حمادة فراعنة - النجاح - هل تفعلها حقاً حركة فتح وترتقي إلى مستوى دورها التاريخي وتواصل هذا الدور؟؟ هل تُثبت حقاً رهان الأغلبية الفلسطينية على أنها صاحبة المبادرة: أول الرصاص، أول الحجارة، ونقلت بفعل شجاعة قيادتها، نقلت العنوان والموضوع الفلسطيني من المنفى إلى الوطن؟؟ هل يُدلل الرئيس الفلسطيني على أنه الرئيس في كل الأوقات، والأزمات، والشدة؟؟ وأنه الرئيس للجميع، رئيس الكل الفتحاوي، وأن غضبه أو عتبه في مكانه، ولكن مصلحة الوطن وفلسطين وفتح أهم من كل المعيقات والعقبات والعقوبات؟؟.
هل تفعلها حركة فتح؟؟ للأسباب التالية:
أولاً: تراجعت عن قرارها بمنع أعضاء اللجنة المركزية والمجلس الثوري عن الترشيح لعضوية المجلس التشريعي، وعادت عن قرارها وشكلت قائمتها من المركزي والثوري لدوافع وجيهة معروفة.
ثانياً: على خلفية نداء العاقل المتزن عضو مركزيتها عباس زكي باسم الرئيس ونيابة عنه، لعودة ناصر القدوة إلى حضن فتح الدافئ إذا تراجع عن تشكيل قائمته الانتخابية.
ثالثاً: إن مصلحة حركة فتح في: 1- مواجهة العدو الإسرائيلي وبرامجه ومخططاته، وأن رأس فتح مطلوب كما يقول جبريل الرجوب، و2- في مواجهة المنافس القوي حركة حماس التي تسعى لفرض مشروعها الذاتي الأحادي كما فعلت في قطاع غزة إلى الآن، عبر دخول الشرعية وتنفيذ مشروعها عبر المشاركة في مؤسستي المجلس التشريعي والمجلس الوطني، واستكمال ما فشلت في تحقيقه أن تكون البديل عن فتح وعن منظمة التحرير، وهي خارج المؤسسات الشرعية الفلسطينية.
لهذا كله يمكن أن ترتقي حركة فتح عن الوجع والغضب وتبادر نحو الحوار مع قائمتي : 1- ناصر القدوة مع فدوى البرغوثي، 2- سمير المشهراوي مع سري نسيبة، واعتبارهما مع القائمة المركزية الثالثة، قائمة محمود العالول مع جبريل الرجوب، هي قوائم فتح، ويخوضوا المعركة الانتخابية بالتنسيق والتفاهم، بعيداً عن التشكيك والمغالاة، على قاعدة التعددية الفكرية والسياسية التي تتمتع بها حركة فتح وتُميزها، ليكونوا جميعاً في المجلس التشريعي المقبل، كل منهم بما يستطيع وبما توفر له من تمثيل لصالح الكل الفتحاوي.
مبادرة تاريخية مسؤولة راجحة تُعيد الاعتبار والمكانة لحركة فتح كما تستحقها، وكما هو مأمول منها؛ لأن تسجيل القوائم وقبولها بات واقعياً، والمطلوب عدم فتح معركة في مرحلة الاعتراضات غير النزيهة، وهذه المبادرة ستدفع قواعد حركة فتح ومؤيديها من الجمهور الفلسطيني، لأن لا يترددوا في الوصول إلى صناديق الاقتراع، وعدم معاقبة فتح، وعدم التصويت إلى قوائم أخرى احتجاجية، بهذا يمكن فعلاً وحقاً جعل انتخابات المجلس التشريعي الثالث نقلة نوعية لصالح فتح، ولصالح فلسطين، ومعركة وطنية في مواجهة الاحتلال، ومعركة سياسية لتحقيق التوازن، وبناء الشراكة مع حركة حماس من موقع القوة والعدالة، وكي تأخذ كل منهما مكانها ونصيبها العملي والواقعي من الأصوات. 
مبادرة تحتاج لشجاعة، بدون وسطاء، فقط تحتاج تجاوز الأنانية والعناد وادعاء الفضل، وممارسة التواضع، والمؤكد أن صاحب المبادرة سيكسب نفسه ومكانته ويضيف لسجله سجلاً مشرفاً على صفحة تاريخ فتح وفلسطين الناصع.
هل تصل الرسالة لصاحبها ؟؟ هل يفعلها الرئيس؟؟، وتفعلها اللجنة المركزية؟؟.