عمر حلمي الغول - النجاح - عنوان المقال مقتبس من تصريح وزير الحرب الإسرائيلي السابق موشي يعالون، ردا على رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، في قضية الغواصات الألمانية، عندما ادعى نتنياهو أن وزيره السابق كان شريكا في موضوع الصفقة. غير ان يعالون رد عليه "أن التزوير هو الملاذ الأخير للشرير". وتابع أن "رئيس الحكومة مارس الضغط عليه لإلغاء المناقصة التي نشرتها وزارة الأمن في حينه لشراء السفن الحربية المخصصة لحماية حقول الغاز الطبيعي. وذلك لكي يتم تحويل المناقصة إلى شركة (تيسنكروب) الألمانية". وأضاف "لقد واجهت شخصيا أزمة صعبة - عندما أدركت أن الرجل الذي قطعت شوطا طويلا معه – هو شخص فاسد". وخلص يعالون إلى أن أمر نتنياهو انتهى، وبات مكشوفا كرجل فاسد ومتورط في كل قضايا الفساد التي تلاحقه.

عادت قضية فساد رئيس الحكومة للواجهة مجددا بعدما نشرت القناة الإسرائيلية الثانية قبل يومين عن تجديد التحقيقات مع نتنياهو في ملفات الفساد 1000 و 2000 وطبعا قضية الغواصات ورقمها 3000. ورد رئيس الوزراء متهما الشرطة بالوقوف وراء التسريبات، فقال عندما تسلم روني الشيخ، منصبه كمدير عام للشرطة، اتخذ قرارات مهمة: وقف تسريب التحقيقات، ووقف توصيات الشرطة (امام النيابة بشأن من تم التحقيق معهم). ولكن منذ تعيين ليؤور حوريف، المستشار السياسي للشرطة (...) اصبحت التسريبات غير القانونية بمثابة تسونامي، واختفى قرار عدم التوصية، كأنه لم يكن"! غير ان الشرطة أصدرت بيانا ردا على اتهامات رئيس الحكومة لها، قالت فيه، إن "شرطة إسرائيل تقوم بعملها وفقا للقانون، وانها لن تنجر إلى الهجمات التي لا تستند إلى أي دليل، والتي تهدف إلى تشويش عمل الشرطة والمس بشرعية سلطة القانون".  

وباتهام رئيس الوزراء للشرطة يكون وضع كل مكونات السلطة التنفيذية والمعارضة والخصوم من الليكود والأحزاب الأخرى في دائرة الاتهام، والتشكيك في مصداقيتها، وذلك دفاعا عن نفسه وزمرته المتورطة معه في قضايا الفساد وخاصة قضية الغواصات وجريدة "إسرائيل هيوم" وصاحبها. ويعلق إسحق هيرتسوغ، زعيم حزب المعسكر الصهيوني السابق، إن "ما بدأ ضد الفنانين والصحفيين والقضاة، يصل اليوم إلى الشرطة، تمزيق، تحريض وتقسيم من اجل المصلحة الشخصية بكل ثمن، حتى بثمن وحدة الشعب والمس برموز القانون والسلطة". وكتب رئيس حزب "يوجد مستقبل"، يئير لبيد تعقيبا على اتهام الشرطة، يقول إن "هجوم نتنياهو على قائد عام الشرطة، هو انحطاط جديد في محاولة لتهديد سلطة القانون في الدولة. هذا عار".

مما تقدم أعلاه يلحظ المراقب، أن نتنياهو يعمل وفريقه الفاسد بكل قوتهم لترهيب السلطات القانونية والمؤسسة الشرطية، واتهامها باستهدافه شخصيا، في محاولة يائسة لتبرئة نفسه من تهم الفساد التي تطارده، هو وعائلته، التي انتهك من خلالها سلطة القانون الإسرائيلي. حيث بدا واضحا للعيان انه مستعد أن يخوض حربا ضد الجميع مقابل البقاء في سدة الحكم. ولديه الاستعداد ان يهدم المعبد على من فيه مقابل البقاء في رئاسة الحكومة، وهو ما يكشف عن نرجسية فاقعة، ويميط اللثام عن قائد من أسوأ قيادات العالم الثالث ديكتاتورية لا علاقة له بقيم القانون والديمقراطية، التي يدعي انه ملتزم بها، ويعمل وفق معاييرها.

ومن الطبيعي أن يستغل المستوطنون الاستعماريون ورموزهم في الائتلاف الحاكم ضعف وتهافت نتنياهو، وتمسكه بكرسي الحكم لصالح تنفيذ أجندتهم الاستعمارية على حساب السلام مع الفلسطينيين، والمساواة لكل مواطني دولة إسرائيل، وتعميق خيار العنصرية والفاشية. لاسيما وأن أركان الائتلاف تلاحق وتطارد كل من يعارض سياساتهم المتناقضة مع السلم الأهلي او عن الديمقراطية والدولة المدنية أو يدافع عن حقوق الأقلية الفلسطينية العربية المنتهكة. آن الآوان لنتنياهو ان يترجل عن سدة الحكم. وكما قال يعلون، انتهى أمر بيبي مهما حاول الدفاع عن نفسه، لإن قضايا الفساد الثلاث تطوق عنقه، ولم يعد أمامه سوى الاعتراف بها، وترك الساحة لغيره.

oalghoul@gmail.com