النجاح - أعلن رئيس حكومة الاحتلال السابق، إيهود براك، أنه بات قريباً جداً من العودة للحياة السياسية والحزبية في "إسرائيل"، باعتباره "المرشح الأكثر نضوجاً لقيادة الدولة اليوم"، حسب ما صرح للقناة "الإسرائيلية" الثانية.

وشَكلَ إعلان إيهود باراك الليلة مفاجأة، خاصة مع حرصه في السنوات الأخيرة على الابتعاد عن الحياة الحزبية، وإن كان لم يترك فرصة لتوجيه الانتقادات الحادة لرئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو.

وسَاندَ باراك حتى قبل فترة وجيزة الرئيس الجديد لحزب العمل، أفي غباي، وكان من مؤيدي انتخابه في الانتخابات الأخيرة لحزب العمل ودعمه مقابل المرشحين الرئيسيين الآخرين، الذين تنافسا في انتخابات رئاسة العمل، وهما وزير الأمن الأسبق عمير بيرتس، ورئيس حزب العمل، حتى قبل عدة أشهر "يتسحاق هرتسوغ".

ويعتبر إعلان إيهود باراك  الأول من نوعه منذ الانتخابات النيابية الأخيرة التي جرت في إسرائيل في العام 2015، وأسفرت عن فوز الليكود بقيادة بنيامين نتنياهو بثلاثين مقعداً مقابل 24 مقعداً لحزب العمل برئاسة "يتسحاق هرتسوغ".

وبحسب تصريحات باراك الليلة، فإنه يدرس خوض غمار الانتخابات القادمة كمرشح عن أحزاب الوسط واليسار سعياً لإسقاط نتنياهو من الحكم.

وادعى باراك في المقابلة مع القناة الإسرائيلية الثانية أن بحوزته استطلاعاً للرأي العام الإسرائيلي، يدلل على أن فرصه بالانتصار على نتنياهو في انتخابات قادمة كبيرة، وأنه ينتصر عليه في منافسة شخصية بين الاثنين في صفوف الجمهور العلماني في "إسرائيل".

وكان باراك الذي ترأس خلال حياته العسكرية أركان جيش الاحتلال، ويعتبر أكثر جنرال يحمل أوسمة عسكرية، قد دخل عالم السياسة الإسرائيلية في العام 1995، عندما انضم لحكومة إسحاق رابين، وزيراً للداخلية، دون أن يكون نائباً في الكنيست، لكنه ترأس معسكر اليسار وحزب العمل فقط في انتخابات العام 1999، بعد أن تغلب قبلها بعامين في الانتخابات التمهيدية الداخلية على منافسيه شلومو بن عامي، وإفرايم سنيه، ويوسي بيلين، وتمكن بفضل الانتخابات المباشرة لرئاسة الحكومة، التي كانت سارية في تلك الفترة، من هزيمة نتنياهو وتولي رئاسة الحكومة، لكن سرعان ما اضطر بفعل شلل الحكومة، وبعد فشل محادثات كامب ديفيد واندلاع الانتفاضة الثانية، وهبّة أكتوبر في الداخل الفلسطيني، إلى الدعوة لانتخابات فقط لرئاسة الحكومة، خسرها مقابل أريئيل شارون الذي كان خلف بنيامين نتنياهو في رئاسة الليكود.

وقد تراجعت شعبية "باراك" في تلك الفترة إلى الحضيض حيث لم يحصل إلا على 37% فقط من الأصوات، بعد أن كان تغلب على نتنياهو قبل ذلك بعامين بنسبة 56%، وقاطع فلسطينيو الداخل الانتخابات احتجاجاً على إصدار باراك الأوامر للشرطة الإسرائيلية بقمع تظاهرات الفلسطينيين في الداخل في هبة أكتوبر مهما كلف الأمر، مما أسفر عن استشهاد 13 شاباً من الداخل برصاص الشرطة الإسرائيلية.

وعلى إثر هزيمته أمام شارون، استقال من رئاسة حزب العمل، ولم يعد لقيادة الحزب إلا في العام 2007، وانضم في حزيران من ذلك العام لحكومة إيهود أولمرت وزيراً للأمن خلفاً للوزير عمير بيرتس، الذي حملته لجنة فينوغراد مسؤولية فشل العدوان الإسرائيلي على لبنان في تموز من العام 2006.

وبالرغم من هزيمة حزب العمل في الانتخابات النيابية عام 2009، إلا أن باراك تمكن من البقاء وزيراً للأمن في حكومة نتنياهو الثانية ولم يعتزل السياسة إلا في العام 2012، بعد أن كان انشق عن حزب العمل مؤسساً كتلة جديدة عرفت باسم عتصمؤوت، وتعني الاستقلال، تمكن بواسطتها من البقاء وزيراً للأمن في حكومة نتنياهو.

وأعلن باراك اعتزاله السياسة بشكل نهائي في العام 2012، لكن ولايته في وزارة الأمن انتهت رسمياً فقط في يناير 2013، بعد أداء حكومة نتنياهو الثالثة اليمين الدستوري وتعيين موشيه يعالون وزيراً للأمن.

اتجه باراك لعالم الأعمال حيث أسس شركات للاستشارات الاستراتيجية والأمنية ونقلت الصحف الإسرائيلية تقارير عن نشاط له في تجارة السلاح، فيما كان رئيس الحكومة الإسرائيلي الأسبق، إيهود أولمرت، اتهمه في نوفمبر 2014 بأنه حصل على رشاوى من صفقات بيع السلاح الرسمية، وطالب المستشار القضائي للحكومة بالتحقيق في هذه الشكوى، لكن الأخير قرر عام 2016 رد الشكوى وعدم فتح تحقيق رسمي فيها.