النجاح - تشعر الحكومة الإسرائيلية أكثر من غيرها بالأجواء الدولية المناهضة لسياستها تجاه الفلسطينيين، والمنددة بالجرائم التي ترتكبها بحقهم. كذلك تسعى هذه الحكومة إلى هيمنة خطابها اليميني المتطرف في إسرائيل. ومن أجل تحقيق ذلك، ومواجهة الأجواء الدولية ضدها، رصدت الحكومة الإسرائيلية لوزارة الشؤون الإستراتيجية، التي يتولاها وزير الأمن الداخلي، غلعاد إردان، مئات ملايين الشواقل. وأحد أهم الأدوات التي تستخدمها هذه الوزارة المستحدثة، هو نوع جديد من الدعاية، يختلف عن الدعاية القديمة والتقليدية المباشرة، بحيث أن هذا النوع الجديد يغرس بصورة خفية رسائل سياسية تريد الحكومة الإسرائيلية نشرها في الخطاب العام.

في إطار هذا النوع الجديد من الدعاية الإسرائيلية، تقمص إردان دور منسق موسيقي (DJ)، في حفل أقيم في فندق فخم في وسط مانهاتن في نيويورك، في حزيران/يونيو الماضي. وكان الهدف من هذا الاحتفال إطلاق الشرارة الأولى لمرحلة جديدة من الدعاية والعلاقات العامة الإسرائيلية.

وقال إردان خلال هذا الحفل إنه "حان الوقت كي نروي الحقيقة عن دولة إسرائيل". وأعلن من خلال بيان صحفي أن هذا الحفل هو "خطوة دولية تهدف إلى توحيد عشرات ومئات آلاف مؤيدي إسرائيل في العالم برافعة تزودهم ببنية تحتية وأدوات تساعد على أن نحارب معا ضد الكراهية". وبثت القناة الثانية للتلفزيون الإسرائيلي أقوال إردان وصوّرت الحفل، من خلال طاقمها الذي تم إحضاره إلى نيويورك، ودفعت وزارة الشؤون الإستراتيجية مبلغ 1.5 مليون شاقل للقناة كي تبق أقوال إردان في أحد برامجها. كذلك دفعت الوزارة مئات آلاف الشواقل لوسائل إعلام أخرى، بينها صحيفة "يديعوت أحرونوت" وموقعها الالكتروني ynet، وصحيفة "جيروزاليم بوست" من أجل الوصول إلى جمهور قراء الانجليزية.

وفقا لتقرير نشرته المجلة الالكتروني "العين السابعة"، هذا الأسبوع، فإن هدف إردان ووزارته، بموجب قرار اتخذته الحكومة، هو محاربة ما تصفه الجهات الإعلامية الرسمية بـ"نزع الشرعية" عن إسرائيل، وهذا مصطلح يشمل محاربة مناهضي سياسة إسرائيل وحركة المقاطعة (BDS) وغيرها من الأنشطة. وغاية هذه الحملة الدعائية الإسرائيلية هو "تغيير الرواية العالمية حيال دولة إسرائيل وفصلها عن صورة الواقع المشوهة التي تعممها المنظمات التي تدعو إلى مقاطعتها".

ويتميز هذا النوع الدعائي الإسرائيلي الجديد بالتمويه. فهذه دعاية خفية، تتم من خلال أطراف ثالثة ورابعة، لا تصرح دائما بعلاقاتها مع الحكومة الإسرائيلية، وفي بعض الحالات لا تعلم هذه الأطراف بعلاقتها بالحكومة. وفي غالب الأحيان يتم إخفاء هذه العلاقات عن قصد، إذ أن المسؤولين في وزارة الشؤون الإستراتيجية يعتقدون أن كشف العلاقات بينها وبين المنظمات المختلفة سيمس بالصراع على الرأي العام من أجل مصلحة إسرائيل.

ورصدت إسرائيل في السنوات الأخيرة مئات ملايين الشواقل من أجل إقامة شبكة واسعة وعميقة من المنظمات والأفراد، الذين يشكلون ذراعا طويلة للحكومة في الشبكة العنكبوتية وخارجها. ومهمة هذه الشبكة هي "إسماع صوت حكومة إسرائيل، لكن عن بواسطة أفواه مدنية، تمنع صبغ الرسالة بألوان حكومية. والنتيجة هي تدخل غير مألوف بالخطاب المحلي والعالمي المتعلق بخطوات حكومة إسرائيل، وهو تدخل يصعب رصد مصدره في غالب الأحيان" وفقا لـ"العين السابقة".

ولفتت المجلة الالكترونية إلى المعارضة الشديدة التي تعبر عنها الحكومة الإسرائيلية، وخاصة رئيسها بنيامين نتنياهو، لنشاط المنظمات الحقوقية الإسرائيلية، التي تفضح ممارسات الاحتلال، وتمارس الملاحقة السياسية ضدها وتسن قوانين ضدها بادعاء أن هذه المنظمات تتلقى تمويلا من دول أجنبية، وبزعم أن هذا التمويل هو محاولات تأثير مرفوضة على "السياسة الداخلية لدولة ذات سيادة". لكن يتضح الآن، وفقا للتقرير، أن "إسرائيل نفسها تمارس محاولات كهذه بالضبط في دول أخرى".