النجاح - طالب رئيس الحكومة الإسرائيلية "بنيامين نتنياهو" إدارة الرئيس الأميركي السابق، "باراك أوبا"، خلال المحادثات حول وثيقة إطار لحل الصراع الإسرائيلي  الفلسطيني، قادها وزير الخارجية الأميركي السابق "جون كيري" ، في العام (2014)، بإدخال بند يقضي بإمكانية بقاء مستوطنات ومستوطنين في الدولة الفلسطينية. وبعد أن استجابت الإدارة الأميركية لهذا الطلب، عاد "نتنياهو" وطالب بإزالته، بادعاء تعرضه لضغوط مارسها عليه رئيس كتلة البيت اليهودي وقياديون من حزب الليكود.

وقالت صحيفة هآرتس اليوم:  إنَّها حصلت على مسودة وثيقة الإطار، وتحدَّثت حولها مع مصادر سياسية إسرائيلية وأميركية كانت ضالعة في تلك المحادثات، ونقلت عن المصادر الإسرائيلية قولها: إنَّ قضية بقاء مستوطنات ومستوطنين في الدولة الفلسطينية كانت في مركز مداولات داخلية لطاقم المحادثات الإسرائيلي، خاصة أنَّ هذه قضية حساسة بالنسبة لإسرائيل عمومًا ولنتنياهو خصوصًا، كون المستوطنون جزءًا من قاعدة ناخبيه.
ويرجح أن طرح نتنياهو لهذا المطلب جاء في إطار وضع شروطه التعجيزية، إذ إنَّ طاقم المفاوضات الإسرائيلي ورئيسته وزيرة القضاء في حينه "تسيبي ليفني"، نظروا إلى مسألة إبقاء مستوطنات ومستوطنين في الدولة الفلسطينية هي قضية نظرية وحسب، لأن ثمة شك في رغبة مستوطنين بالبقاء تحت سيادة فلسطينية، كما أنَّ بقاءهم من شأنه أن يحدث مشاكل أمنية خطيرة.

رغم ذلك، زعمت المصادر الإسرائيلية أنَّه كان لدى "نتنياهو" ثلاث تفسيرات لمطلبه هذا:

1. سبب مبدئي، يزعم أنَّه إذا كانت هناك أقلية فلسطينية في إسرائيل فلا سبب ألا تكون هناك أقلية يهودية في الدولة الفلسطينية.

2. سبب جوهري، نتنياهو اعتقد أنَّ بقاء مستوطنين في الدولة الفلسطينية سيحل جزءًا من المشاكل المتعلقة بإخلاء عشرات آلاف المستوطنين.

 3. سبب سياسيي،  نتنياهو اعتبر أنَّ مبدأ إبقاء المستوطنين بالدولة الفلسطينية المستقبلية من شأنه أن يساعده على التغلب على معارضة إسرائيلية داخلية لـ اتفاق إطار ويمنع تفكك ائتلافه.

لكن يصعب التصديق أنَّ نتنياهو أراد فعلًا إبقاء مستوطنات ومستوطنين في الدولة الفلسطينية المستقبلية، ويبدو أنَّ طرحه لهذا المطلب لم يكن سوى مراوغة، وتؤكِّد ذلك أقوال موظف أميركي رفيع المستوى وكان ضالعًا في تلك المحادثات، بأنَّ الأميركيين واجهوا صعوبة في فهم إصرار نتنياهو على هذا البند، وأشار إلى أنَّ نتنياهو قال: إنَّ عبارة "بقاء إسرائيليين في الدولة الفلسطينية" لن تكون مقبولة سياسيًّا على ناخبي اليمين الإسرائيلي.

وكتب الأميركيون ملاحظة إلى جانب هذا البند، مفادها أنَّ نتنياهو سيطالب بأن يذكر في الاتفاق أنَّ المستوطنين سيبقون مكانهم  وليس في الدولة الفلسطينية وهذا التعبير يتناقض مع سياسة الولايات المتحدة ولذلك هو ليس مقبولًا على الفلسطينيين أيضصا، وورد بند المستوطنين بالدولة الفلسطينية في مسودة اتفاق إطار من (شهر شباط/فبراير 2014)، لكنَّه غاب عن مسودة من (شهر آذار/ 2014)، وكتب في الأخيرة أنَّ الدولتين ستمنعان أيَّ 'تمييز ديني أو قومي ضد مواطنيهما'.