النجاح - تنفض نهاد الرجوب الزيتونة لتمنحها ظلالا تساعدها في حبك لوحاتها التراثية، وعلى أنغام حفيفها تمضي في تنقلها بين رسم اللوحات أو تخيل الأشكال المطلوبة من قبل زبائنها.

نهاد الرجوب شابة عشرينية من قرية الكوم أقصى جنوب محافظة الخليل، تطرز أشغالا تتعلق بالقضية الفلسطينية، كالثياب والبراويز والإكسسوارات والزنانير والفساتين والوسائد، والأساور والعقود والزينة، وقبة الصخرة وخارطة فلسطين، ويساعدها في ذلك شغفها للعمل، بعدما أوصدت الأبواب في وجهها بالعثور على وظيفة تقيها تعب التطريز ومشاقه.

وقالت الرجوب ل"النجاح الإخباري": "لازمتني فكرة التطريز منذ صغري، وربيت خيوطها كما يربى الأسير الأمل في بحثه عن حريته، حتى أنني وجدت حريتي في مطرزاتي التي باتت متنفساً لروحي وشغفي في العمل.

وتابعت حديثها لمراسلنا بالقول: "تهتم غالبية النساء اللواتي يعشن في مجتمعات فلاحية بالتطريز التراثي ولباس الثوب الفلسطيني، كونه يعبر عن أصالتهن وانتمائهن لمجتمعاتهن، وكنت أساعد والدتي في صناعة ثيابها في بعض الأحيان، كما كانت العديد من نسوة الحارة تجتمع للحديث وبصحبتهن عدتهن الخاصة بالمطرزات، مما ولد لدي رغبة جامحة لتعلم هذا الفن.

خلال عملها تلقي الشابة نهاد أناملها فوق مطرزاتها بهدوء تام، تحاول أن تغنى ولو بصوت خافت لأقمشتها المتعددة وخيطانها الملونة وإبرها العتيقة، لتنتج مطرزات أكثر جمالية، وتمضي جل وقتها في البحث لها عن مكان فوق عتبات الأيام، والتي على الرغم من تخرجها منذ عقد من الزمن لم تستسلم لواقع ندرة الوظائف، ولا زالت تبحث.

وأضافت الرجوب ل "النجاح الإخباري": "العمل في المطرزات تسبب لي آلاماً في الظهر ومفاصل اليدين والعينيين، كونه يحتاج لدقة عالية والجلوس مطولاً لإنتاج قطعة واحدة ربما لا تتجاوز مساحتها عشرات السنتمترات، وتركيز متواصل لأن أعمال المطرزات تتطلب نسبة خطأ صفر.

وتنتج الرجوب العديد من الأشكال والأعمال، وتحاول جاهدة تنظيم عملها وفق متطلبات السوق، حيث وجدت الكثير من الشابات أن لبس الثوب التراثي الفلسطيني في المناسبات الاجتماعية أفضل من غيره من ملابس الموضة الحديثة.

وقالت الشابة ولاء الرجوب ل "النجاح الإخباري" من الجميل أن ألبس في يوم حنائي الذي سيكون بعد أسبوعين ثوب تراثي، سعره معقول جداً ويرمز لأصالة شعبنا وتاريخه العميق، كما أنني سأضع غطاء مطرز من صنع نهاد لسلة الحلو التي سأحملها يوم حنائي، بالإضافة لمقتنيات أخرى كلها مطرزات تراثية.

ولا تخفي الشابة الرجوب أن عملها في المطرزات يدر عليها دخلاً مالياً جيداً، وتسعى للمشاركة في معارض محلية ودولية، وفتح معرضاً لمنتجاتها، ولم تقف كل المعوقات أثناء دراستها من مواصلة مشوارها، واعتبرت التطريز سفينة نجاتها في الحصول على شهادتها الجامعية في اللغة العربية من جامعة القدس المفتوحة، لما وفر عليها من المتطلبات المالية للدراسة.