النجاح - قال الرئيس محمود عباس إن القدس هي درة التاج وزهرة المدائن والعاصمة الأبدية لدولة فلسطين، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب أزاحها عن الطاولة بتغريدة على تويتر، الأمر الذي دفعنا للاجتماع هنا من كل أطياف المجتمع الفلسطيني لأنه لا يوجد أهم من القدس لكي نجتمع لنبحث أمرها، وندرس ماذا قدم لنا الأمريكان؟ وماذا سيقدمون في المستقبل القريب؟.

وأضاف الرئيس، في كلمته بالجلسة الافتتاحية للدورة الـ28 للمجلس المركزي في مقر الرئاسة بمدينة رام الله، :" أزعجني جداً أن إخوة لنا في اللحظة الأخيرة قالوا لا نريد أن نحضر الجلسة لأن المكان غير مناسب لاتخاذ القرارات المصيرية، متسائلاً أين هو المكان المناسب بنظرهم لنتخذ القرارات المصيرية بحرية؟. في إشارة إلى حركتي حماس والجهاد الإسلامي.

وأكد أننا أمام لحظة مصيرية تستدعي من كل فلسطيني أن يتداعى فوراً ليناقش وبسرعة، مصير العاصمة الأبدية، لانه في السياسة والدين والجغرافيا هي عاصمة دولة فلسطين.

وقال الرئيس عباس:" قد لا ألوم حركة الجهاد الإسلامي لأنهم لا يتحدثوا بالسياسية، ولكن ما أزعجني فقط هو موقف حركة حماس، مستذكراً موقف القيادة الفلسطينية في انتخابات 2006 عندما رفضت إسرائيل السماح بإجرائها في القدس ورفضت القيادة الفلسطينية إجراء الانتخابات بدون القدس، وحينها خرج علينا الأخ محمود الزهار عضو المكتب السياسي لحركة حماس قائلاً:" كيف نلغي الانتخابات من أجل القدس، وهل القدس مكة؟ وأجاب الرئيس عباس نعم القدس مكة،  وتشد الرحال إلى ثلاث المسجد الحرام المكي والحرم النبوي والمسجد الأقصى، وهذا كلام رسول الله، الذي ساوى بينهما.

وأكد أن ذلك الموقف كان مفاجأة صاعقة لنا، مشدداً على أن القدس في أهمية مكة المكرمة، وهي أولى القبلتين وثاني المسجدين وثالث الحرمين الشريفين.

وأشار إلى أن الأمريكان تدخلوا وضغطوا على الإسرائيليين وجرت الانتخابات في القدس، متمنياً أن قيادة حماس لا تتساوق مع الزهار كمل فعل ترامب من خلال تغريدته بإزاحة القدس عن الطاولة.

وأكد الرئيس عباس الأنباء التي تتحدث عن تلقي السلطة عرضاً بإعلان أبو ديس عاصمة لفلسطين. وأنه تم الرد على ترامب بالرفض قائلاً:" قلنا لترامب لا وألف لا، ولن نقبل "صفقة العصر" والتي وصفها بـ"صفعة العصر"، مؤكداً أن السلطة ستردها.

وأضاف أن الفلسطينيين في لحظة خطيرة لن نرحل ولن نرتكب أخطاء الماضي، ولن نقبل إملاءات من أحد ولن نأخذ تعليمان من أحد.

وطالب الجميع بتحمل مسؤولياته، قائلا "لا يمكن أن تترتب المسؤولية فقط على المؤسسات الرسمية".

وأكد الرئيس أن فلسطين سنستمر بإثارة موضوع وعد "بلفور" حتى تعتذر بريطانيا لنا عن وعد بلفور وما فعلته بشعبنا، وتعويض شعبنا والاعتراف بدولة فلسطين.

وأشار الرئيس عباس، أن الرئيس أحمد الشقيري أعادي للقضية الفلسطينية قوتها بتأسيس منظمة التحرير الفلسطينية.

ولفت أن القيادة خرجت من بيروت ولدينا الإرادة الكاملة بأن نعترف بالشرعية الدولية ونبني دولة فلسطين على الأراضي المحتلة عام 67. متحدياً أن بالتفريط بحرف واحد منذ العام 1988.

وقال:" لدينا شعارين مهمين وهما، عدم التدخل بالشؤون الداخلية للدول العربية، ولن نقبل بأن يتدخل أحد في شؤننا ولا نتدخل بشؤون أحد. وأضاف أن ما يجري في الدول العربية، هي شأن عربي ولا شأن لنا به ونتمنى للعرب أن يحلوا مشاكلهم بالطرق السياسية والسلمية.

وحول اتفاق أوسلو، قال الرئيس عباس أن إسرائيل أنهت أوسلو، ولم تعد موجودة ولذلك من القرارات التي يجب أن تأخذ موضوع أوسلو، أين ذاهبون؟ علماً أن أوسلو من فوائدها أن إسرائيل التي كانت تنكر بوجود الشعب الفلسطيني اعترفت بوجود الشعب الفلسطيني، وبمنظمة التحرير الفلسطينية هي ممثلاً للشعب الفلسطيني.

وقال:" نحن اليوم سلطة بدون سلطة، واحتلال بدون كلفة، ولن نقبل أن نبقى كذلك، وهذه من الأمور التي يجب أن نضعها على الطاولة، ولا يحملنا أحد بالاموال التي تدفع لنا. ولا نريد من أحد أن يدفع لنا.

وأضاف، أن ترامب خرج على تويتر لقول نحن لن نصرف للفلسطينيين أموال، لأنهم رافضون للمفاوضات. متسائلاً متى رفضنا المفاوضات؟، وأين هي المفاوضات أصلاً؟

وأوضح أن مندوب فلسطين في الأمم المتحدة رياض منصور سيذهب لنيويورك من أجل الحصول على عضوية كاملة لفلسطين، مبينًا أن (الأمريكان) "لا يردون اعطاءنا إياها".

وحول وضع منظمة التحرير على قائمة "الإرهاب"، استنكر عباس الفعل الأمريكي بالقول مرة أخرى "يخرب بيتك" (في إشارة لترمب)، وأضاف "نحن وإياكم نحارب الإرهاب"، ونحن مع ثقافة السلام.

وحول الوضع الإقليمي، قال عباس إن: "الربيع العربي هو خريف عربي-أمريكي مستورد إلينا، بعدما قرأنا الخرائط التي تفيد بتقسيم الدول العربية، ووضع سياسة جديدة للشرق الأوسط، والفوضى الخلاقة، وكل هذا رأيناه الفترة الماضية ولا يزال يعاني حتى اللحظة".

وأشار الرئيس إلى أنه رفض لقاء السفير الأميركي في تل أبيب في أي مكان، مبينا أن أميركا استعملت الفيتو 43 مرة ضد قرارات تتعلق بالقضية الفلسطينية.

وتابع، سنواصل الانضمام للمنظمات الدولية وسنستمر في لقاءاتنا مع أنصار السلام في إسرائيل، مشددا على ضرورة وجوب العمل بكل جهد لعقد المجلس الوطني الفلسطيني في أقرب وقت، وإعادة تفعيل وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية والاستمرار في تحقيق المصالحة "التي لم تتوقف ولكن تحتاج إلى جهد كبير ونوايا طيبة لإتمامها".

وقال الرئيس إننا نرفض المساس برواتب أسر الشهداء والأسرى والجرحى، وسنستمر في دعمها.

وأكد أننا لن نقبل بما تريد أميركا أن تفرضه علينا من قرارات، وسنعيد النظر في علاقاتنا مع إسرائيل، مشددا على أننا سنحافظ على مكتسبات الدولة الفلسطينية الداخلية والخارجية وسننخرط في أي مفاوضات سلمية جادة برعاية أممية.

ودعا المجلس المركزي الفلسطيني إلى إعادة النظر في الاتفاقات الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية، مضيفا أننا أصحاب قضية عادلة وثقتنا بالضمير العالمي ستبقى قائمة.