رام الله - النجاح - قال مستشار الرئيس للعلاقات الدولية، رئيس دائرة شؤون المغتربين نبيل شعث، إن "صفقة القرن" تدمر عملية السلام، ولا تعطي أي فرصة لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.

وشدد شعث خلال استقباله 35 طالبا من طلاب وخريجي الدراسات العليا في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، من جامعة جورج تاون الأميركية، اليوم الأربعاء، على أن الفلسطينيين صمدوا لأكثر من 71 عاما، ما يمثل عمر الاحتلال الإسرائيلي لأرضهم، وشعبنا قادر على الصمود حتى يتغير العالم ويصبح متعدد الأطراف والأطياف، وأكثر عدالة وقانونية، حيال الحقوق الفلسطينية، بعد التخلص من الهيمنة الأميركية التي بدأت تتقلّص.

وأوضح شعث أن الرئيس ترمب بمواقفه حيال القضية الفلسطينية، يدمّر عملية السلام، مضيفا: "غير أننا نرى أن العالم بدأ يتغير تدريجيا، من عالم تحكمه الولايات المتحدة، إلى عالم متعدد الأقطاب، وتوجد فيه إلى جانب الولايات المتحدة، فرنسا وبريطانيا وألمانيا، والاتحاد الأوروبي، وروسيا والصين، وجنوب أفريقيا ودول أميركا اللاتينية والهند واليابان، وبالتالي العالم يتحول إلى عالم متعدد الأقطاب، وهذا يعني تقليص الهيمنة الأميركية على المنطقة والعالم".

وأشار إلى أن هذا التحوّل سيخدم العالم بما فيه أميركا، لأن هذه التعددية تعني "الديمقراطية بدلا من الدكتاتورية"، وهي أكثر أمانا بما فيها من توازن، وتمكين للقانون الدولي، في حل مشكلات المنطقة بدلا من الأحادية، وبالتالي سنرى عالم جديد، وكل أطيافه أقرب إلى الحل السلمي القائم على الدولتين، من موقف ترمب.

وذكّر شعث بالرؤية الفلسطينية التي قدمت للجانب الإسرائيلي في البداية، وتتمثل في دولة ديمقراطية لا عنصرية فيها، وتجمع ما بين المسلمين والمسيحيين واليهود، لكنها قوبلت بالرفض، ليتم التوجه بعدها إلى حل الدولتين وعلى أساس حدود العام 67، على أن تكون القدس الشرقية عاصمة لفلسطين، والقدس الغربية عاصمة لإسرائيل، مع ضمان حق اللاجئين في العودة، وحق المواطنة الكاملة للفلسطينيين، مسلمين ومسيحيين في إسرائيل، وحق المغتربين الفلسطينيين في الاختيار بين العودة أو البقاء في الخارج، مؤكدا أن هذا الحل هو الذي يخلق سلاما حقيقيا، ويفتح الأبواب أمام العالم العربي والعالم بأكمله، لأنه يتفق مع القانون الدولي، وتدعمه كل دول العالم، باستثناء ترمب ونتنياهو.

وشدد على أن صفقة القرن، يراد لها أن تدمر عملية السلام، ولا تعطي أي فرصة لتحقيق الأمن والاستقرار، معتبرا نقل السفارة الأميركية إلى القدس، وضم القنصلية الأميركية إلى السفارة وجعلها تحت سيطرتها، بأنه ينهي أي فرصة لتحقيق عملية السلام من خلال الولايات المتحدة، باعتبارها ضد القانون الدولي وحل الدولتين، وضد مواقف كل دول العالم، حيث أيّد الاتحاد الأوروبي الحق الفلسطيني في القدس، ورفض الانتقاص من حقوق اللاجئين في العودة والتعويض، في ظل سلسلة خطوات اتخذتها الادارة الاميركية لشطب قضايا الحل النهائي ومنها مدينة القدس وقضية للاجئين .

وأكد الموقف الفلسطيني الثابت والرافض لصفقة القرن واي مشاريع سياسية لا تستجيب لحقوق شعبنا الفلسطيني في الحرية والاستقلال واقامة دولته المستلقة.

وأشاد بصمود شعبنا الفلسطيني منذ أكثر من 70 عاما، مؤكدا أن عدد السكان الفلسطينيين، المسيحيين والمسلمين في فلسطين التاريخية يعادل تماما عدد الإسرائيليين، بل إن عدد الفلسطينيين المغتربين أصبح يعادل تماما عدد اليهود في العالم خارج فلسطين، ولذلك فشعبنا الذي صمد في وجه كل هذه السياسة الإسرائيلية والأميركية، قادر على الصمود لسنوات أخرى، يتحول فيها العالم من الهيمنة الأميركية، إلى عالم متعدد الأطراف وأكثر عدالة وإحقاقا للحقوق، وأقرب إلى تحقيق الحل القائم على الدولتين.

وقال شعث: "أمام هذا الواقع، علينا أن نعمل بكل جد، لاستعادة وحدتنا الفلسطينية، والعودة إلى الديمقراطية الانتخابية، وإعادة بناء اقتصادنا الوطني، كي يكون أكثر استقلالا عن الهيمنة الإسرائيلية، ونحن نرى المستقبل بتفاؤل، لأنه سيقوم على توازن جديد في القوى، بما يمكننا من تنفيذ حل الدولتين، وتحقيق الأمن والسلام والنمو الاقتصادي".