رائد ابو بكر - النجاح - استطاع الشاب محمد تلالوة من قرية تعنك غربي مدينة جنين، أن يتقن 6 لغات، الانجليزية والإسبانية والتركية والفرنسية والإيطالية والعبرية، بجهده واعتماده على نفسه، منذ أن كان في الحادية عشرة من عمره، دون الاستعانة بمركز تدريب أو معلم خاص.

دوافع تعلم اللغات:

ولكل لغة تعلمها محمد قصة، يسردها قائلا: "بدأ اهتمامي باللغات عندما التقيت بعدد من السياح الأجانب، الذين يزورون قريتي تعنك، وهي إحدى القرى الفلسطينية المشهورة بالأماكن الأثرية والتاريخية، ولرغبتي في معرفة ثقافات الدول الأخرى وكيف يعيشون صممت على تعلم اللغات، وبدأت باللغة الفرنسية، من خلال المواقع الالكترونية، وكتب التعليم، والمحادثة الدائمة عبر شبكات التواصل الاجتماعي مع بعض الأصدقاء من فرنسا الذين وقفوا إلى جانبي".

وأضاف: "عندما وجدت سهولة في تعلم اللغة الفرنسية رغبت في تعلم المزيد فاخترت الإسبانية لإعجابي الكبير بفرق كرة القدم الإسبانية، وسمعت تعليق المباريات في الدوري الإسباني، فصممت على تعلم اللغة التي أصبحت اتقنها بنسبة 80%، ثم شرعت بتعلم الإيطالية التي كانت سهله في تعلمها لتقاربها الكبير من اللغة الاسبانية".

وتابع محمد، الذي يدرس الأدب الإنجليزي في الجامعة العربية الامريكية في سنته الثالثة، حديثه: "وسبب اختياري اللغة التركية لإعجابي الكبير بثقافة الاتراك، وخاصة إنها غزت العالم العربي خلال السنوات الأخيرة، وتعلم هذه اللغة سيساهم في مساعدة التجار الفلسطينيين الذي أصبحوا يستوردون البضاعة من تركيا، أما العبرية فتعلمتها من والدي الذي يتقنها بشكل ممتاز بحكم عمله في الداخل المحتل عام 1948".

وسائل للتعلم:

وأشار تلالوه إلى أن هناك العديد من الوسائل التي ساعدته في تعلم اللغات الستة وإتقانها، من خلال المواقع التعليمية في الشبكة العنكبوتية، التي تساهم في تعلم اللغات ولفظ الأحرف بالشكل الصحيح، واختلاطه بالسياح الذين يزورون فلسطين عدا عن تواصله مع أشخاص يتقنون اللغات التي تعلمها عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وفي حال عجزه عن فهم أي كلمة لا يخجل في السؤال عن معناها، بالإضافة إلى استماعه للأغاني التي تتحدث ذات اللغات، ولم ينس تلالوه وقوف والديه إلى جانبه ودعمهما الدائم له.

أهداف أخرى:

لم يتوقف الأمر عند تلالوه في إتقان اللغات، بل يقوم بتعليم عدد من طلبة الجامعات والمدارس والأطفال من خلال دورات دون مقابل، مشيرا إلى أن الهدف من ذلك تعاطفه مع ممن لا يستطيع الالتحاق بمراكز التعليم التي تكلفهم الكثير من المال، مبينا أن 500 طالب وطالبة من الجامعات والمدارس تعلموا على يديه، وأكثر اللغات طلبا الإنجليزية والفرنسية والتركية.

وأشار تلالوه إلى أنه واجه العديد من الصعوبات، أبرزها عدم وجود عنوان ثابت له، حيث يستعين بالغرف الصفية في المدارس، والقاعات الدراسية في الجامعة لتعليم الطلبة.

تجربة طالب:

باسل حمامره أحد الطلبة الذين تعلموا على يد تلاولة يقول: "إن وضعه المادي لا يسمح بالالتحاق بمراكز التعليم ويحلم بتعلم اللغة الانجليزية، وهذا ما حققه من خلال تلالوه، الذي يمتلك أسلوبا يساهم في تعلم اللغة بسهوله من خلال التشجيع على قراءة الصحف الناطقة باللغة الإنجليزية، ومتابعة الأفلام الأجنبية، والاختلاط بالسياح بشكل مستمر.

مهارات أخرى

بعيدا عن اللغة والتعليم، فإن لتلالوة مهارات أخرى منها العزف على الآلات الموسيقية كالقانون والبيانو والأورج، وكان يحلم منذ صغره على إتقان هذه الآلات ليحققها عند التحاقه بإحدى المراكز لتعليم الموسيقى.

يقول تلالوه: "منذ أن كان في الثامنة من عمره كان يتابع الحفلات الموسيقية على شاشة التلفاز فأعجب كثيرا بآلة القانون، والتحق بجمعية الكمنجاتي لتعليم الموسيقى في مدينة جنين، وبدأ بتعلم الموسيقى، مشيرا إلى أن دخل في تحدي مع هذه الآلة والتي تحتوي على 81 وترا، واستطاع تعلمها في وقت قياسي لم يتجاوز ستة أشهر، ومن ثم تعلم البيانو التي تعبر عن الرومانسية، والأورج لاحتوائها على الكثير من النغمات الموسيقية، بحسب وصفه.