ابراهيم دعيبس - النجاح - بعد يومين يبدأ العام الجديد ٢٠٢٠، وكالعادة تقام الحفلات ويتم تبادل المعايدات والتمنيات وبعدها يبدأ الروتين اليومي ويعود كل واحد منا الى مسيرته الاعتيادية، ويعود التساؤل ما الذي ننتظره أو ينتظرنا في هذا العام ليس كأفراد فقط ولكن كشعب وبلد وأرض ومستقبل، كأفراد فإن لكل واحد حياته وظروفه الخاصة، ولكننا كشعب لنا مصير واحد وقضية واحدة وهذا في النهاية يؤثر في حياة كل واحد منا سواء رضينا أو رفضنا.

في تقديري اننا نواجه عاماً جديداً تزدحم فيه التحديات والمخاوف والمخاطر، وبالمقدمة طبعاً يجيء الاحتلال بكل ممارساته التوسعية ومخططاته التدميرية. ان خطط الاستيطان لديهم واسعة ومشروع ضم المستوطنات والاغوار الى اسرائيل وفرض القوانين الاسرائيلية عليها، صار أمراً واضحاً ومطلباً حزبياً يتنافسون عليه بالتطرف والغطرسة، وقد أعلن ذلك وبكل وقاحة ووضوح الوزير بينيت، كذلك فإن أعمال التهويد بالقدس لا تتوقف وانما تتزايد وتتسع ويجيء مشروع القطار الهوائي ليزيد الامور تعقيداً، ويزداد نفوذ اليمين ونتانياهو ويكاد الاعتدال أو اليسار ان يختفي.

أما على المستوى الوطني فإن الانقسام يتعمق وتبادل الاتهامات يكاد يكون يومياً، واقتراح الانتخابات يكاد يدخل في غيبوبة بسبب القدس، ان لم يكن قد دخل فعلاً، والانتخابات مع الانقسام قضية صعبة أساساً، والمجلس التشريعي فقد صلاحيته منذ سنوات كما فقد الكثيرين من اعضائه.

التساؤل الكبير الى أين نتجه وماذا يمكن ان نفعل لمواجهة ما نحن فيه وما هو قادم. هل تظل القيادات كما هي؟ وهل سنظل ندور في الحلقة المفرغة الى ما لا نهاية؟ وأين هو دور المنظمات والمؤسسات الداخلية؟ لماذا لا تتحرك فتح والجبهة الشعبية والديمقراطية والمبادرة الوطنية وحماس والجهاد وغيرها وتلتقي على موقف وطني داخلي؟ لماذا تجتمع فتح مثلاً، ولا نرى إلا بياناً بعد ذلك؟ ولماذا تفعل كل المنظمات الشيء نفسه أيضاً؟ لماذا تظل الوجوه القيادية هي هي حتى ولو شاخت وأنهكتها الأيام؟ وهل تظل المصالح الشخصية تتغلب على المصلحة الوطنية والى متى؟.

تبقى ملاحظة أخيرة حول العالم العربي، وخلاصتها ان الدول العربية غارقة في مصائبها وانقساماتها وقضاياها الداخلية، حتى وصل الأمل ببعضها حد التطبيع والتعاون مع اسرائيل لمواجهة ما يسمونه بالخطر الايراني، كما ان تركيا بدأت تدخل على هذا الخط باتفاقها مع ليبيا واقتحامها اجزاء من شمالي سوريا وغير ذلك.

هل تصحو قياداتنا وتنتصر للقضية الوطنية لا للمصالح الشخصية؟ وهل تعيد تقييم الاوضاع واستخلاص النتائج المطلوبة أم انها ستظل تدور في دائرة بيانات الاستنكار والشجب والزيارات والاجتماعات؟!.

1/1/65 وبيان المقاومة الأول

في 1/1/65 صدر بيان المقاومة الاول لحركة «فتح» وبعدها انطلقت واشعلت فكر ووجدان الشعب الفلسطيني الذي لم يكن يتوقع ذلك، وصار اسم ابو عمار رمزاً لكل النضال والبطولة والمقاومة.

وتدور الأيام وتقع هزيمة حزيران 1967 وتنقلب الموازين والمفاهيم، ثم تجيء زيارة الرئيس السادات لاسرائيل واتفاق السلام معها وبعد ذلك اتفاق السلام الاردني الاسرائيلي وصولاً الى اتفاق اوسلو وعودة ابو عمار من تونس الى غزة ثم أريحا ورام الله وحصاره بعد ذلك في المقاطعة فترة طويلة ثم مرضه ووفاته في باريس وصولاً الى ما نحن فيه اليوم.

واقول هذا بدون الدخول بالتفاصيل الكثيرة والمثيرة لان الكل إما عاشها أو يعرفها تماماً.

نتانياهو ... والسعودي

نتانياهو الذي حقق فوزاً ساحقاً على منافسه ساعر لرئاسة الليكود، تفاخر وأعرب عن فرحه الزائد بمحادثة هاتفية مصورة بينه وبين سعودي.

هذا السعودي الذي قال انه يؤيد نتانياهو ويحبه ويحب اسرائيل وشكره نتانياهو واستخدم كلمات عبرية، وتحدث له عن الخطر الايراني ..

رأى كثيرون في هذا تطبيعاً وحقارة وتساءل آخرون كيف تم التواصل بينهما من القدس الى الرياض أم من الرياض الى القدس .. في كل الاحوال فإن هذه المحادثة ليست الاولى من مظاهر التطبيع وقد لا تكون الاخيرة، وهي جزء من التسيب السياسي العربي والتخاذل الاخلاقي.

ملاحظة أخيرة

أحس بقوة ان الكتابة الصحفية بدأت تفقد بريقها ومتابعيها، وان مواقع التواصل الاجتماعي كالفيسبوك وغيره تحظى بالاهتمام الأكبر. وألاحظ مثلاً، ان صورة على الفيسبوك تلقى احياناً مئات التعليقات والاعجاب، ولا أتوقع ذلك بأي مقال أو خبر بالصحف. ومع هذا يرى كثيرون ان الكتابة الصحفية مهمة ولها قراؤها وتأثيرها ولهذا تستمر الصحف بالصدور وتمتلىء بالاعلانات احياناً، مع ان بعضها قد توقف.

هذا الوضع يصيب عدداً من الكتاب، وأنا واحد منهم، بالحيرة والتردد، ولكن بالنهاية ينتصر فكر الاستمرار بالكتابة ولو لعدد قليل من القراء.

 

نقلا عن صحيفة القدس