النجاح الإخباري - توفي، مساء الخميس في مدينة رام الله، الشاعر والروائي ماجد حكمت أبو غوش (أبو حكمت)، عضو الأمانة العامة للاتحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيين، بعد صراع مع مرض عضال لم يمهله كثيرًا، تاركًا خلفه إرثًا أدبيًا وطنيًا غنيًا ومسيرة نضالية طويلة.
وُلد أبو غوش عام 1959 في قرية عمواس المُهجّرة والمدمرة قضاء القدس، وعاش مأساة الاقتلاع منذ طفولته بعد أن دمّر الاحتلال القرية وهجّر أهلها عام 1967. وقد شكّل هذا الحدث المؤلم حجر الأساس في ذاكرته الشعرية والسردية، وانعكس لاحقًا في أعماله الأدبية ومسيرته النضالية.
انخرط أبو غوش في صفوف الحركة الوطنية وحزب الشعب الفلسطيني في أواخر سبعينيات القرن الماضي، ويُعدّ من أبناء جيل الثمانينيات الذين رافقوا الانتفاضة الأولى، وشاركوا بفعالية في العمل الوطني والثقافي، تاركًا بصمات واضحة في كل موقع عمل فيه.
ترك الشاعر الراحل عشرات الأعمال الأدبية المتنوّعة بين الشعر والرواية وأدب الأطفال. ومن أعماله الشعرية:
صباح الوطن (1984)، قالت لي الأرض (1989)، عمواس (1991)، قيامة (1991)، بكاء الوردة (2002)، بانتظار المطر (2004)، غيمة زرقاء (2007)، أسميك حلمًا وأنتظر ليلي (2009)، عصيان (2013)، وفيما يشبه الحنين (2021).
كما صدرت له ثلاث روايات:
عسل الملكات (2016)، سارة حمدان (2017)، وعتبة الجنون.
وفي أدب الأطفال أصدر أربع قصص:
أحلام ماجد، فراشة، النهر الذي ضل الطريق إلى البحر، وفرح والعصفور الصغير.
وبحسب ما نشره لاحقًا الاتحاد العام للكتّاب، فقد تنوّعت أعماله بين : بغداد، حمى وردة الشهداء، هوى الملكات، وغيرها من الأعمال التي تعمّقت في الذاكرة الوطنية الفلسطينية.
بدأ ماجد أبو غوش حياته المهنية عاملاً في البناء، ثم عمل في مكتبة الشروق المتخصصة في الكتب التقدمية، قبل أن ينتقل إلى مجال الطباعة والنشر، حيث أسس مطبعة أبو غوش ودار الماجد للنشر والتوزيع في رام الله.
نشر أعماله في عشرات الصحف والمجلات الفلسطينية التي واكبت الحركة الثقافية آنذاك، مثل:
البيادر، الفجر الأدبي، الكاتب، الطليعة، الشعب، الفجر، العهد، الميثاق، وغيرها، إضافة إلى مشاركته في مخيمات وأعراس العمل التطوعي في الناصرة خلال حقبة الراحل توفيق زياد.
ونعت الأوساط الثقافية الفلسطينية الراحل، وفي مقدمتها الاتحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيين، الذي أكد أن رحيله خسارة كبيرة للمشهد الثقافي والنضالي، معتبرًا أنه شاعر حمل قضية شعبه طوال حياته، ودافع عنها "كحامل روحه بين يديه".
وقال الأمين العام للاتحاد، الشاعر مراد السوداني، إن رحيل أبو غوش يمثل خسارة من خسارات الثقافة والنضال التي لا يمكن تعويضها إلا بالحفاظ على إرثه الأدبي، مؤكداً أن الشاعر كتب لفلسطين "من قلبه قبل حبره".
وقد نعى حزب الشعب الفلسطيني الشاعر الراحل بوصفه أحد أبنائه المناضلين، مؤكدًا أن فقدانه ضربة كبيرة للحركة الوطنية والثقافية الفلسطينية. وتقدم الحزب بأحر التعازي إلى زوجته وأبنائه وعائلة أبو غوش، وإلى مجمل الحركة الوطنية والثقافية.
وشدد الحزب على الدور الأدبي والوطني الذي لعبه أبو غوش، والمتمثل في التزامه بقضايا شعبه، ونشاطه الدائم في الدفاع عن الديمقراطية والتقدم الاجتماعي وثقافة المقاومة.
برحيل ماجد أبو غوش، يفقد المشهد الثقافي الفلسطيني صوتًا شعريًا وروائيًا استثنائيًا، ومناضلاً حقيقيًا قدم للكلمة معناها المقاوم، وللإنسان الفلسطيني حقه في الحياة والحرية والكرامة.