•  في حال كان الفوز من نصيب بايدن فسيتأخر الإعلان عن النتيجة فقط في حال خسر بنسلفانيا وفلوريدا معاً
  •     فور تنصيب خلفه يخسر ترامب دستورياً جميع صلاحياته ما يمكن الرئيس الجديد من اتخاذ أي إجراء يراه مناسباً
  •     وفي حال خسارته للانتخابات سينتقل ترامب سريعاً إلى خانة الذكريات والتاريخ السياسي للولايات المتحدة
  •     اليمين الأمريكي اتخذ اتجاهاً مختلفاً خلال السنوات الماضية وسيستمر هذا الاتجاه المتطرف المختلف عن اليمين التقليدي
  •     ما حدث خلال الشهور الأخيرة من مواجهات في الشارع الأمريكي مرشح للازدياد

د.ماجد الانصاري - النجاح -
عند قراءتكم لهذا المقال ستكون مراكز الاقتراع في الانتخابات الأمريكية تقوم بآخر الاستعدادات لافتتاح أبوابها أمام الناخبين وسيكون آخر الناخبين المبكرين قد سلم صوته بالفعل عبر البريد أو مواقع التسليم المسبق، وحتى لحظة كتابة المقال تجاوز عدد الأصوات التي تم تسليمها 90 مليون صوت ما يمثل قرابة ثلثي عدد الأصوات المتوقعة في الانتخابات الأمريكية، ومع استمرار ذات الأرقام في استطلاعات الرأي يبدو بايدن الأوفر حظاً بفارق يصل إلى 10 نقاط عن منافسه في الاستطلاعات الوطنية الأمريكية وبسيناريوهات تشير إلى حصوله على عدد كافٍ من الأصوات في المجمع الانتخابي، يبقى لترامب فرصة لا تتعدى 10% بالفوز وهي في النهاية فرصة قد تتحقق ولكن احتمالها في هذه الانتخابات ضعيف للغاية، ونذكر بأن فرصته في الفوز كانت 35% في انتخابات 2016 ويضاف إلى ذلك أن هذا كان قبل تصحيح نماذج تحليل استطلاعات الرأي، ولو كان خطأ الاستطلاعات في تقدير النتيجة مشابهاً لعام 2016 لا يغير ذلك من النتيجة المتوقعة مع الفارق الكبير في النتائج بين المرشحين، ولكن، وكما حصل سابقاً قد يقف المختصون في مجال استطلاعات الرأي حيارى أمام فشل آخر لنماذجهم يستلزم تعديلات جديدة على نماذجهم التحليلية، وحيث إنه في هذه المرحلة لا تغيير يمكن أن يحدث في استطلاعات الرأي نتجاوز الأسئلة حول فرص المرشحين وننتقل إلى الإجابة على بعض أهم الأسئلة حول اليوم التالي لإغلاق مراكز الاقتراع.
بداية، هل يجب أن نتوقع معرفة الفائز بالانتخابات قبل صبيحة يوم الرابع من نوفمبر بتوقيت واشنطن؟ حسب النماذج التحليلية المتوفرة لدينا يمكن توقع أنه في حال كان الفوز من نصيب بايدن فسيتأخر الإعلان عن النتيجة فقط في حال خسر بنسلفانيا وفلوريدا معاً، وفي تلك الحالة سيحتاج الوصول على الأصوات النهائية في بنسلفانيا إلى ساعات طويلة خاصة أن معظم المقاطعات هناك لا تبدأ حساب الأصوات إلا بعد إغلاق مراكز الاقتراع، أما في حال حقق ترامب المعجزة فسيحتاج الإعلام عن فوزه لساعات طويلة حيث تفيد النماذج الاستشرافية أن أي فوز سيحققه سيكون بأرقام ضئيلة قد تعني الحاجة إلى إعادة فرز الأصوات في بعض الدوائر، ولكن في 60% من النماذج الاستشرافية يتوقع أن يحقق بايدن فارقاً كافياً يلغي فرضية الحاجة لإعادة فرز الأصوات وسيمكن الاكتفاء بالنتائج الأولية لإعلان فوزه بينما ستتأخر النتائج النهائية التي لن تغير من النتيجة العامة.
في حال خسر ترامب الانتخابات هل سيترك البيت الأبيض بسهولة؟ على الرغم من كل التصريحات النارية ورفضه الاعتراف المسبق بالنتيجة إلا أن خيارات ترامب محدودة وسيضطر لترك البيت الأبيض فور تنصيب خلفه حيث يخسر دستورياً جميع صلاحياته ما يمكن الرئيس الجديد من اتخاذ أي إجراء يراه مناسباً، ولكن لا يستبعد أن يحاول ترامب إطالة أمد الجدل حول النتيجة من خلال استخدام كل التجاوزات الاعتيادية في الانتخابات لإطلاق حملة قانونية واسعة ستثير زوبعة في فنجان حول النتائج وستشغل الرأي العام لأيام طويلة، ولكن احتمال وصول هذه القضايا إلى المحكمة العليا ضعيف جداً في إطار إجراءات التقاضي الاعتيادية.
هل ستنتهي قصة ترامب ومؤيديه في حال خسر الانتخابات؟ بالنسبة لترامب وفي حال خسارته للانتخابات سينتقل سريعاً كما انتقل سابقوه إلى خانة الذكريات والتاريخ السياسي للولايات المتحدة، ونظراً لمواقفه الجدلية وشخصيته سيبقى حاضراً في الإعلام ولكنه سيغيب بشكل كبير عن المشهد السياسي إلا من خلال ما خلفه من أعراض جانبية في النظام السياسي الأمريكي، أما مؤيدوه فيجب الإشارة هنا إلى أن اليمين الأمريكي اتخذ اتجاهاً مختلفاً خلال السنوات العشر الماضية وسيستمر هذا الاتجاه المتطرف المختلف عن اليمين التقليدي، ولن يكون ترامب آخر وجوه هذا الاتجاه، هذا التجمع البشري المؤيد لليمين المتطرف والخطاب الشعبوي سيكون حاضراً في كل استحقاق انتخابي أمريكي قادم وسيكون رقماً صعباً أمام صناع السياسة على مستوى الولايات والمستوى الفيدرالي، وخلال السنوات القادمة وفي حال خسارة رئيسهم سيمثل صداعاً مستمراً للسلطات، وفي الجهة المقابلة في حال فاز ترامب فإن ما حدث خلال الشهور الأخيرة من مواجهات في الشارع الأمريكي مرشح للازدياد وسنرى حالة من عدم الاستقرار تجتاح المدن الكبرى، عصر الاستقرار الداخلي الأمريكي يبدو أنه يشارف على الرحيل.
أياً كانت نتيجة الانتخابات الأمريكية فإن هذه الدولة التي استمرت لعقود طويلة القوة الأكبر عالمياً دخلت منعطفاً سياسياً لا رجعة منه، قد يخفف رئيس تقليدي كبايدن حدة الانعطاف وقد يزيد من حدته استمرار ترامب في السلطة، ولكن وفي كل حال لا يمكن التفكير في المستقبل السياسي الأمريكي باعتباره الانتقال الهادئ بين يمين الوسط ويسار الوسط والجدل التقليدي حول قضايا الإجهاض وحمل السلاح والصلاة في المدارس، الاستقطاب الحاد والخطاب الإعلامي المتطرف هو شعار المرحلة القادمة سواءً كان ترامب بطلها أم غادر المسرح صارخاً وشاتماً كل من يقابله.