نابلس - النجاح الإخباري - يتابع الفلسطينيون والعالم باهتمام بالغ مشروع القرار الأميركي المقدم لمجلس الأمن الدولي والمتعلق بقطاع غزة، والمتوقع التصويت عليه مساء اليوم الاثنين. المشروع، المستند إلى خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لوقف الحرب في غزة، يقترح نشر قوة استقرار دولية تحل محل جيش الاحتلال فور دخولها القطاع، إضافة إلى تشكيل لجنة سلام مؤقتة لإدارة غزة حتى نهاية ديسمبر 2027، فيما تثير بنوده جدلاً واسعًا حول مستقبل النظام السياسي الفلسطيني وإمكانية تنفيذ حل الدولتين.
وفي هذا السياق، يرى المحلل السياسي إياد جودة لإذاعة صوت النجاح، أن الهدف الفعلي للمشروع هو إعادة فرض الوصاية الدولية على فلسطين، من خلال إنشاء إدارة مؤقتة للقطاع تحت إشراف لجنة سلام دولية، وهو ما يشبه في مضمونها "مندوبًا ساميًا جديدًا لفلسطين". وأوضح جودة أن البنود المتعلقة بالقوة الدولية واللجنة تهدف إلى خلق واقع جديد بعيدًا عن سيطرة السلطة الفلسطينية، وأن أي إشارات إلى إصلاح السلطة أو إعادة إعمار القطاع هي في الحقيقة بنود تضليلية تهدف إلى إعادة تشكيل السلطة بما يخدم مصالح القوى الدولية، دون تحقيق مكاسب حقيقية للفلسطينيين. وأضاف أن المشروع يتجاهل المعايير الدولية المعتادة للقوات الدولية، ويربط إعادة إعمار غزة بوجود هذه القوات، ما يجعل من المستبعد قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا، ويخلق تقسيمًا فعليًا للقطاع عن الضفة الغربية.
من جهته، أشار المحلل السياسي أحمد رفيق عوض إلى أن النظام السياسي الفلسطيني يعاني من تحديات كبيرة نتيجة الانقسام بين غزة والضفة الغربية، ويواجه ضغوطًا أميركية وإسرائيلية للحد من دوره. وأوضح عوض أن دعم السلطة الفلسطينية واستمرارها في غزة مرتبط بالجهود العربية والإسلامية، وبخاصة مع تثبيت حل الدولتين، لكنه أكد أن الانقسام الداخلي يقلل من شرعية السلطة ويحد من قدرتها على مواجهة المشاريع الدولية، وأن أي إصلاح أو إعادة إعمار مرتبط بتوافق فلسطيني داخلي لا يزال بعيد المنال. وأضاف أن المشروع الأميركي يحاول تقديم نموذج معتدل للسلطة الفلسطينية، بعيدًا عن أي دور مقاوم لحماس، ما يطرح تساؤلات حول قدرة الفلسطينيين على تقرير مصيرهم في ظل هذه الضغوط.
وبالاطلاع على مسودة القرار الأميركي، يتضح أنها تتضمن عدة محاور رئيسية، أبرزها تثبيت وقف إطلاق النار، وطرح مسار مشروط لإقامة دولة فلسطينية، وإنشاء مسار حوار بين الفلسطينيين والإسرائيليين تحت إشراف القوى الدولية، إلى جانب إشارات لإدارة مؤقتة للقطاع والكيانات التشغيلية تحت إشراف مجلس السلام. ورغم أن بعض البنود تبدو مصممة لتخفيف الضغوط على الفلسطينيين، إلا أن الخبراء يرون أنها تبقى أدوات لإعادة هيكلة السلطة الفلسطينية وفرض واقع جديد على الأرض، وهو ما يعكس المخاوف الفلسطينية من محاولات لتقييد السيادة الفلسطينية وفصل غزة عن الضفة الغربية.
بينما أكد رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو العمل على تجريد تجريد حركة حماس من سلاحها، ومعارضته لإقامة دولة فلسطينية على أي جزء من الأرض قائلاً "معارضتنا لإقامة دولة فلسطينية لم تتغيّر. غزة ستُنزع سلاحها، وحماس ستتجرّد من سلاحها بالطريقة السهلة أو بالطريقة الصعبة. لست بحاجة إلى تعزيزات أو تغريدات أو محاضرات من أي شخص".