نابلس - حسن البطل - النجاح - يوسف الشايب، زميلي في «الأيّام»، توقع أن يصدر عن لجنة تحقيق حكومية، ما يشبه بيان اتهام، وليس بيان سير حيثيات عمل اللجنة، فهي تعلم ولا تعلن، أو حسب تعبيره: «بدناش نحكيلكم»!
وزير العدل، رئيس لجنة التحقيق الحكومية، ليس عسكرياً في «القضاء الثوري» الفلسطيني في المنفى، لكن خلاصة حيثيات الجريمة، التي صدرت في أقلّ من أسبوع على وقوعها، كانت أشبه بدلق سطل ماء على سعير حريق!
القضاء بطيء عادةً، لكن تنفيذ «من يهمّه الأمر» في المستوى القانوني والسياسي الفلسطيني لحيثيات لجنة التحقيق الفلسطينية، لا يتطلب شهوراً .. لعلّ خير البرّ عاجله.
هتف المتظاهرون الفلسطينيون ضد سلطة أوسلو وإن ليس للمرة الأولى، لكن لو لاحظتم أن جلّ أو كل مقالات الاحتجاج في «الأيّام» مثلاً، كانت بأقلام صحافيين عادوا إلى البلاد مع سلطة أوسلو. أيضاً، معظم المدوّنين على صفحات «سوشيال ميديا».. وكثير من المحتجين، رجالاً ونساءً.
كنت قد عنونت آخر عمود لي: «شبح الانقسام الثاني» فهو ليس بين الأوسلويين والسلطويين وبين المواطنين المعارضين، بدلالة أن المواطنة من آل التميمي الكرام، المناضلة الفتحاوية وأمّ الفتاة «عهد»، رأت ابنها المناضل يقمع المحتجين مرتدياً زيّاً مدنياً، فخيّرته: إما تستقيل؛ وإما تعتذر.. وإما لا تعود إلى البيت! كم هو صعب تبرّؤ أم مناضلة من ابنها المناضل!
حيثيات سير لجنة التحقيق رفعت إلى وزير الداخلية، المسؤول مباشرة عن أجهزة الأمن، وهو رئيس الوزراء، أيضاً، ليطفئ الحريق بخراطيم البودرة إن استطاع، خاصة أن وزيراً في حكومته استقال احتجاجاً، كما صدر عن منظمات حقوق الإنسان ما يفيد بأنها لن تشارك في لجنة تحقيق حكومية، لأنها ليست مستقلة كفاية!
في ضوء تقرير سير حيثيات التحقيق، الذي صدر سريعاً وموجزاً، وتنفيذ السلطات الرسمية لها، قد يمكن بناء ترميم جزئي لجسر الثقة المفقودة، بمبرر أو دون كبير مبرر، بين الشعب وسلطته، وبين سلطته السياسية وأجهزة أمنها، وحتى بين رئيس السلطة وقسم من شعبه!
هناك نافذة فرصة، ليكون «ربيع فلسطين» مختلفاً عن مآلات وخيمة لـ»ربيع عربي» هتفت فيه شعوبها «الشعب يريد إسقاط النظام» و»ارحل»، كما حصل في ليبيا وسورية، ولكن كما حصل في مهد «الربيع العربي» (تونس) بفعل تراث بورقيبة الليبرالي، لأن تراث منظمة التحرير في المنفى يشبهه، بدليل عدد دورات المجلس الوطني الفلسطيني، حتى دورة أخيرة في الجزائر.
الكارثة السورية، التي تفوق النكبة الفلسطينية، لم تبدأ في العام 2011، عندما تظاهر الأولاد في درعا ضد تجاوزات النظام، لكن بدأت في العام 2003، عندما ضاق صدر النظام من صحيفة «الدومري» الساخرة، وبعد ذلك العام 2005 بعد قمع المشاركين في «بيان دمشق» للمثقفين السوريين، الذين طالبوا بإصلاحات جذرية في النظام.
على أمل أن تكون حيثيات لجنة التحقيق الحكومية في جريمة تعذيب وقتل ناشط فلسطيني بداية إصلاح النظام الفلسطيني، بدءاً من الإصلاح الأمني ثم الإداري ثم السياسي. كثيرون من المثقفين الفلسطينيين تأمّلوا خيراً من الاحتكام أخيراً إلى الانتخابات، التي كانت مقررة في 22 أيار، وكثيرون منهم لم يقتنعوا بأسباب وذرائع تأجيلها، بما فيها الذريعة المقدسية. الآن، يدفع الشعب والبلاد ضريبة جزاء التأجيل!
ما يشبه انتفاضة مقدسية، أنتجت حركة مدّ شعبية شاملة في فلسطين بأسرها، كانت فرصة للسلطة لتحديد موعد جديد للانتخابات. هذا لم يحصل للأسف، وحصل الذي حصل لناشط في الخليل، على أمل أن تستخلص الحكومة والسلطة والرئيس العبر، وتنفذ بصرامة إشارات في لجنة التحقيق الحكومية، وتعلن عن موعد جديد، أقرب ما يكون للاحتكام إلى صندوق الاقتراع.. ولتكن النتيجة كما تكون!

على كيفه؟
في افتتاح سفارة إسرائيل في أبو ظبي، وقنصليتها في دبي.. ارتدى وزير الخارجية الإسرائيلي، يائير لابيد وموظفو السفارة «كيباه» يهودية.. علماً أن ذلك يحصل مع لابيد للمرة الأولى، وهو ابن المحامي العلماني الراحل يوسف (طومي) لابيد.
***
قرأت أن 52% من صادرات إسرائيل تأتي من التكنولوجيا المتقدمة، وأن 2% فقط من عائداتها تأتي من السياحة.. ونسبة أكبر من ذلك صادرات سلاح تخصص إسرائيل 4.3% من ميزانيتها للأبحاث والتطوير مقابل 1.5% في بعض البلدان المتقدمة.