذلك متفائلاً: «حلمي، هو قبل كل شيء، أن يستطيع المتدربين خلال سنتي التدريب، أن يتعلموا، على مستوى الإدارة والتطوير والتسويق والبيع عبر الانترنت، كل ما من شأنه خدمتهم ليستطيعوا فيما بعد، بناء شيء بأنفسهم» وربما يكون هذا الشيء في مجال التكنولوجيا النظيفة.