نابلس - هاني حبيب - النجاح - قبل أيام قليلة، حطت في مطار الخرطوم، الطائرة الخاصة التي كان يتنقل بها رئيس «الموساد» السابق يوسي كوهين، وكان على متنها فريق «الموساد» الإسرائيلي الذي سرعان ما عقد اجتماعات متوالية مع رئيس ميليشيا قوات الدعم السريع الملقب بـ»حميدتي» هي الثانية منذ اجتماعات شبيهة في آب الماضي، ورغم أن حميدتي هذا هو نائب رئيس المجلس العسكري الجنرال البرهان إلا أنّ هذا الأخير فوجئ بهذه الاجتماعات التي علم بها من خلال تسريبات وسائل الإعلام الإسرائيلية وكذلك دون علم رئيس الحكومة «حمدوك». هذا الأخير والبرهان أثارا حالة من الغضب الشديد على هذه الاتصالات والاجتماعات التي تجري من خلف الجيش والمكون المدني، ورغم مجاراتهما ومواقفهما المعلنة مع عملية التطبيع، إلا أنهما يريان في هذه الاجتماعات السرية بين حميدتي و»الموساد» دعما لطرف في المعادلة السياسية الداخلية على حساب رئيس المجلس العسكري ورئيس الحكومة.
هذا الغضب مرده في تزامنه وتوقيته؛ ذلك أن هذه الاجتماعات المدروسة بدقة من قبل حميدتي الذي ما زال يرفض حينا ويماطل أحيانا في تنفيذ اتفاقية السلام الداخلية التي تقضي بحل الميليشيات التي يتزعمها وتحمل اسم قوات الدعم السريع وتسليم سلاحها للجيش السوداني بعد أن باتت هذه القوات تشكل خطرا مؤكدا على الأمن القومي السوداني كونها لا تخضع من الناحية العملية لا إلى المجلس العسكري الحاكم ولا إلى الحكومة، ويستخدمها حميدتي لزيادة نفوذه وتعزيز مكانته في المواجهة مع المجلس العسكري والحكومة، ما من شأنه إثارة التوترات الداخلية وإضعاف مكانة كل من المجلس والحكومة، خاصة بعد أن تداولت قطاعات سياسية وحزبية سودانية، أن أمر اندلاع حرب أهلية لم يعد مستغربا.
الحديث عن حرب أهلية لم يعد مقتصرا على الأوساط السياسية والحزبية، ذلك أن رئيس الحكومة حمدوك، وفي تعليقه على الاتصال الأخير بين «الموساد» وحميدتي قال، إن هناك أطرافا في السودان تدير علاقات خارجية مستقلة من خلف ظهر الحكومة محذرا من حرب أهلية جديدة إذا وصلت التوترات بين الجيش السوداني وميليشيا حميدتي إلى الانفجار.
بعد اجتماعات حميدتي مع جهاز «الموساد» الإسرائيلي في آب الماضي ودون علم المجلس العسكري والحكومة، اشتكى رئيس المجلس العسكري الجنرال البرهان مرتين لإسرائيل بينما كان نتنياهو رئيسا لحكومته، كون هذه الاتصالات تجري دون علمه، وأن هذا من شأنه عدم إتمام عملية التطبيع خاصة أن المجلس العسكري كما الحكومة لديهم بعض التحفظات على تفاصيل هذه العملية، ما يشير إلى أنّ دولة الاحتلال، ومن خلال الانفراد بالاتصال بحميدتي يعود بدرجة أساسية إلى زعزعة النظام السوداني المتهالك أصلا ودعم جيب مسلح لإثارة القلاقل والتوترات وتغذية كل عوامل الانقسام والتشرذم على المستويات الرسمية السودانية وهذا ما يفسر تصميم «الموساد» على التواصل مع حميدتي بشكل منفرد ومن وراء كل من المجلس العسكري والحكومة.
حسب الحكومة الإسرائيلية فإن البرهان وحمدوك طالبا من إدارة بايدن أن تضغط على إسرائيل كي لا ينفرد «الموساد» بالاتصال مع حميدتي ودون علم المؤسسة العسكرية المتمثلة بالمجلس العسكري والمكون المدني برئاسة حمدوك، إدارة بايدن نصحت الحكومة الإسرائيلية بتلافي هذا المسلك لأن في ذلك إضعافا لسمار التطبيع خاصة وأن وزيرة الخارجية السودانية تعترض على هذا المسار كما أن هناك تعثرا في سياق التبادل الدبلوماسي بين الخرطوم وتل أبيب وأن واشنطن معنية أن ترعى الاتفاق النهائي عند التوقيع عليه برعاية من إدارة بادين وهذا يطلب مشاركة فعالة من قبل المكون العسكري والحكومة السودانية.