منال الزعبي - النجاح الإخباري - في مشهد مأساوي جديد، اضطر المواطنون المشردون داخل مدينة غزة إلى الفرار من حي إلى آخر هربًا من القصف الإسرائيلي المتصاعد، فيما تتزايد المخاوف من كارثة إنسانية مع اقتراب جيش الاحتلال الإسرائيلي من السيطرة على أكبر مركز حضري في القطاع.
وأفاد شهود عيان من قلب الحدث بأن العائلات كانت تترك منازلها متجهة أغلبها نحو الساحل، بينما شنت القوات الإسرائيلية ضربات مكثفة على الأحياء الشرقية في الشجاعية والزيتون والصبرة.
وأعلنت وزارة الصحة في غزة أن عدد الشهداء جراء القصف يوم الخميس بلغ 71 شهيدًا خلال 24 ساعة، في حين يستعد جيش الاحتلال الإسرائيلي للسيطرة على مدينة غزة رغم الدعوات الدولية لإعادة النظر في العملية خشية خسائر بشرية واسعة وتشريد نحو مليون فلسطيني.

وفي شهادته المؤثرة، قال رزق أرنداس، أحد المشردين:
"في الليلة الماضية، فجّروا روبوتات ولم يبقَ أحد في مكانه. عائلتي مكونة من سبعة أفراد، ونُقلت من غزة إلى الجنوب، إلى خان يونس، حيث تشردت أربع مرات، ثم إلى رفح، وعند دخول الدبابات رفح، انتقلت غرب رفح، ثم إلى خان يونس، ثم النصيرات، ثم خان يونس، ثم غزة – أي نحو تسع أو عشر مرات. بالطبع، التكلفة هائلة والوضع صعب جداً."
وأضاف رزق:
"والله، أنا أتجول داخل غزة ولم أقرر حتى الآن. لكن إذا ساء الوضع، سأضطر إلى الانتقال، ليس بإرادتي."

أما محمد الأعظم، فروى مأساة عائلته قائلاً:
"ماذا نفعل؟ هل نبقى هنا لنموت، لننكسر؟ توفي اثنان من إخوتي، واستشهدت والدتي، وقتل أولاد عمي أمام عيني. ماذا نفعل؟ نستمر في التنقل من مكان إلى آخر، حتى ينظر إلينا الله."
ومنذ بداية الحملة العسكرية الإسرائيلية، التي تستهدف حركة حماس بحسب زعمها، شهد القطاع تدميرًا واسعًا وتشريد معظم الفلسطينيين البالغ عددهم نحو مليوني نسمة، وأسفرت عن استشهاد أكثر من 62 ألف فلسطيني، أغلبهم من النساء والأطفال، وفق السلطات الصحية المحلية.
تظل مأساة المدنيين في غزة شاهدة على حجم المعاناة اليومية التي يعيشها أهل القطاع، وسط تحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية والمجاعة في المدينة، فيما يبقى التساؤل المأساوي الذي طرحه محمد الأعظم وأمثاله: «هل نبقى هنا لنموت؟»، شاهدًا على مأساة لا تنتهي في قلب غزة.