منال الزعبي - النجاح - تجربة الاحتلال المرير حولّها الفلسطيني إلى شحنة طاقة دفعته نحو القمة في أغلب الأحيان، وقد أخطأ من قال الكف لا تلاطم المخرز فنحن كفلسطينين لسنا تلك اليد الغضة الطرية بل خنجرًا نحته الاحتلال وبالغ في سنّه لينغرس في صدره كل مرّة.
رغم كلّ الظروف التي عاشها الفلسطيني من نكبات ونكسات موثقة بالندوب، نبغ فلسطينيون وصلت شهرتهم العالمية، حدث يتكرر كلَّ عام في  الكثير من المجالات مبرهنين أن لا قوّة تكسر الإرادة، حتى بات لدينا نماذج حيّة غدت نجومًا منيرة في السماء يُشار لها بالبنان.
فهذا طلال أبو غزالة والذي تعرّفت إليه صدفة خلال تصفحي مواقع الكترونية، لينتابني الفخر فهو المُشرّد من أرضه عام (1948)سالكًا الطريق الوعر إلى القمة إذ هي الوسيلة الأقوى لكسر الجبروت الإسرائيلي، طلال أبو غزلة الذي تحدى نفسه حتى تفوق عليها ليصبح صاحب مفهوم الملكية الفكرية، ويدخله للعالم العربي، دافعه في تفوّقه الانتقام للذات من عدو سلب عائلته كل ما تملك حتى الهوية،  وهو المفكر العربي الفلسطيني ومؤسس مجموعة طلال أبو غزالة الواسعة الانتشار في مجال الخدمات المهنية على مستوى العالم يقول أبو غزالة: "كنت طفلًا ناقمًا وأنا أرى أبي يُهجّر ويخسر كلَّ شيء فقررت الانتقام من عدوي".
سيط الفلسطيني وصل للمريخ إذن! نعم حقيقة وليست خيال، فابن فلسطين وتحديدًا ابن جنين الصمود هو الدكتور عصام النمر المولود في جنين عام (1926) ودرس في مدرسة النجاح الوطنية في نابلس قبل أن تتحول إلى جامعة عريقة، تخصص في علوم الهندسة في أمريكا وكان ضمن العلماء القلة الذين يعطون الإشارة النهائية لإطلاق مركبات الفضاء، حيث شارك في إطلاق مركبات "أبوللو" ومن ضمنها "أبوللو11"، التي كانت أوَّل مركبة فضائية تحط على سطح القمر في عام (1969)، وتكريمًا لمدينته فقد كتب "جنين" على حجر وأرسله مع روّاد الفضاء وتحتفظ مكتبة جنين بصورة الحجر مهداة إلى أهالي مدينة جنين الفلسطينية  وموقعة من قبل رواد المركبة "أبوللو"11" كان قد قدمها الدكتور عصام النمر لبلدية جنين في أول زيارة لفلسطين عام (1972).

وهناك الأشقاء الفلسطينيين الثلاثة والذين حازوا على لقب  أشهر علماء الذرة والهندسة بالعالم وهم:  البروفيسور والعالم الفلسطيني حسن نايفة من سكان قرية شويكة قضاء طولكرم وقد حصل عام (2014) على أعلى جائزة عالمية في مجال الهندسة وهي جائزة بنجامين فراكلين والتي سبق وحصل عليها العالم آينشتين وتعادل جائزة نوبل في العلوم، و شقيقه منير نايفة عالم الذرة الفلسطيني، و عدنان نايفة استاذ الهندسة الميكانيكية والطيران في جامعة سينسناتي في أوهايو.

أما في مجال الجراحة المعقّدة للقلب الفاشل وزراعة القلب، وزراعة القلب الاصطناعي، وزراعة الرئة فقد نبغ  البروفيسور سليم الحاج يحيى
والذي يرأس مستشفى النجاح الجامعي وعمادة كلية الطب وعلوم الصحة، وهو زميل الكلية الملكية للجرّاحين البريطانيين  ويُعدُّ من الرواد عالمياً في مجال زراعة القلب وقد توَّجته جامعة "بريستول" وهي  واحدة من أعرق الجامعات في بريطانيا والعالم، في العام(2017)، بأرفع منصب علمي وأكاديمي  في الجامعة وأعلى درجة بروفيسور بجراحة القلب في بريطانيا، لينضم بذلك إلى ثلاثة أطباء من الأشهر عالمياً يملكون ذات اللقب والمنصب في بريطانيا. ما يُعدُّ سابقة وإنجاز فلسطيني  أكاديمي، ويطمح لشبكة علاقات تصب في تطوير البحث العلمي وتدريب الأطباء، والحصول على المنح الدراسية والبحثية والاستمرار بمسيرة البروفيسور سليم الخيرية  والتي استمرت (20) سنة، في تدريب الأطباء وخاصة الفلسطينيين  في بريطانيا، وتبادل الطلاب والحصول على المنح الدراسية، حيث كان شرطه الوحيد إلتزام الأطباء بالرجوع الى فلسطين وخدمتها وشعبها.


هذا غيض من فيض فالإبداع الفلسطيني لا حدَّ له تصديقًا لمقولة " المعاناة تولّد الإبداع"، وإنَّ الماس في حقيقته فحم تعرض لضغط شديد، فتبقى فلسطين الخير بأهلها وناسها ومبدعيها سيّدة الحدث.