النجاح - توقع فريق باحثين أمريكيين إن  تصبح زراعة أكثر من 11 مليون كيلو متر مربعا بالأسماك بالإضافة إلى زراعة حيوانات رخوية على مساحة 1,5 مليون كيلومتر مربع متاحاً في المستقبل.

وبذلك يمكن، حسب فريق الباحثين تحت إشراف ريبِكا غينتري من جامعة كاليفورنيا بمدينة سانتا باربارا في الولايات المتحدة، في دراستهم التي نشرت في مجلة "نيتشر ايكولوجي اند ايفولوشن" مضاعفة إنتاج الأغذية البحرية بواقع 100 ضعف عما يُستهلك في الوقت الحالي.

مناطق مناسبة

أوضح باحثون إن هناك مساحة أكثر من 11,4 مليون كيلومتر مربعا مربع مناسبة لتربية الأسماك و أكثر من 1,5 مليون كيلومتر مربعا مناسبة لتربية ذوات الصدفتين مما يعني إمكانية إنتاج 15 مليار طن من الأسماك سنويا بهذه الطريقة، أي أكثر 100 مرة من إجمالي استهلاك البشر الحالي من الغذاء البحري.

وأشار الباحثون إلى استبعاد المناطق الحساسة أو المناطق ذات التنوع المرتفع من الأنواع البحرية مثل مناطق الشعب المرجانية.

كما أوضح الباحثون أن المناطق ذات المنافع الأخرى مثل مناطق استخراج النفط هي مناطق غير مناسبة، لافتين إلى أنه لذلك فإن المساحات القابلة للاستخدام بالفعل أقل من المساحات التي قدرتها الدراسة، ووفقا للباحثين فإن الكثير من الأماكن الأكثر ملاءمة تقع في المناطق المدارية مثل إندونيسيا والهند وكينيا والدول الجزرية في المحيط الهادي.

وبيّن الباحثون إن دولا قليلة فقط هي القادرة حتى الآن على تطوير زراعات بحرية من بينها النرويج والصين وإنه إذا استفادت إندونيسيا من 1 في المئة فقط من مساحتها البحرية المناسبة للزراعة البحرية، فإنها ستصبح قادرة على إنتاج 24 مليون طن سنويا من الأسماك من هذه الزراعة.

وأعرب رئيس معهد تونين للبيئات السمكية بمدينة هامبورغ الألمانية راينهولد هانيل عن تشككه من نتائج الدراسة، وقال: "إن هناك بالفعل حركة فيما يتعلق بتربية الأسماك، حيث إن واحدة من كل سمكتين يستهلكهما البشر مصدرها مزارع مائية، أغلبها مياه عذبة".

ونوه إلى صعوبة الظروف التي تربى فيها الأسماك والطحالب وذوات الصدفتين في مزارع صناعية، مشيراً إلى أن أسماك السلمون المستزرعة تتعرض للأمراض في تشيلي وللحشرات المتطفلة مثل حشرة السلمون في النرويج.

مشاكل التربية المائية

ولفات هانيل إلى أن الطحالب وزهور قناديل البحر هي مشاكل أخرى تواجه هذه الزراعة نتيجة زيادة المواد الغذائية التي تصل هذه المساحات البحرية المفتوحة وكذلك التقلبات الجوية مثل العواصف.

وقال: "إن إنتاج كميات كبيرة من الأسماك في مساحات صغيرة صعب من الناحية العملية.. إنه محفوف بالمخاطر حيث يمكن أن يفقد المربون جميع الأسماك بين عشية وضحاها".

وأكد على وجود معارضة من قبل السكان لهذه التربية في كثير من الأماكن، مما جعل البعض يفكر في نقل التربية المائية في البحار إلى أنظمة متكاملة على البر، حيث يمكن السيطرة على ظروف التربية وإن كانت تكلفة ذلك باهظة.

وقال: "أن النظرة تختلف هنا لتربية ذوات الصدفتين والطحالب، التي يتم التوسع كثيرا في تربيتها في آسيا مما يمكن أن يساهم في خفض الأضرار البيئية الناجمة على سبيل المثال عن المواد الغذائية التي تستخدم في هذه المزارع المائية".

ورغم ذلك فقد أكد هانيل على إمكانية مساهمة التقنيات الحديثة مستقبلا في حل الكثير من مشاكل التربية المائية وقال: "نحن لا نعلم ما الذي سيحدث خلال 50 عاما.. والسؤال الآن عما هو مجدي بيئيا واقتصاديا". مضيفاً: "سيظل صيد الأسماك والكثير من أشكال الزراعة المائية يتعايشان مع بعضهما البعض، وسيتضح من الأكثر ميزة عن الآخر".