النجاح - بين الحكاية والقصة تدور كلمات يشعر قارؤها كأنه يعيش في الخيال، إنها حكايات قصها علينا من عاش حينها، ليجعلنا نحيا مشهدا لم نمر به من قبل، من خلال قصهم حكاية دفنتها أمواج البحر لتخفي سراً ما، يدلون عليه من خلال أقوال وأحاديث.

الحاجة أم أحمد أبو دغيم البالغة من العمر 82 عاما، روت لِـ "للنجاح الاخباري" قصص مدفونة تحت شواطئ البحر الذي تسكن قبالته في محافظة دير البلح، لتكشف لنا بعد أربعة لقاءات متتالية تجمعنا بها، كونها مرأة طاعنة بالسن تحتاج لتحضير ما يسعفها من الذاكرة لتسرد قصص عاصرتها منذ صغرها أو ما سمعته من أبائها و أجدادها.

لتقص علينا حكاية آثار تعود للانتداب البريطاني دفنتها أمواج البحر قبل اندلاع الحرب العالمية الاولى 1917 حتى عام 1939، لتعيدنا خلال حديثها لعام 1913 في حدث وقع قبالة شواطئ النصيرات جراء مرور قافلة بحرية للقوات البريطانية وضعت مراسيها على الشواطئ إذ مر الجيش داخل المدينة، مما دفع بعض رجال المدينة للصعود لأحد السفن،  فجاء خبر من البحار بغرق كل من عليها بعد مرور قرابه 26 يوما.

وإلى هنا لم تنتهي حكايتها بعد، فقد قصت علينا حكاية الآثار التي دفنتها أمواج البحر قبالة شواطئ دير البلح، في مطالع اندلاع الحرب العالمية الاولى عام 1917، حيث ظهرت سفينة حربية تعود للانتداب البريطاني وغرقت جراء تعرضها للقصف المدفعي البري العثماني، الذي كان متمركزا على المنطقة البحرية قبالة مدينتي دير البلح، دون أن ينجو بريطاني واحد في هذه الواقعة.

وقالت: "إن شواطئ منطقتي دير البلح والشمال تتواجد في باطنها الكثير من الآثار الغامضة المخفية تحت أمواج البحر"، مؤكدة بأنه في عام 1976 قد طافت أحد السفن العثمانية التجارية، وما فيها من الصناديق الخشبية المحملة بالبضائع و جثث بشرية.

الحاجة أم أحمد لم تسعفها ذاكرتها لاطلاعنا على ما يجول في بالها من قصص وروايات، فقالت: "البحر يخفي ما يدركه بشر ومن أراد أن يجول بين أمواجه فإنه لن يستطيع أن يدرك ما سيري من خفايا أثريه تاريخية مرت عبر العصور دفنت في أعماقه، واليوم يظهر بعضها والأخر ما زال غامضا.

ويذكر بأن المدفع الأثري المتواجد في ميدان محافظة دير البلح يعود للانتداب البريطاني، والذي اُستخدم خلال الحرب العالمية الأولى ليظهر مؤخرا قباله شواطئ دير البلح.

وكشفت روايات رجال البحرية "الصيادين" بأن المدفع عثر علية داخل أحد السفن الحربية البريطانية وسط البحر على بعد 7 ميل، حيث جرى  تسليمه لبلدية المحافظة حينها، واُستخدم كنصب أثري تذكاري يجسد تاريخ الحرب العالمية الأولى، جراء اندلاع المواجهات بين الحكم العثماني والقوات البحرية البريطانية قباله شواطئ قطاع غزة، واتضح بأنه مصنوع في مدينة بوت سبورت البريطانية عام 1910.

و يبلغ وزن المدفع 8250 كيلو جرام، فيما يبلغ طوله 7 أمتار وقذيفته 76 ملم، وصنف كاحد المدافع الضخمة التي كانت تستخدم في ذلك الوقت.