د.دلال عريقات - النجاح - غرينبلات يخاطب الشعب الفلسطيني من خلال جريدة القدس، يختار الجريدة الوطنية الأكثر قراءة حتى يوصل رسالة لأكبر جمهور مفادها لوم القيادة على تأخر النمو الاقتصادي، وبصراحة ينادي ويشجع الفلسطينيين على التطبيع مع إسرائيل لدفع عجلة الاقتصاد!

غرينبلات، تتحدث عن بناء الاقتصاد الفلسطيني؛ لقد حدثني بعض رجال الأعمال الذين التقوا بك وبفريقك في أوائل اللقاءات منذ بدايات الأشهر الـ ٢٢ الماضية التي تشير لها في مقالك، أنك ورفيقك كوشنير كنتم قد استفسرتم من رجال الأعمال الفلسطينيين عن سبب عدم اعتراف الفلسطينيين بدولة إسرائيل! وان دلّ ذلك، فلا يدل إلا على جهل فريق إدارة ترامب بالواقع وبتفاصيل الصراع في المنطقة. لذلك ولأنك تركز مقالك على الاقتصاد الفلسطيني، دعني أحدثك قليلاً عمّا حصل للاقتصاد الفلسطيني منذ انطلاق عملية السلام:

الأمريكان والاسرائيليون مارسوا الدبلوماسية القسرية على الشعب الفلسطيني لسنوات طويلة، نتج عنها عدم استقرار أو استقلال الاقتصاد الفلسطيني وتكرست التبعية لإسرائيل من خلال اتفاقية باريس والتعاون التجاري الذي تشير له، فبعد ربع قرن من أوسلو، زاد اعتماد الاقتصاد الفلسطيني على إسرائيل؛ الاقتصاد الفلسطيني حسب الآلية والرؤية التي تريدون أصبح يقدم لإسرائيل ١٣٦ ألف عامل فلسطيني يعملون تحت ظروف قاسية وشروط تصاريح ومواعيد وظروف غير إنسانية. قيمة ما تستورد فلسطين من اسرائيل هو ٥٫١ مليار دولار أي ٨٥٪؜ - بسبب التبعية الإجبارية في مجال الطاقة والوقود والكهرباء وتعقيد التعامل مع الأسواق الأخرى وصعوبة شروط الاستيراد- مقارنة مع ٧٥٠ مليون صادرات أي أن تبعية الاقتصاد الفلسطيني لإسرائيل أصبحت لاعبا أساسيا في بناء واستقرار الاقتصاد الاسرائيلي. إضافة للضرائب والجمارك والتراخيص وكل سياسات الجباية والتخليص التي تتحكم بها إسرائيل وتستعملها ضد الفلسطينيين كورقة ضغط متى شاءت حكومة الاحتلال اليميني المتطرف.

نحن كشعب نطالب قيادتنا بحاجات كثيرة والقائمة تطول ولكن هذا شأن داخلي وليس من شأن أمريكا، التدخل في الشؤون الداخلية مخالفة صريحة للقانون الدولي ولمبادىء الأمم المتحدة. ذكرتَ أن الشعب الفلسطيني غير مهتم بالسلام الاقتصادي وحده، نحن أكثر من يهتم بالتنمية الاقتصادية ونسعى نحو الاستدامة وتحسين مستوى المعيشة والسلام وننشغل بالعمل والإنتاج، ولكننا 'نرفض' ما تقومون به من تسليط للضوء على السلام الاقتصادي على حساب السلام السياسي والاجتماعي وإنهاء الاحتلال!

غرينبلات، أنت تلوم القيادة الفلسطينية على الظروف الاقتصادية المؤسفة وتتمادى بالقول إن "القادة يعتقدون أنه إذا شعر الفلسطينيون بالارتياح من الناحية الاقتصادية، فإنهم سيفقدون الاهتمام بالقضية الفلسطينية". هذا ما تحلُمْ به أنت وإدارتك وإسرائيل، نعم يطمع الشعب الفلسطيني بالراحة وبحياة الرفاهية ولكن أنت مخطىء إن ظننت أن أي شيء من الراحة سينسينا القضية الأساسية! غرينبلات، أنت تعلم تماماً أن الاحتلال هو أساس مشاكلنا وأن عدم السماح للفلسطينيين بالعيش بكرامة هو بسبب الاحتلال، وعدم الحرية بالتنقل والعبادة والعمل سببها كلها الاحتلال، حتى التعليم يعيقه الاحتلال، هل نسيت أن عدم السماح بالاستثمار في المناطق المسماة "ج" لوحدها يحرم الاقتصاد الفلسطيني من ٣٫٤ مليار دولار سنوياً؟! هل نسيت حقول الغاز وآبار المياه التي تمنعنا اسرائيل من استثمارها ؟!

بالنسبة لما نستحق كشعب فلسطيني، نعم نستحق أكثر من التصريحات والمواقف التفاوضية، نستحق الحياة، نستحق المستقبل، نحن شعب يستحق الحرية التي تحرمنا منها الإدارة الأمريكية التي تعيق الحقوق الفلسطينية من خلال الڤيتو وحق الاعتراض والنقض الذي يقف في وجه حقوقنا المحفوظة في القوانين الدولية تأييداً أعمى من قبل الإدارة الأمريكية لإسرائيل دولة الاحتلال والإرهاب.

تحدثتم كثيراً عن خطة وصفقة قرن، كما ذكرت فالشعب الفلسطيني شعب متعلم، موهوب، واعٍ وذكي؛ لو كان لديكَ خطة، لخرجتْ منذ زمن، أمريكا تنفذ سياسات عنصرية وإملاءات غير قانونية، منذ مطلع العام إسرائيل قتلت ٥٠ طفلا فلسطينيا، نحن بحاجة للحماية من غطرسة وإرهاب الاحتلال، نحن بحاجة لمساعدات اقتصادية لأن إسرائيل حرمتنا من استغلال مواردنا، الأَولى بك العمل جدياً على اتفاق السلام.

كيف تجرؤ بالحديث عن التكنولوجيا وتحسين الاقتصاد وأنت تعلم أن الشعب الفلسطيني حُرم من خدمات الجيل الثالث المسمى 3G حتى بداية العام ٢٠١٨؟ ألا تخجل من مخاطبة الشعب الفلسطيني الذكي والموهوب كما ذكرت بهكذا سطحيات؟! لماذا تحاول إشغالنا بالتكنولوجيا والاقتصاد وتتجنب الحديث بصلب الصراع ؟ لماذا لا نبدأ بحق الشعب الفلسطيني بالقدس؟ بحق اللاجئين بالعودة والتعويض؟ الحق بالدولة والسيادة وكافة الحريات؟ هل تعلم لو اعترفت أمريكا بالسوق الفلسطيني لدولة ذات سيادة مستقلة، لاستطاع عدد لا بأس به من الفلسطينيين ورجال الأعمال الذين تتحدث عنهم من فتح فروع ومكاتب تمثيلية للشركات العالمية مثل مايكروسوفت وغوغل وغيرها، نعم الاقتصاد الفلسطيني بحاجة لمبادرات، نملك العقول وتستثمر الجامعات الفلسطينية بالأفكار وتحتضن المشاريع، نركز على الابداع وتنمية المهارات وافتتاح الحاضنات والعمل في مجال البرمجة والترميز، لا ينقصنا غير الحرية والسيادة وإنهاء الاحتلال.

بكل صراحة، لست متفاجئة من طرحك ولا تماديك، فقد عودتنا إدارة ترامب على الصدمات وقصر النظر والإملاءات! بالنهاية، لأن موضوع التطبيع يؤرقك، عليّ تذكيرك بأن الدول العربية عرضت مبادرة السلام العربية منذ ٢٠٠٢، ولو رضي الطرف الإسرائيلي بها، لتمتع بالتطبيع ليس فقط مع فلسطين ولكن مع كل الدول العربية! كفى سخافة وكفى خروجاً عن النص، لقد انتهى زمن الوصاية، الشعب الفلسطيني يريد العيش بعزة وكرامة وحرية، نريد إنهاء الاحتلال.

عن القدس الفلسطينية