وكالات - النجاح الإخباري - قدم إسماعيل زيادة، وهو فلسطيني مولود في مخيم البريج في غزة، ويحمل الجنسية الهولندية، دعوى قضائية إلى المحكمة المركزية في لاهاي، ضد رئيس أركان حرب الاحتلال الإسرائيلي الأسبق، بيني غانتس، وقائد سلاح جو الاحتلال، السابق، أمير إيشل، وحملهما من خلال الدعوى المسؤولية عن ارتكاب جريمة حرب أدت إلى استشهاد والدته وأشقائه الثلاثة، وزوجة أحدهم وابن شقيقه وشخص آخر كان ضيفا على العائلة، في قصف طيران الاحتلال الحربي الإسرائيلي لبيت عائلته في 20 تموز/يوليو 2014، أثناء العدوان على غزة.

وكتبت محامية زيادة الهولندية، ليسبث زخوولد، في الدعوى أن قوات الاحتلال الإسرائيلية تحقق مع نفسها في حال إصابة مدنيين، وشددت على أن الأنظمة والقوانين في دولة الاحتلال تمتنع عن إعطاء الفلسطينيين فرصا نزيهة من أجل تقديم دعاوى تعويضات مدنية إلى محاكم الاحتلال الإسرائيلية، كما أن اتفاقيات أوسلو تمنع الفلسطينيين من تقديم دعاوى ضد المستوطنين إلى المحاكم الفلسطينية، واضافت أنه في هذه الحالة، يسمح القانون الهولندي لزيادة بتقديم دعوى إلى محكمة هولندية.  

وقدم زيادة الدعوى في نهاية آذار/مارس الماضي. وبعد ذلك بثلاثة أشهر، كلّف غانتس وإيشل المحامية الهولندية، كاثلاينة فان در بلاس، بأن تمثلهما. وفي نهاية تشرين الأول/أكتوبر الماضي، قدمت طلبا برد الدعوى التي قدمها زيادة، بزعم أن لا صلاحية للمحكمة بالنظر في الدعوى، وأن جهاز المحاكم في دولة الاحتلال مفتوح أمام الفلسطينيين، وأن غانتس وإيشل لديهما حصانة لأنهما عملا في إطار منصب رسمي.

 وأصبح غانتس مرشحا في الانتخابات العامة للكنيست، التي ستجري في نيسان/أبريل المقبل، ويعتبر منافس لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، على رئاسة الحكومة.

 ومن المقرر أن تقدم محامية زيادة ردا على طلب محامية غانتس وإيشل حتى موعد أقصاه الأسبوع الأول من آذار/مارس المقبل، وفي حال لم يتم ذلك ستحدد المحكمة الهولندية موعدا لجلسة للنظر في صلاحية المحكمة النظر في الدعوى.

ونقلت صحيفة "هآرتس" اليوم، الجمعة، عن المحامية زخوولد قولها إنه يتوقع أن تستمر الجلسة أقل من يوم واحد، وأنه يصل إلى جلسات من هذا النوع المدعي والمدعى عليهم وليس المحامين فقط. وبدأ زيادة وعائلته بجمع تبرعات لتمويل تكاليف المحكمة.

ووفقا للدعوى، فإن عائلة زيادة بنت بيتها، المؤلف من ثلاث طبقات، في العام 2003، بدلا من بيت من الإسبست كانت تسكن فيه، وقبيل قصفت قوات الاحتلال الإسرائيلية للمبنى، الذي كان يسكن فيه 25 شخصا، هم الأم وأبناؤها الخمسة وزوجاتهم وأبناؤهم، وطلبت الأم من العائلة بالانتقال من البيت إلى مكان آخر يعتبر آمنا أكثر، وبذلك بقي في المبنى ستة من أبناء العائلة والضيف، والذين استشهدوا جميعا في القصف.   

وكانت هيئة أركان حرب الاحتلال، شكلت خلال العدوان نظام تدقيق في عمليات قصف نفذتها حول ما وصفتها بـ"أحداث استثنائية"، بادعاء أنها لا تنطوي على شبهات جنائية، وكانت جريمة قصف وقتل بيت عائلة زيادة بين هذه الحالات.

وزعمت قوات الاحتلال أن قصف بيت عائلة زيادة من الجو تم "لمبنى استخدم كغرفة حرب" لحماس في البريج، وأن هدف القصف هم "النشطاء العسكريون الذين تواجدوا فيه، وادعت أنه تبين من معلومات أنه كانوا ضالعين في نشاط "إرهابي" هدد قوات الاحتلال التي عملت في المنطقة".  

ولفتت الصحيفة إلى أن قوات الاحتلال لم تذكر أسماء "الناشطين العسكريين الثلاثة" بالاسم، وبالإمكان الاستنتاج أن المقصودين هم أشقاء زيادة الذين استشهدوا، وهم جميل (52 عاما) ويوسف (44 عاما) وعمر (31 عاما)، سوية مع الضيف مقادمة. وبحسب قوات الاحتلال، فإن استشهاد الآخرين، الأم مفتية (70 عاما)، وزوجة ابنها بيان (39 عاما) وحفيدها شعبان (12 عاما)، كان متماشية مع شروط التناسبية والضرورة. لكن تبين أيضا أن شقيقي زيادة، جميل ويوسف ليس عضوان في حماس، بينما عمر هو عضو في الحركة لكنه ليس ناشطا فيها.

وشددت زخوولد على أن "قرار المدعي العام العسكري لا تستند إلى أي دليل، ولا يوجد تفاصيل كافية للاعتبارات بشأن التناسبية وضرورة تحذير سكان البيت".

يشار إلى أن لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة بشأن العدوان على غزة عام 2014، أوضحت أن 142 عائلة في غزة فقدت ثلاثة من أبنائها على الاقل، في غارات منفصلة، وبينها عائلة زيادة، وكان مجموع الشهداء في كل الغارات 742 إنسانا من بين 2200 شهيد الذين ارتقوا خلال هذا العدوان.

يشار إلى أن استشهاد أبناء عائلة زيادة حظي بانتباه لافت، بعد أن أعاد هانك زونلي، وهو قريب زوجة إسماعيل زيادة، وسام "محبي الشعب اليهودي" إلى متحف "يد فَشِم" لتخليد ذكرى المحرقة، احتجاجا على مقتل أقربائه في غزة. ومُنح زونلي، المولود في العام 1923، وتوفي بنهاية 2015، على هذا "الوسام" لأنه خبأ سوية مع والدته فتى يهوديا إبان الاحتلال النازي لهولندا.