نهاد الطويل - النجاح - سيكون بإمكان القارىء والباحث الفلسطيني أن ينتقل بعد أشهر الى مكان اخر كتب عليه  " المكتبة الوطنية" و بنيت على أرض مساحتها 27000 متر مربع، بميزانية قدرت بـ 7 مليون دولار.

سيدخل الفلسطينيون جميعهم القصر الكبير من أوسع أبوابه ،بينما تبلغ مساحته 4700 متر مربع، الى جانب أبنية الإدارة وتبلغ مساحتها 4000 متر مربع كأنك إنتقلت إلى مكان آخر مساحات خضراء تملأها الأشجار، تنتظر جنباتها أن ينبعث تراث الأجيال من جديد في فصول التاريخ الفلسطيني العملاق .

ورغم عدم التأكيد على موعد إفتتاح القصر أمام الفلسطينيين بعد فإن ثمة أسئلة مطروحة اليوم في قلب هذا المشهد الذي يتوقع ان يكون مترامي الأطراف باعثا لنهضة ثقافية نحو أقتصاديات المعرفة في بلدٍ يتوق اهله لتسجيل انجاز جديد في كل يوم.

ولا بدّ من السؤال عن ماهية المكتبة الوطنية. هل هي مكان عام للمطالعة؟ مصدر للبحث عن المعلومة؟ الحفاظ على الإرث الوطني.

وهنا يقفز القول ليجيب عن الأسئلة السابقة بخط عريض : المكتبة الوطنية هي مكان للمطالعة، للقاءات العامّة، للأبحاث،والنهضة... بل هي أكثر من ذلك.

المكتبة الوطنية في أي بقعة على هذه المعمورة هي كل شيء في مدار المسؤولة عن حفظ التراث الفكري الوطني باعتباره الذخيرة الحية التي لا تموت أو يمكن لأي كان أن يطمسها.

الفلسطيني الذي لا يقرأ  .. سيقرأ ...

إذ يتوقع من هذه المكتبة أن تُعيد الحياة إلى القراءة ،فالفلسطيني الذي لا يقرأ سيجد نفسه مجبرا على القراءة ليشارك بذلك ببناء حجر الزاوية في البناء الثقافي الذي من شأنه أن يجمع الفلسطينيين المنقسمين في ما بينهم على تاريخ واحد وفكر واحد وإرث واحد.

اذا الهوية الفلسطينية بانتظار ان تسكن تحت سقف واحد يكون أكثر قوة وتأثيرا وحضورا وهذه هي القيمة الذهبية ايضا للمكتبة الوطنية.

ولعل وزير الثقافة ايهاب بسيسو أجاب أيضا خلال مؤتمر صحفي قبل أيام بشكل أدق عن ماهية مكتبتنا الوطنية اذا قال للصحفيين: " إن المهمة الأساسية للمكتبة الوطنية الحفاظ على التراث الفكري القومي، وجمع كل ما يصدر على الساحة الوطنية من نتائج ثقافي الى جانب اثرائها بكل اصدار في البلدان المحيطة باللغات كافة "

كما يتوقع ان يتم تجهيز المكتبة بالكثير من القاعات بشكل مختلف لتأمين مشاركة كبيرة وتحفيز شعبي أوسع.

صديقي المصاب بهوس القراءة والبحث عن كل جديد،قال لي فور الإعلان عن المرسوم الرئاسي القاضي بتحويل قصر الضيافة الى مكتبة وطنية قال لي :"  متحمس لوجود مكتبة وطنية تساعدنا في انجاز كل شيء بدلا من الذهاب الى الدول المجاورة لإحضار المراجع والمؤلفات غالية الثمن والتي لا يمكن لمواطن عادي ان يشتريها او يقتنيها".

كما من شأن العملاق المنتظر ان يستضيف أصحاب المشاريع الريادية من الباحثين الشباب في شتى المجالات وتصميم حواضن أعمال لهم ما من شأن أن يشكل له أرضية صلبة للبدء بمشروع يمكنهم ويعزز توجههم على ارض الدولة.

أن أهم الأهداف التي ستسعى اليها المكتبة بكل ثقة هي جذب الرواد الى قاعات المطالعة المعدة لإتاحة المجال أمام جمهورها من المهتمين والباحثين والطلاب للاطلاع على مضمون النتاج الفكري، اضافة الى تنظيم المعارض والعروض والنشاطات الثقافية وفق جدول سنوي أتوقع ان يكون غنيا ودافعا للمواطنين للغوص في بحره.

وينتظر من المعنيين بالأمر أن يصار الى العمل على تجنيد كل الإمكانيات والأدوات المتاحة لتحديد علاقة "المكتبة الوطنية" بالمجتمع وعلاقة الأخير بمكتبتهم عبر الدعم والحرص. فأهم عنصر من عناصر نجاح المكتبة الوطنية هو الانسان وهو بمثابة - رأس المال -  الذي سيرتاد هذا المكان ويبث الحياة في جنباته في وقت تقول كل المؤشرات أن المواطن العربي ليس بقارئ نهم، ويفضّل الجلوس في مقهى على الغوص في متون الكتب القيّمة... فكيف لو فتح للفلسطيني قصر رحب ..

فلننتظر ونرَ.