وكالات - النجاح - كشف صحيفة عبرية أن قوات الاحتلال الاسرائيلية شنت 1200 غارة جوية على أهداف فارغة في قطاع غزة خلال عدوانه عام 2014، تعبيرًا عن إحباطها وسعيًا لدفع الطرف الآخر لقبول وقف إطلاق النار.

ونشرت صحيفة "يديعوت احرونوت" مساء السبت، تقريرًا عسكريًا وصف بـ"الحساس"، ويتطرق إلى إخفاقات قوات الإحتلال في الحرب الأخيرة على غزة صيف عام 2014.

وشنت قوات الاحتلال حربًا ضروسًا على القطاع ارتقى خلالها ما يزيد عن 2200 فلسطيني وجرحت الآلاف ودمرت عشرات الآلاف السكنية وارتكبت عشرات المجازر المروعة بحق المدنيين الأبرياء.

ونقلت "يديعوت" عن نائب قائد أركان حرب الاحتلال الأسبق "يائير جولان" في التقرير السري الذي قدمه خلال أيلول 2014 أن قوات الاحتلال بذلت قصارى جهدها لإنهاء أمد الحرب ووصل بها الإحباط لشن آلاف الغارات على أهداف فارغة بغزة".

ووفق الصحيفة، فإنه ومن بين الاقتباسات من التقرير فقد تطرق "جولان" إلى العملية البرية في غزة بقوله إنه "ليس بالإمكان القضاء على تهديد الصواريخ من غزة دون عملية برية واسعة".

وقالت إن "التقرير جرى تقديمه قبل شهر لقادة حرب الاحتلال بمن فيهم قائد أركان حرب الاحتلال الأسبق غادي آيزنكوت، ونائبه إيال زامير، ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، إضافة إلى جهات في المستوى السياسي وأيضًا لاطلاع قائد أركان الحرب الجديد أفيف كوخافي".

ونقلت على لسان "جولان" ما نصه أن "مشكلة قيادة الحرب في دولة الاحتلال تعتبر بمثابة مشكلة وعي، فالقوات لا تعولل كثيرًا على سلاح المشاة وأن رسالته خلال الحرب كانت تشير إلى سلاح جو الاحتلال فقط، لكن هذا الواقع يحمل بطياته الكارثة، وتقليل دور سلاح المشاة يضعف من الروح المعنوية للضباط الصغار".

وذكرت أن هكذا أقوال خطيرة لن تنشر من قبل ضابط بهذا المستوى وأنه يُعرف عن "جولان" قوله الحقيقة حتى لو كانت مؤلمة، وأنه دفع ثمنًا لذلك من مستقبله العسكري، إذ جرى استبعاده من سباق قيادة الأركان.

وبينت "يديعوت" أن "هذه الأقوال وما جاء في التقرير تم خلال محادثات مغلقة تم تصنيفها كسرية ورفض بنفسه التعليق عليها".

وحول إهمال دور سلاح المشاة، قال "جولان" إن "قيادة القوات لم تعد تعول كثيرًا عليه، فالاستثمار الكبير فيه لن يفيد وأن هذا التوجه يؤثر في الروح المعنوية للقوات وترسل الرسالة أنه ليس مضطرًا لسلاح المشاة لإنهاء الحروب وأنه ليس هو من سيحسم الحرب في الميدان".

وبين "جولان" أن "هذا هو السبب الرئيسي من الخشية في الدخول البري لغزة خلال الحرب الأخيرة، وبما أن سلاح الجو عاجز عن إيقاف آلاف الصواريخ المطلقة باتجاه الجبهة الداخلية وعدم الدخول البري إلى أرض العدو ووقف الصواريخ سيحول الضربات التي ستتلقاها الجبهة الداخلية إلى ضربات لا تحتمل وسيكون وضع الجمهور خطيرًا جدًا وستعتبر حرب الغفران 73 نزهة مقارنة بها".

وبينت الصحيفة أن خطورة تصريحات "جولان" تكمن بتوقيتها فلم تصدر قبل الحرب إذ عانت القوات من ضعف تدريباتها لكنها جاءت بوقت جرى تطبيق خطة "جدعون" السنوية والتي كان يفترض أن تقوي سلاح المشاة عبر ميزانية كبيرة تصل لملياري شيقل كإضافة سنوية للميزانية العسكرية.

وقال "في عدوان عام 2014 أطلقت القوات 1200 صاروخ دقيق باتجاه أهداف فارغة بتكلفة تصل إلى مئات الملايين من الشواقل دون تحقيق أي نتيجة بهدف التخفيف من إحباط عدم قدرته على إنهاء الحرب على مدار 52 يومًا".

وأضاف جولان: "في تلك الأيام كانت هناك خطط لدى القوات بالدخول البري للقطاع (ليس للبقاء) وقد تدرب على ذلك لكن ضعف ثقة المستوى القيادي فيه بسلاح المشاة والخشية من الخسائر أوصل إلى نتيجة بأن لم يقم باجتياح بري وهذه الرسالة ذات ضرر غير قابل للإصلاح عبر انعدام ثقة الضباط الصغار في أنفسهم وقدراتهم وقدرتهم على الانتصار".

كما نقلت الصحيفة عن "جولان" الذي لا زال يخدم في القوات ضمن الاحتياط قوله بجلسة سرية عام 2017 ما نصه " سلاح المشاة في وضع سيئ جدًا.. قائد سلاح المشاة لا يقوم بدوره ولا صلاحيات ولا مسؤولية، هناك مشاكل خطيرة في القدرات القتالية لعناصر المشاة.. قاموا بتعزيز وتقوية الاستخبارات ونسوا سلاح المشاة".

واستطرد: "هنالك وجهة نظر سائدة في قوات الاحتلال عن كيفية عدم استخدام سلاح المشاة في الحرب القادمة وبالتالي فلم يجهزا الوحدات الميدانية كما يجب".

فيما عقبت قوات الاحتلال على تسريبات الصحيفة بالقول إن التقرير والأقوال المنسوبة لـ"جولان" غير دقيقة وأخرج بعضها من سياقها، وأن التصريحات كانت سرية ولا يمكن مناقشتها على الملأ.