النجاح - كشف تقرير أعدته وكالة "رويترز" أن حركة المقاومة الإسلامية، "حماس" تزن أخطر تصعيد مع الإحتلال في قطاع غزة منذ عام 2014 بميزان حساس، موضحًا أنها تريد أن تُظهر مقاومة لإسرائيل وللولايات المتحدة، لكنها تخشى أن يتطور الأمر لحرب جديدة تجر ويلات على الفلسطينيين الذين يعيشون في القطاع المحاصر.

وأطلق فلسطينيون 18 صاروخا وقذيفة مورتر من القطاع صوب الإحتلال منذ أن خالف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سياسة انتهجتها بلاده منذ عقود بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل في السادس من ديسمبر كانون الأول. ويشكل عدد تلك الصواريخ ثلث كل الهجمات المماثلة خلال ثلاثة أعوام ونصف من الهدوء النسبي.

ووفقًا لـ"رويترز"، فإن حكومة الإحتلال تُوخي الحذر، ولم تستهدف في الأغلب إلا منشآت خاوية لحماس في غارات جوية ليلية رغم مطالبات من سكان في الجنوب برد عسكري صارم، وأضافت، "تعكس تلك الخطوات الحذرة من جانب العدوين اللدودين أنهما يتشاركان في التردد بشأن خوض حرب مجددا"، وتابعت "لا تزال أحياء في غزة تحمل آثار الدمار الذي تسببت فيه الهجمات الإسرائيلية خلال حرب دامت سبعة أسابيع في 2014 وفي إسرائيل ليس هناك مجال يذكر لتحمل انطلاق صفارات الإنذار من الصواريخ بشكل يومي".

وزعمت أن مستوطني اسرائيل، والمواطنين الفلسطينيين يدركون تماما أن من شأن واقعة واحدة، يتسبب فيها صاروخ من القطاع في سقوط عدة قتلى في إسرائيل أو مقتل أحد قياديي المقاومة الفلسطينيين على يد القوات الإسرائيلية، أن تفجر الموقف بشكل يخرج عن سيطرة القادة.

وقُتل مقاومان من حماس في الغارات الانتقامية الإسرائيلية إضافة إلى ارتقاء 15 محتجًا فلسطينيا برصاص الإحتلال.

وعقب المحلل السياسي في غزة، أكرم عطا الله، ”في الأسابيع الأخيرة كان هناك إطلاق للصواريخ وقصف إسرائيلي وهذا يعطي انطباعا بأن الانفجار وشيك“، وأضاف ”إلى متى ستتحمل حماس الضربات الإسرائيلية لمواقعها؟ وإلى متى سيتحمل نتنياهو الضغوط والنقد الداخلي؟... لا يوجد ضمانات“.

وعلى الرغم من أن ضربات الصواريخ من القطاع لم تتسبب في قتلى أو إصابات خطيرة في المستوطنات، إلا أن المستوطنين في التجمعات الإستيطانية القريبة من الحدود مع قطاع غزة يترددون في الخروج لرعاية حقولهم خشية أن يتعرضوا لخطرها في حين يتدرب الأطفال على إجراءات الاحتماء التي ينفذونها إذا دوت صفارات الإنذار.

وادعت هيلا فينلون وهي من سكان مستوطنة "نتيف هعسارا" المحيطة بغزة، ”نشعر في الآونة الأخيرة بوجود أكبر لقوات الإحتلال. أُبلِغنا بأن نكون أكثر حذرا ولإخلاء الملاجئ احتياطيا. لا تعرف أبدا متى سيأتي الصاروخ التالي“.

وردت حماس على خطوة ترامب بحشد احتجاجات على الحدود وغض الطرف عن إطلاق فصائل أخرى صواريخ صوب البلدات المحتلة، عام 1967 في أسبوعين من الهجمات اليومية التي تراجعت مؤخرا.

وقال عطا الله ”بالنسبة لحماس هذا يحفظ ماء الوجه.. فهي تظهر بأنها وراء هذه الاحتجاجات بدون الحاجة للذهاب إلى حرب“.

واتفقت الفصائل الفلسطينية في نقاش بينها على عدم تبنى رد أعنف إذ أن من شأن المواجهة المسلحة أن تقلص التأييد الدولي الذي حصل عليه الفلسطينيون دبلوماسيا وتحول الانتباه عن العملية السياسية، لكن سامي أبو زهري القيادي في حماس حذر من التقليل من احتمال نشوب حرب تحت الاحتلال الإسرائيلي، وقال، ”الوضع في غزة صعب جدا وغير محتمل ومهيأ للانفجار“.

ودعا ما يعرف برئيس أركان قوات الإحتلال الإسرائيلي جادي أيزنكوت في خطاب الأسبوع الماضي للرد على حماس بكامل القوة دعوات غير مسؤولة“. وأشار إلى أن ”خطر الانهيار الإنساني“ الذي يتعرض له القطاع هو الذي دفع حماس للتواصل مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس وتأمين إعادة إمداد القطاع بالكهرباء.