سلطان حطاب - النجاح - لا دولة في غزة، ولا دولة بدون غزة.. قالها في الوطن وأمام قيادته، ويقولها أمام القمة الإسلامية بشكل حاسم ليقطع الطريق على المشاريع العديدة ما ظهر منها وما بطن وخاصة ما تسرب من "صفعة" العصر كما وصفها أبو مازن والتي تتحدث عن دولة فلسطينية في غزة وشمال سيناء، وهو المشروع الذي تداوله الرئيس المصري السابق محمد مرسي وكشف الغطاء عنه الرئيس محمود عباس في محافل عديدة حين كانت حماس تجلس في حضن مرسي وتبشر بأفكاره.

الرئيس إذن يرفض دولة غزة ويضيف "إن شعبنا لن يركع ولن يستسلم بل سيبقى صامدا على أرضه مرابطا بمسيحييه ومسلميه في القدس وفي كل بقعة من فلسطين".

الإصرار الذي يبديه الرئيس قاطع وهو يؤمن أن الفلسطينيين سيحققون آمالهم بتراكم نضالهم ويرى أن بناء المؤسسات على أساس سيادة القانون والنهوض بالاقتصاد الوطني هو في صلب النضال الذي يدعو له الرئيس ويطلب ذلك "بمقدار ما نستطيع" وقد كرر الجملة مرتين من خارج النص المكتوب.. فالاقتصاد والنهوض به بمقدار الاستطاعة، لأن الرئيس يدرك محدودة الاقتصاد الفلسطيني والحصار المضروب عليه وارتهان الاحتلال له، ويدعو في الوقت ذاته إلى العمل الحثيث وبأقصى ما يمكن إلى وحدة الشعب والأرض وإلى إنهاء الانقسام وتحقيق المصلحة وهو يدرك بعد مرور عشر سنوات على الانقلاب الذي أدارته حماس على الشرعية أن ردم الانقسام ليس سهلا ولكن ذلك مهمة وطنية لا تعلوها أي مهمة أخرى ..

أمام هذه التحديات الكبيرة يطرح الرئيس السؤال الهام، ما العمل؟ ماذا نحن فاعلون؟ وهو يدرك أنه يتساءل باسم كل شعبه وأن التاريخ يرصد ويراقب ويسجل ما يفعل قادة الأمة لهذه المرحلة، ولذا يطرح سؤاله على القمة وأمامها في صيغة "ماذا سيسجل التاريخ عن قراراتنا؟ وما هي المواقف التي سنتخذها على مستوى القمة وعلى المستوى الثنائي مع كل من الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل ردا على عدوانهما الصارخ على القدس؟؟

سؤال جوهري يرسم معالم الطريق ويطرحه الرئيس مباشرة وبشكل واضح لاستدراج برنامج عمل يشكل إنفاذه الرد المناسب.. فالرئيس عباس الذي يمسك بالتفاؤل حتى في أشد المراحل حلكة وسوداوية، يدعو إلى ترجمة الخط الأحمر الذي وضع أمام القدس والذي لا يسمح الشعب الفلسطيني لأحد بتجاوزه.. هو خط من الكفاح والنضال والدم والشهداء والجرحى.. خط إقامة الفلسطينيين من إرادتهم وآمالهم ومعاناتهم ويريدونه أن يثمر ليعبروا منه إلى دولتهم المستقلة وعاصمتهم القدس ويؤسسوا لحياة جديدة من الكرامة والاستقلال.. ولذا يعاود طرح السؤال: كيف نترجم الخط الأحمر وكيف لا يتحول إلى خط أسود؟؟

يعاود الرئيس أبو مازن التذكير بالمبادرة العربية للسلام ويضيف إليها صفاتها ويبرز حولها نقطة هامة، يرغب دائما التذكير بها وهي أن المبادرة العربية دعت إلى حل القضية الفلسطينية أولا قبل الذهاب إلى إقامة أية علاقات مع إسرائيل..

وفي هذا السياق يميز الرئيس بين التطبيع المكروه والمحرم وبين زيارة القدس المباحة والمحبذة والتي يدعو إليها مؤكدا مقولته الشهيرة "إننا في القدس نزور السجين لا السجان، وزيارة السجين لا تعني التضامن مع السجان" ولذا فإن الرئيس يؤكد أننا نريد القدس حيّة من خلال زيارتها، ودعم صمود أهلها، ولا نريدها حجارة صامتة ومباني فارغة مقدسة.. ومن هنا أهمية إعمار مساجد الله كما في النص القرآني "إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر" ونضيف أن هجر القدس وترك المسجد الأقصى أسيرا شاحبا ينبت العشب بين بلاطاته أمر يفرح إسرائيل التي ظلت تحرص حتى قبل عدوانها عام 1967 على أن يزور يهود منها "حائط المبكى" "حائط البراق" بعد أن يعبروا إلى الضفة الغربية التي كانت في الإدارة الأردنية من خلال جسر بنات النبي يعقوب إلى القدس وسط حراسة أردنية توصلهم للصلاة وتعيدهم منها.

كانوا يحرصون على الصلاة .. فكيف نقطع نحن خارج فلسطين الصلة عن مقدساتنا باسم تهم التطبيع.. ألم يكن أحد قادة صلاح الدين، أسامة بن منقذ يتوجه إلى القدس ليصلي في مسجدها الذي كان في قبضة الفرنجة وتحت احتلالهم وقد كان يعاني من ذلك، بل إن بعض الفرنجة كانوا يضايقونه أثناء الصلاة برمي النفايات عليه أو محاولات قطع صلاته.

إذن لا يجوز "الحرد" عن القدس ومقاطعتها من أحبابها واتباع دياناتها، بل لا بد من دعم أهلها وتثبيت صمودهم، حتى تبقى القدس شوكة في حلق أعدائها ويبقى مواطنوها الفلسطينيون قادرين على الدفاع عنها كما رأيناهم وهم يلغون البوابات الإلكترونية ويسقطون عنها كاميرات التصوير ويسجلون صمودا اسطوريا وسابقة لم تتكرر.

ومن هذه الدعوات التي ظل الرئيس يطلقها جرى التقاط وترجمة إحدى هذه الدعوات عن طريق إحدى هذه المنظمات وهي "منتدى الشباب للتعاون والحوار" المنبثقة عن منظمة التعاون الإسلامي باعتماد القدس الشريف عاصمة الشباب الإسلامي للعام 2018.. إذن يحتفل أهل القدس مع الشباب القادم لزيارتهم وتأكيد هويتهم وفتوى الرئيس أن ذلك ليس تطبيعا.

في نفس السياق يدعو الرئيس من يتحدث لهم في القمة في إسطنبول أن يراجعوا حساباتهم وأن يقيموا مواقفهم من القرارات الأميركية التي تنتهك الشرعية الدولية وتستهدف الجميع وليس الشعب الفلسطيني وحده.

ويخلص الرئيس إلى تلخيص المطالب الفلسطينية من قمة إسطنبول الإسلامية في جملة من القرارات التي يدعو لاتخاذها حتى يسهل عليهم ويوقف الجدل والارتجال والتشريق والتغريب وحتى يقول هذا هو موقفنا لمن يريد أن يعمل معنا وهو يبدأ ذلك على شكل نقاط محددة تشكل المطالب الفلسطينية من المؤتمر وتوضح المطلوب منه.