نهاد الطويل - النجاح - بعد يوم على "الفيتو" الأميركي في مجلس الأمن، عملت "المجموعة العربية" على الخطة "ب" التي كانت القيادة الفلسطينية قد أعلنت نيتها تطبيقها في حال الإخفاق (المتوقع) في المجلس، وذلك بتصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة بغالبية 167 دولة أمس على مشروع قرار قدمته المجموعة يؤكد "حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره"، مقابل معارضة نحو أربع دول أبرزها: الولايات المتحدة وإسرائيل وكندا، وتحفّظ سبع أخرى، في نتيجة مقاربة لنتيجة التصويت الأول الذي أيّدت فيه 14 دولة عضواً المشروع المصري مقابل "الفيتو".

يأتي ذلك في وقت كثفت فيه القيادة الفلسطينة تحركاتها الدولية أملاً بتأمين دور روسي – صيني – فرنسي ضمن عملية سياسية متعددة الأطراف.

وطبقاً لمصادر مسؤولة للنجاح الإخباري فإن الرئيس يهدف من خلال الجولة الى إيجاد بديل من الولايات المتحدة لرعاية عملية السلام من خلال استدعاء دور فرنسي فعّال عبر تفعيل مبادرة الرئيس السابق فرانسوا هولاند لعملية السلام.

ووصل الرئيس محمود عباس إلى العاصمة السعودية، الرياض، للقاء الملك سلمان، وولي العهد محمد بن سلمان، وذلك بهدف التنسيق والتواصل الدائم ما بين الرئيس الفلسطيني والعاهل السعودي ومن هناك، يتجه أبو مازن إلى العاصمة الفرنسية، باريس، للقاء الرئيس إيمانويل ماكرون، بعد غد الخميس، للبحث في الشأن نفسه. 

ومن المقرّر أن تصوّت الجمعية العامة للأمم المتحدة، غداً الخميس، على قرار يدعو الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلى التراجع عن قرار اعترافه بالقدس "عاصمة لإسرائيل".
وكان وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي للصحفيين ظهر اليوم برام الله إن الفلسطينيين سيدعون إلى اجتماع طارئ للجمعية العامة للأمم المتحدة بعد الفيتو الأميركي بمجلس الأمن في غضون 48 ساعة.

وأعلن المتحدث باسم رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة برندن فارما، أمس الثلاثاء، انعقاد اجتماع طارئ للجمعية العامة للأمم المتحدة، في وقت مبكر من صباح الخميس.

وقال فارما إنّ "رئيس الجمعية العامة ميروسلاف لايتشاك، تسلّم بالفعل خطابين رسميين من مندوبي تركيا واليمن، لعقد اجتماع طارئ بشأن القدس، باعتبار الأولى رئيسة القمة الإسلامية، والثانية رئيسة المجموعة العربية".

ورغم الاندفاع الأميركي على الصعيد الدولي، فقد سحبت واشنطن فتيل الأزمة بإعلان مسؤولين في البيت الأبيض، في وقت متأخر أول من أمس، قرار تأجيل زيارة نائب الرئيس، مايك بنس، لمصر وفلسطين المحتلة، التي كانت مقررة بدءاً من أمس، وذلك حتى الأسبوع الثاني من الشهر المقبل، بدعوى ضرورة وجوده في واشنطن من أجل تصويت في الكونغرس على خطة إصلاح ضريبي.

روسيا تعرض الوساطة...

وفي هذا الصدد يؤكد المهتم بالشأن الروسي صدام المشاقبة أن واشنطن قررت باستخدامها "حق النقض" أن تكون وحيدة معزولة إلى جانب إسرائيل، مقابل 14 صوتاً مؤيداً لمشروع القرار عن القدس، الذي تقدمت به القاهرة بطلب فلسطيني ومن دون أي صوت ممتنع.

وقال المشاقبة في إتصال هاتفي مع "النجاح الإخباري" إن موسكو اكدت في أكثر من مناسبة أنها مستعدة للعب دور وسيط نزيه في تسوية الصراع الفلسطيني ــ الإسرائيلي إذ أكد نائب مندوب روسيا الدائم، فلاديمير سافرونكوف، دعم موسكو لما يسمى بمبدأ إنشاء دولة لفلسطين عاصمتها القدس الشرقية".

وفي 6 ديسمبر/كانون الأول الجاري، أعلن ترامب اعتراف بلاده بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل، والاستعداد لنقل السفارة الأميركية إليها.

وبالعودة الى "فيتو" البيت الأبيض فإنه لا جديد فيه على مشروع القرار المصري ــ الفلسطيني، ولا شيء مفاجئاً. 

حتى أصحاب مشروع القرار لم يكونوا ينتظرون أمراً مختلفاً وفقا للمراقبين.

الفيتو الذي تستخدمه الولايات المتحدة الأميركية للمرة الـ43 لخدمة اسرائيل بات مشهد دولي مشروخ منذ أكثر من 68 عاماً، وإن تغيّرت الأسماء والمؤسسات. 

حتى أن كل من بريطانيا وفرنسا، اللتين قسّمتا المنطقة واستعمرتاها، أيّدتا مشروع القرار الذي لم يمرّ.

مندوبة واشنطن، نيكي هالي، زعمت إن بلادها لا تحب استعمال هذا الحق وإنها تقلل من اللجوء إليه.

تهديد عشية الجلسة..

وهدّدت واشنطن عدداً من الدول الأعضاء بالأمم المتحدة التي تعتزم التصويت لصالح قرار القدس، المزمع طرحه بالاجتماع الطارئ للجمعية العامة، غداً الخميس، بطلب من تركيا واليمن.

جاء ذلك بحسب ما صرّح به دبلوماسيون في عدد من بعثات الدول الأعضاء بالمنظمة الدولية لوكالة "الأناضول" التركية، مفضّلين عدم الكشف عن هوياتهم أو أسماء بلدانهم.

وذكر الدبلوماسيون،بحسب وكالة "الأناضول التركية" أنّهم تلقّوا رسائل مكتوبة من مندوبة واشنطن الدائمة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي، حذّرتهم فيها من مغبّة التصويت لصالح قرار بشأن القدس.

ولم تكتفِ المندوبة الأميركية برسائل التهديد التي بعثتها لنظرائها في الأمم المتحدة، في أول سابقة من نوعها، وإنّما قالت أيضاً، في تغريدة على "تويتر"، إنّه "بالأمم المتحدة يطالبوننا دائماً بأن نعمل أكثر وأن نعطيهم (معونات) أكثر.. لذلك عندما نتخذ قراراً بخصوص أين يكون موقع سفارتنا، لا ينبغي أن نتوقع من هؤلاء الذين قدّمنا لهم المساعدة أن يستهدفونا".