النجاح الإخباري -

في خطوة غير مسبوقة، حولت أجهزة الأمن التابعة لحركة حماس، العشرات من معارضيها المنتمين "لتنظيمات متشددة" إلى محاكم عسكرية رغم أنهم ليسوا من العسكر.

وقالت مصادر مطلعة، أن أكثر من 550 شخصاً، متهمين بمناصرة داعش، نقلوا خلال الأيام الأخيرة إلى محاكم عسكرية مستعجلة بتهمة تصنيع صواريخ أو إطلاقها على إسرائيل.

وانتقدت مؤسسات حقوقية في القطاع ما أسموه "بشكلية المحاكمات" التي اعتمدتها حماس لضمان استمرار اعتقالهم تحت بند قانوني يتيح أن يكون لجهاز الأمن الداخلي لحماس، القرار الأخير في الإفراج عنهم من عدمه.

وتقول المصادر، أن حملة حماس الأمنية ضد من تشتبه بانتمائهم لداعش، قد اشتدت بعيد وصول القيادي المقرب من القسام، يحيى السنوار إلى مركز القرار السياسي في عزة، وورقة التفاهمات التي توصلت إليها الحركة مع مصر وتسببت في انفتاح الأخيرة وتقديمها التسهيلات المتمثلة بفتح معبر رفح لفترات أطول والسماح لقيادات بالحركة التنقل عبر الحدود المصرية.

وبدأت حملة حماس على المتشددين، بعد اتفاق مع مصر على تضييق الخناق عليهم، ومنعهم من التسلل إلى سيناء، أو التعاون مع جماعات فيها.

وقالت المصادر، إن عددا كبيرا من هؤلاء المعتقلين، بدأوا إضرابا عن الطعام منذ أيام، في محاولة للضغط على الحركة، ورد الأمن بشبح بعضهم وضربهم. وإضافة إلى الإضراب، لجأت التنظيمات المتشددة في غزة، إلى الضغط على حماس عبر إطلاق صواريخ على إسرائيل.

وقد أطلق مسلحون الأسبوع الماضي، صاروخا تجاه النقب الغربي، ما دفع الجيش الإسرائيلي إلى الرد بشكل عنيف، موجها عشرات الضربات الجوية ضد مواقع وأهداف لحركة حماس، التي تقدر خسائرها بمئات آلاف الدولارات، وانهيار عدد من الأنفاق التابعة لها، على إثر تلك الغارات، وهو ما ردت عليه القسام بتهديد إسرائيل أنها ستدخل في مواجهة.

وأراد المتشددون وضع حماس تحت مقصلة المواجهة مع إسرائيل، إثر حملة الاعتقالات المكثفة التي تشنها الحركة في صفوفهم، والتي بفعلها نجحت في تخفيف عمليات إطلاق الصواريخ التي كانت تطلق من قبل.

وتتهم جماعات متشددة في قطاع غزة حماس، باعتقال عناصرها لإرضاء مصر، وطالبت بإطلاق سراحهم جميعا. وقالت المصادر إنه جرى خلال الحملة الأخيرة، اعتقال عناصر من حركة حماس نفسها، يناصرون تنظيم داعش، بتهم تسهيل مهام عناصر من التنظيم للخروج من قطاع غزة باتجاه سيناء.

والحرب بين حماس والمتشددين ليست جديدة. وتشن حماس منذ عام 2007 بعد سيطرتها على قطاع غزة، حملات ضدهم، بدأتها بحادثة مسجد ابن تيمية عام 2009، حين قتلت الكثير منهم، على رأسهم الشيخ عبد اللطيف موسى، الذي أعلن عن تشكيل إمارة إسلامية لم تدم سوى ساعات.

وكانت حادثة مسجد ابن تيمية الشرارة الأكبر للمواجهة بين المتشددين وحركة حماس، حيث اشتدت بعد بروز تنظيم داعش وسيطرته في سوريا والعراق، ما زاد من مناصريه في غزة، حتى في صفوف عناصر حماس الذين يواجهون الاعتقالات، خاصة بعد التفاهمات الأمنية بين مصر وحماس.